الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

حض جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي، مئات سائقي الشاحنات الذين يغلقون وسط مدينة أوتاوا منذ أكثر من أسبوع احتجاجا على الإجراءات الصحية لمكافحة كوفيد - 19، على وضع حد لتحركهم بعد نداء مساعدة وجهه رئيس بلدية العاصمة الكندية.

وبحسب "الفرنسية"، قال رئيس الوزراء الذي عاد لحضور جلسات البرلمان بعد أسبوع من الحجر الصحي بسبب كوفيد - 19، "يجب أن يتوقف ذلك".

وأضاف وقد بدا عليه غضب واضح من الاحتجاجات، "لقد أثر هذا الوباء في جميع الكنديين!".

وتابع ترودو، "لكن الكنديين يعرفون أن السبيل الوحيدة للخروج من الأزمة، الاستمرار في الإصغاء إلى العلم"، قبل أن يواجه انتقادات من أحزاب المعارضة لغيابه في الأيام الأخيرة. أما المحافظون فيعدون أنه مسؤول عن "انقسام لم يسبق له مثيل في البلاد".

ورغم الوضع الذي يزداد توترا، لم يتدخل رئيس الوزراء، الذي يقيم حاليا في مكان لم يكشف عنه، في التظاهرات التي خيمت على العاصمة الكندية ومدن أخرى نهاية الأسبوع، تاركا المسؤولية لوزرائه.

ومساء الإثنين، تعهد أن "تستجيب الحكومة الفيدرالية" من دون إعلان إجراءات جديدة، طالبت بها سلطات مدينة أوتاوا.

من جانبه، طلب جيم واتسون رئيس بلدية المدينة، الإثنين، بتعزيزات فيدرالية من أجل إنهاء "الحصار" الذي تواجهه أوتاوا، ودعا إلى إرسال 1800 شرطي إضافي.

وكانت 400 إلى 500 شاحنة ركنت في 29 كانون الثاني (يناير) أمام البرلمان وتحت نوافذ ترودو، ما زالت تغلق وسط المدينة الإثنين.

وألهم هؤلاء المحتجون متظاهرين في نيوزيلندا، حيث أغلقت قافلة من الشاحنات والمنازل المتنقلة الشوارع المحيطة بالبرلمان في ويلينجتون أمس للاحتجاج على الإجراءات الصحية والتلقيح.

وكان التحرك الذي أطلق عليه "قافلة الحرية"، يهدف أساسا إلى الاحتجاج على قرار إجبار سائقي الشاحنات منذ منتصف كانون الثاني (يناير) على تلقي اللقاح من أجل التمكن من عبور الحدود بين كندا والولايات المتحدة. لكنه سرعان ما تحول إلى تحرك ضد كل الإجراءات الصحية، وبالنسبة إلى البعض، ضد الحكومة.

وما زالت بعض الشوارع في وسط المدينة، التي تعج بالشاحنات الثقيلة، مغلقة أمام حركة المرور، كما أغلقت الشركات التجارية فيما يستمر المتظاهرون الذين أقاموا مآو مؤقتة في إطلاق أبواق شاحناتهم، وهو أمر أثار استياء السكان المحاصرين بين الضوضاء وأبخرة الديزل الصادرة عن عوادم الشاحنات.

لكن السكان فازوا في المعركة الأولى الإثنين، بعدما أمرت المحكمة العليا في أنتاريو المتظاهرين بالتوقف عن إطلاق أبواق الشاحنات. وكان بعض السكان المحليين أقاموا دعوى جماعية على منظمي التظاهرة مطالبين بتعويضات تقدر بعشرة ملايين دولار كندي "سبعة ملايين يورو".

وقال جون لامبرت (59 عاما) وهو سائق شاحنة ومتظاهر، إن السياسيين "لا يعرفون ماذا يفعلون بنا. لكن كل ما عليهم فعله العودة إلى رشدهم. الأمر متروك لهم لحل هذه المشكلة".

لكن ماركو مينديسينو وزير الأمن العام، قال من جهته، "لا يمكننا السماح لحشد غاضب" بإملاء قانونه. وأضاف "قد يشكل ذلك سابقة حول طريقة صنع السياسات في كندا".

ويواصل المتظاهرون مطالبتهم بـ"رفع إلزامية التلقيح والقيود واستعادة حقوق الكنديين وحرياتهم"، كما قالت تامارا ليش، المنظمة المشاركة للتظاهرة، خلال بث مباشر على يوتيوب، الإثنين.

وتابعت "نحاول الآن مد اليد إلى جميع الأطراف الفيدرالية حتى نتمكن من بدء محادثات لرؤية كيف يمكننا المضي قدما".

كذلك، استنكرت محاولات خنق التحرك. وتحظر شرطة أوتاوا التي انتقدت لعدم قدرتها على منع الشلل الذي أصاب وسط العاصمة، تزود المتظاهرين بالوقود، خصوصا منذ الأحد.

وبعدما علقت صفحة "جو فاند مي" الجمعة بعد نجاحها في جمع عشرة ملايين دولار كندي "6.8 مليون يورو" بحجة أنها انتهكت شروط الاستخدام، أطلق سائقو الشاحنات حملة جديدة لجمع الأموال عبر موقع "جيف ساند جو" الذي كان قد جمع أكثر من 4.8 ملايين دولار، الإثنين.

وإذا استمر هذا النهج، قد يتحول الوضع الفوضوي الحالي "إلى أزمة سياسية"، على ما قال فريديريك بويلي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ألبرتا.

وأوضح "كان رد فعل جاستن ترودو سيئا في البداية. كان رد فعله قويا ومفاجئا عندما بدأت الاحتجاجات، بمحاولته تصوير التظاهرة على أنها احتجاج لليمين المتطرف".

ومنذ بداية التحرك، قلل رئيس الوزراء من شأنها. وقد تفاقم الوضع أكثر مع "تسييس التلقيح"، وفق فريديريك بويلي، خصوصا خلال الانتخابات الصيفية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية