الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

استقرت أسعار النفط الخام خلال تعاملات أمس وسط ضغوط بيانات عن نمو المخزونات النفطية العالمية، وتوقعات بعودة صادرات الخام الإيرانية إلى الأسواق مع حدوث تقدم في المفاوضات النووية في فيينا.

في المقابل، تقاوم الأسعار ارتفاع الطلب العالمي بعد تجاوز المخاوف السابقة المرتبطة بمتغير "أوميكرون"، إضافة إلى التوتر المحيط باحتمال غزو روسيا لأوكرانيا إلى جانب تعطل الإمدادات النفطية في دول مثل ليبيا ويتواكب ذلك مع عدم اليقين المحيط بالعرض نتيجة تخلص بطيء نسبيا من تخفيضات إنتاج قياسية من جانب تحالف المنتجين في "أوبك +".

وقال لـ"الاقتصادية"، محللون نفطيون إنه رغم نمو الإنتاج في دول الخليج، إضافة إلى روسيا ونيجيريا إلا أن صعوبات نمو الإنتاج ما زالت قائمة في عديد من دول "أوبك +" بسبب الاضطرابات في فنزويلا وكازاخستان وليبيا والعراق، ما انعكس على تقلص الإنتاج الجماعي للمجموعة.

وفي هذا الإطار، يقول سيفين شيميل، مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية إن تراجع الأسعار الذي سجلته بداية تعاملات أمس، كان يعود في الأساس إلى قوة الدولار وجني الأرباح إضافة إلى الأنباء عن التقدم في المفاوضات النووية.

وأشار إلى أن المعروض النفطي ما زال يعاني مخاطر الشح والانقطاع، كما تجد بعض الدول في مجموعة "أوبك +" صعوبة في مواكبة الزيادات الشهرية لحصصها البالغة 400 ألف برميل يوميا.

وأكد أن صعوبة زيادة الإنتاج تؤدى إلى استمرار قلق وامتعاض كبار الدول المستهلكة للنفط الخام وبخاصة الولايات المتحدة والهند الذين يعانيان تفاقم الضغوط التضخمية نتيجة قفزات أسعار الوقود.

من جانبه، قال روبين نوبل، مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات إن تحالف "أوبك +" على قناعة وثقة واسعة بأن أساسيات السوق جيدة، وأن المكاسب القياسية مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية المتزايدة في أوكرانيا وأماكن أخرى، وهو الأمر الذي سيكون محور مباحثات وزراء الطاقة في مجموعة "أوبك +" في الاجتماع الشهري المقبل، الذي سيركز على استعادة الاستقرار في السوق وتجنب وصول الأسعار إلى المستويات المدمرة للطلب العالمي على النفط الخام.

ولفت إلى احتمال تراجع أسعار النفط الخام إذا تزايدت وتيرة التوقعات بنجاح المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي في فيينا، التي قد تعيد نحو مليون برميل يوميا من الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق في ظل حالة شح الإنتاج، ما يهدئ من وتيرة مكاسب الأسعار، ولكن تأثيره لن يدم طويلا بسبب التفوق المستمر للطلب على المعروض.

وأضاف ماركوس كروج، كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز أن توقعات قوية تسود السوق ترجح أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل وارد جدا على المدى القصير، ولكن هذا لا يمنع أن مخاطر هبوط الأسعار ما زالت قائمة، وربما تشمل نكسات في عودة انتشار أوميكرون أو ظهور طفرات جديدة، ما يؤثر في الطلب ويدعم مخاوف النمو الاقتصادي، حيث تكافح البنوك المركزية من أجل السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.

ونوه إلى أن صورة الطلب ما زالت مختلطة مع استمرار انتشار فيروس كورونا وتداعياته الواسعة على قطاع الطاقة، ما قد يؤدي إلى مزيد من القيود في بعض الدول، ولا سيما في الصين، مشيرا إلى تأكيد "ريستاد إنرجي" أن انتشار الفيروس تسبب في إغلاق آخر في بعض المدن الصينية في الوقت الذي يعول فيه كثيرا على الطلب الصيني في الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بإعادة بناء المخزونات بعد الإفراج عن الاحتياطيات النفطية بشكل واسع في فترة احتفالات رأس السنة الصينية القمرية.

بدورها، تقول مواهي كواسي، العضو المنتدب لشركة "أجركرافت" الدولية إن الأسعار المرتفعة للنفط الخام وصلت إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام قبل أن تتراجع قليلا تزيد من احتمالية إعادة ازدهار إنتاج النفط الصخري الأمريكي، خاصة أن التراجعات محدودة لجني الأرباح والصعود هو الاتجاه الغالب في ظل الأحداث الجيوسياسية وفترة الطقس شديد البرودة في الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن السوق النفطية تراقب أيضا التقدم المستمر في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على أساس احتمال تخفيف أو إلغاء العقوبات، مشيرة إلى أن التوقعات ضعيفة، ولكن أي تقدم كبير يمكن أن يؤدي إلى إضافة مليون برميل يوميا من النفط الإيراني إلى السوق في وقت تكافح فيه مجموعة "أوبك +" لضخ 400 ألف برميل يوميا من الزيادات الإنتاجية الشهرية إلى السوق.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط عند نحو 90 دولارا للبرميل أمس، لكن احتمال زيادة الإمدادات من إيران والولايات المتحدة أبقى ضغوطا على الأسعار.

ونزل سعر العقود الآجلة على خام برنت 36 سنتا بما يعادل 0.4 في المائة إلى 90.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:50 بتوقيت جرينتش.

وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط 43 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 88.93 دولار للبرميل. وتراجع الخامان 2 في المائة، أمس الأول، مع استئناف واشنطن لمحادثات غير مباشرة مع إيران بشأن إحياء الاتفاق النووي لـ 2015.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطا حادا الأسبوع الماضي، كما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وأضافت الوكالة الحكومية أن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 4.8 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في الرابع من شباط (فبراير) إلى 410.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بينما كان محللون استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 369 ألف برميل.

وانخفضت مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما بمقدار 2.8 مليون برميل على مدار الأسبوع الماضي.

وقال تقرير إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات البنزين الأمريكية تراجعت بمقدار 1.6 مليون برميل على مدار الأسبوع الماضي إلى 248.4 مليون برميل، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 1.6 مليون برميل.

وأضاف التقرير أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 929 ألف برميل إلى 121.8 مليون برميل في حين كان من المتوقع أن تهبط 1.7 مليون برميل.

وأشارت بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي انخفض بمقدار 1.42 مليون برميل يوميا إلى 3.29 مليون برميل يوميا.

وقال كارستين فريتش، محلل السلع الأولية لدى كومرتس بنك "المخاوف بشأن تصعيد جديد في الصراع الروسي الأوكراني تراجعت بعض الشيء فيما يبدو بعد الجهود الدبلوماسية الأخيرة، ما يحد من أثر المخاطر في سعر النفط".

وأوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء أنه يعتقد أن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتخفيف تصعيد الأزمة بعد اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودعوته لجميع الأطراف بالهدوء.

وتتوقع الحكومة الأمريكية استمرار نمو إنتاج النفط الأمريكي خلال العام الحالي بفضل ارتفاع أسعار الخام، ما يشجع المنتجين على زيادة أعمال التنقيب والاستخراج.

وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة مساء الثلاثاء، فإن متوسط إنتاج الولايات المتحدة خلال العام المقبل سيكون 12.6 مليون برميل يوميا، وهو ما يزيد على التقديرات السابقة، التي كانت 12.41 مليون برميل يوميا.

وأشارت وكالة "بلومبيرج" للأنباء إلى أن إنتاج النفط الأمريكي وصل إلى مستوى قياسي في 2019 عندما بلغ 12.3 مليون برميل يوميا في المتوسط، كما رفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لإنتاج النفط خلال العام الحالي إلى 11.97 مليون برميل، وليس 11.8 مليون برميل يوميا، وفق التوقعات السابقة. ومن جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 92.17 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 93.42 دولار للبرميل في اليوم السابق، وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع بعد ارتفاعات سابقة، وأن السلة كسبت نحو دولارين، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 90.46 دولار للبرميل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية