السبت, 10 أكتوبر 2026|27 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يتجه اقتصاد منطقة اليورو إلى تسجيل نمو أقل من المتوقع هذا العام، حسبما أعلنت المفوضية الأوروبية أمس، في وقت ستفاقم فيه أسعار الطاقة ومشكلات سلاسل الإمداد معدلات التضخم وتؤخر حصول تعاف مستدام أكثر بعد الوباء.

وقالت المفوضية "إن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو سينمو 4.0 في المائة هذا العام، وليس 4.3 في المائة كما كان متوقعا قبل ثلاثة أشهر فقط، وسيرتفع التضخم بنسبة تصل إلى 3.5 في المائة في 2022"، وفقا لـ"الفرنسية".

وقال باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للاقتصاد "إن رياحا معاكسة متعددة ضربت اقتصاد أوروبا هذا الشتاء، الانتشار السريع لأوميكرون، ومزيدا من التضخم مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة وتواصل اضطرابات سلاسل التوريد".

والأسعار المرتفعة "ستستمر كذلك على الأرجح حتى الصيف، وبعدها يتوقع أن يتراجع التضخم مع اعتدال النمو في أسعار الطاقة وتراجع اختناقات الإمدادات".

غير أن رئيس الوزراء الإيطالي السابق شدد على أن "الغموض والمخاطر لا يزالان مرتفعين"، وسط تحذير الاتحاد الأوروبي من أن التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا فاقمت بشكل ملحوظ التهديدات المحتملة على الاقتصاد.

ويشير بذلك إلى أكثر من مائة ألف عسكري روسي ينتشرون عند الحدود مع أوكرانيا، ما أثار مخاوف الغرب من هجوم محتمل.

وتسببت الأزمة في قلق كبير إزاء إمدادات الطاقة من روسيا التي توفر 40 في المائة تقريبا من الغاز المستخدم في المنازل والمصانع في الكتلة التي تضم 27 دولة.

وقالت أورسولا فون دير لايين رئيسة المفوضية الأوروبية في كلمة بالفيديو أمام مؤتمر أعمال في بروكسل "إن روسيا على ما يبدو ليست مهتمة بزيادة الإمدادات في الوقت الحاضر، رغم ارتفاع الأسعار إلى أعلى المستويات"، وأضافت أن "اعتمادنا على واردات الغاز هو الذي يجعلنا عرضة لارتفاع الأسعار".

وتوقعت المفوضية عودة الاقتصاد إلى طبيعته في 2023 مع تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7 في المائة، أي ما دون هدف 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي الأوروبي.

وسيبلغ النمو في منطقة اليورو 2.7 في المائة، وهو معدل قوي إذا ما قورن بالاتجاهات السابقة في فترة ما قبل الجائحة.

ويتعرض البنك المركزي الأوروبي لكثير من الضغط فيما يتعلق بالتضخم، مع دعوات متزايدة إلى التراجع عن الحوافز المالية وسياسات خفض معدلات الفائدة إلى الصفر.

وسجلت وتيرة ارتفاع الأسعار نموا غير متوقع بلغ 5.1 في المائة في كانون الثاني (يناير)، وهي أعلى نسبة منذ بدء تسجيل الأرقام المتعلقة بالعملة الموحدة في 1997.

وتصاعد الخلاف الأسبوع الماضي عندما أعلن الاتحاد الأوروبي نسبة بطالة هي الأدنى على الإطلاق في منطقة اليورو، ما عزز الاعتقاد بتزايد الطلب من المستهلكين وبالتالي مزيدا من الضغط على الأسعار.

وقالت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي أمام لجنة في البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع "لا داعي للاندفاع إلى أي استنتاج سابق لأوانه في هذه المرحلة الزمنية".

وقالت "إن اقتصاد منطقة اليورو لا يظهر علامات التراجع نفسها التي يمكن ملاحظتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تحرك محافظو البنوك المركزية لتشديد السياسات النقدية بحدة.

ومن شأن تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة أن يضعا ضغطا كبيرا على دول أوروبية تعاني عبء الديون المرتفعة، مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا وفرنسا، من خلال زيادة تكلفة تمويل إنفاقها.

وكان "المركزي الأوروبي" قد أكد مرارا في الفترة الأخيرة تقديراته، التي تشير إلى أن معدلات التضخم في 2022 ستنخفض تدريجيا حتى لو استغرق ذلك فترة أطول مما كان متوقعا له في بداية الأمر.

ووصل معدل التضخم في منطقة اليورو في كانون الثاني (يناير) الماضي إلى 5.1 في المائة، وذلك على عكس التوقعات، وهو أعلى مستوى له منذ تطبيق اليورو كعملة مقاصة أوروبية موحدة في 1999.

وقفز معدل التضخم في الدنمارك إلى أعلى مستوى منذ 2008 بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يشير إلى زيادة الضغوط على الأجور في الدولة التي تعاني بالفعل نقص العمالة.

ونقلت وكالة "بلومبيرج" للأنباء عن بيان لهيئة الإحصاء الدنماركية صدر أمس، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 4.3 في المائة، في كانون الثاني (يناير) هذا العام مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.

وقفزت أسعار السلع 6.6 في المائة، وهي أكبر زيادة على أساس سنوي لأي شهر منذ 1985. وجاء هذا مدفوعا بارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين، مع ارتفاع التضخم الأساسي باستثناء الطاقة 1.9 في المائة.

وعلى الرغم من معاناة المستهلكين في دول أخرى في أوروبا الارتفاع المفاجئ في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، تواجه الدنمارك أيضا مخاوف بسبب نقص العمالة، الذي يفاقم ضغوط الأجور واحتمال تآكل القدرة التنافسية، حتى مع أن هذا الاقتصاد الاسكندنافي هو أحد أكثر الاقتصادات مرونة في مواجهة وباء كورونا.

بدوره تعهد البنك المركزي البولندي باتخاذ كل ما يلزم لمواجهة ارتفاع التضخم، إذ قال آدم جلابينسكي محافظ البنك في مؤتمر صحافي "إن البنك سيستخدم كل شيء ممكن لوقف ارتفاع معدل التضخم ودعم العملة البولندية".

وأشارت وكالة "بلومبيرج" للأنباء إلى أن تصريحات محافظ البنك جاءت بعد يوم واحد من قرار لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك زيادة سعر الفائدة الرئيسة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة.

وقال جلابينسكي "إن الطريق أمام صناع السياسة النقدية للوصول بالفائدة إلى 4 في المائة مفتوح على مصراعيه، وإن زيادة الفائدة إلى هذا المستوى لن تضر بالاقتصاد البولندي".

وأضاف جلابينسكي "سنفعل أي شيء لوقف التضخم، سنفعل أي شيء لتقوية الزلوتي (العملة البولندية)، كلنا تقريبا في لجنة السياسة النقدية صقور"، في إشارة إلى تبني سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم المرتفع.

يذكر أن البنك المركزي البولندي رفع سعر الفائدة للمرة الخامسة على التوالي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نحو تسعة أعوام. ورغم ذلك فإن الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد بين دول شرق أوروبا الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تراجعت بشكل طفيف بعد وصول معدل التضخم في كانون الأول (ديسمبر) الماضي إلى 8.6 في المائة وهو أعلى مستوى له منذ نحو 21 عاما.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية