الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

توقع محللون نفطيون أن تستمر مكاسب أسعار النفط الخام هذا الأسبوع، للأسبوع الثامن على التوالي وتسجل صعودا قياسيا مع الحفاظ على أعلى مستوى في سبعة أعوام بتأثير من برودة الطقس في الولايات المتحدة إضافة إلى ارتفاع مخاطر المواجهات العسكرية في شرق أوروبا.

وأكدوا صعوبة وفاء بعض المنتجين في "أوبك +" بحصصهم في زيادة الإنتاج الشهرية ما يعزز فرص ارتفاع الأسعار على الرغم من تعهد المجموعة في آخر اجتماعاتها بإضافة 400 ألف برميل يوميا في آذار (مارس) المقبل.

وذكروا أن المكاسب السعرية تعود بالأساس إلى زيادة الطلب على النفط الخام بما يفوق المعروض النفطي ما أدى لوجود فجوة تزداد اتساعا وساعد على ذلك استمرار تقلص المخزونات النفطية العالمية إلى جانب بعض التقارير الدولية التي تتحدث عن تآكل الطاقة الاحتياطية الفائضة لدى تحالف "أوبك +" وهو ما جعل شركات دولية مثل "فيتول" تتحدث عن وضع مقلق للسوق على نحو كبير في العام المقبل.

وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة كيو إتش أيه لخدمات الطاقة إن سبعة أسابيع من المكاسب المتتالية لأسعار النفط تنبئ باستمرار الوتيرة نفسها في الأسابيع المقبلة بعدما لمس الجميع نموا قويا في الطلب مقابل شح ومخاوف انقطاعات تحيط بالمعروض العالمي نتيجة العوامل الجيوسياسية في شرق أوروبا وأضيفت إليها أخيرا أزمة الطقس السيئ في الولايات المتحدة.

وذكر أن المخزونات النفطية مستمرة في التقلص بينما يكافح المنتجون في تحالف "أوبك +" مع الوفاء بتعهداتهم بزيادة في الإنتاج تبلغ 400 ألف برميل يوميا على أساس شهري مطبقة بالفعل من آب (أغسطس) الماضي، كما أن قدرة إنتاج النفط الأمريكية لم تصل بعد إلى المستويات المستهدفة بسبب تداعيات أزمة الوباء وأزمة الطقس الأخيرة.

وأضاف دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية أن حالة تفوق الطلب على العرض مرشحة للاستمرار في الأسابيع المقبلة وهي تعني مزيدا من مكاسب النفط ربما لما فوق مستوى 100 دولار للبرميل في ظل تقلص الطاقة الاحتياطية لـ"أوبك +" وهو الأمر المتوقع على نحو أوسع في النصف الثاني من هذا العام أو في وقت ما من العام المقبل.

ويقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي المختص في الشؤون القانونية للطاقة إن أسعار النفط تسجل بالفعل ارتفاعات أكثر حدة بعدما كسرت أعلى مستوى لها في سبعة أعوام فوق 90 دولارا للبرميل بسبب المخاوف من شح المعروض ومخاطر السوق الجيوسياسية مقابل زيادة محدودة من تحالف "أوبك +" وقد يصعب الوفاء بها من جانب بعض المنتجين.

ولفت إلى أن هناك بالفعل 19 منتجا من 23 منتجا أعضاء في تحالف "أوبك +" حققوا مستويات أقل من أهدافهم الإنتاجية بمقدار 832 ألف برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي – بحسب تقييمات اللجنة الفنية التابعة لمجموعة "أوبك +" - وهو ما يعني مزيدا من ارتفاع أسعار النفط وتصاعدا أكبر في معدلات التضخم، مشيرا إلى أن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية النفطية في الولايات المتحدة كان له تأثير ضعيف في الأسعار.

وبدورها، تقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية إن مكاسب أسعار النفط ستتوالى ونحن على أعتاب ثامن أسبوع على التوالي من صعود الأسعار بسبب قوة الطلب العالمي وبخاصة الطلب الصيني حيث من المؤكد أن الصين ستحتاج إلى مزيد من النفط خاصة مع بدء تشغيل مزيد من مصافي التكرير في البلاد ورغبة بكين في إعادة بناء المخزونات مرة أخرى بعد السحوبات الكبيرة أخيرا.

ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام جاء مدعوما من الانقطاعات الطفيفة في أكبر شركة للنفط الصخري في أمريكا، والتوترات السياسية المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى الانفجارات في نيجيريا، والانهيارات الأرضية في الإكوادور، ثم البرودة الشديدة في الطقس في الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من تعطل محتمل للإمدادات في أكبر حقل صخري أمريكي.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أعوام الجمعة، مواصلة صعودها للأسبوع السابع مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات، تغذيها برودة الطقس في الولايات المتحدة والاضطرابات السياسية بين كبار المنتجين في العالم.

وارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت 2.16 دولار أو 2.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 93.27 دولار للبرميل بعد أن لامست في وقت سابق أعلى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2014 عند 93.7 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط 2.04 دولار أو 2.3 في المائة، لتبلغ عند التسوية 92.31 دولار للبرميل بعد تداوله على ارتفاع حتى 93.17 دولار، وهو أعلى سعر منذ أيلول (سبتمبر) 2014.

وأنهى خام برنت الأسبوع مرتفعا 3.6 في المائة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط زيادة 6.3 في المائة، في أكبر زيادة لهما منذ تشرين الأول (أكتوبر)، واجتاحت عاصفة شتوية شديدة وسط وشمال شرق الولايات المتحدة الخميس ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف الأسر.

وارتفعت الأسعار في أسواق النفط أيضا نتيجة التوتر المتعلق بالأزمة الأوكرانية التي أججت المخاوف إزاء إمدادات النفط المحدودة بالفعل.

كانت منظمة أوبك وحلفاؤها وفي مقدمتهم روسيا قد اتفقوا هذا الأسبوع على الالتزام بضخ زيادات معتدلة في الإنتاج في حدود 400 ألف برميل يوميا، في وقت تواجه فيه المجموعة المعروفة باسم "أوبك +" صعوبة بالفعل في بلوغ الأهداف الحالية رغم ضغوط كبار المستهلكين لرفع الإنتاج بسرعة أكبر.

وأظهرت بيانات أعلنتها شركة تسويق النفط العراقي "سومو" الخميس أن العراق وهو ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك ضخ 4.16 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) وهو ما يقل عن مستوى 4.28 مليون برميل يوميا الذي اتفقت عليه مجموعة "أوبك +".

من ناحية أخرى، ارتفع عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة بمقدار 3 هذا الأسبوع - وهي الزيادة الأسبوعية الـ15 على التوالي لعدد منصات النفط والغاز في الولايات المتحدة.

وذكر تقرير شركة بيكر هيوز الأمريكية المعنية بأنشطة الحفر أن إجمالي عدد الحفارات يبلغ الآن 613 حيث يستمر سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط في الصعود إلى مستويات لم نشهدها منذ 2014 - وهو عامل جذب للحفارين الذين قد يجدون صعوبة بالغة في تفويتها على الرغم من الضغط للحفاظ على انضباط رأس المال وإعادة الأموال إلى المساهمين.

وأوضح التقرير أن إجمالي عدد الحفارات النشطة - النفط والغاز والمتنوعات - أعلى بـ221 منصة من عدد الحفارات هذه المرة في 2021.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الحفارات التي تعمل بالنفط بمقدار 2 إلى 497، بينما ارتفعت الحفارات التي تعمل بالغاز بواقع 1 إلى 116، كما تشهد الولايات المتحدة مكاسب ثابتة في عدد منصات الحفر ويتجه الاتجاه طويل الأجل لإنتاج النفط الأمريكي نحو الارتفاع، فإن الاتجاه قصير الأجل لإنتاج النفط قد اتخذ منحى هبوطيا.

ولفت التقرير إلى انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مرة أخرى إلى 11.5 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 28 كانون الثاني (يناير) وفقا لإدارة معلومات الطاقة مشيرا إلى أن هذا هو أدنى مستوى إنتاج منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر).

ونوه التقرير إلى ارتفاع عدد الحفارات في حوض برميان بمقدار 1 هذا الأسبوع، حيث قدمت كل من شركتي Chevron وExxon بالتفصيل النتائج الفصلية والخطط الكبيرة للحوض هذا العام حيث يبلغ إجمالي عدد الحفارات في برميان الآن 294.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية