استضافت فعالية LEAP22 في ثالث وآخر أيامها المهندس صالح إبراهيم الرشيد، محافظ مجلس إدارة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، الذي تحدث حول دور الهيئة في تهيئة البيئة المناسبة لتوجيه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو النمو والازدهار، خاصة خلال فترة جائحة فيروس كورونا.
وخلال حديثه في ثالث أيام مؤتمر LEAP22 الذي استضافته العاصمة الرياض، أوضح أن العام ٢٠٢٢ كان استثنائياً، وبدون التقنيات الرقمية ما كانت المملكة ستصمد مثل ما صمدت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتقدمة التي تملكها مكنتها من مواكبة التغيير الشامل الذي واجه مختلف القطاعات الاقتصادية منذ العام ٢٠٢٠ وصولاً إلى يومنا الحالي، ومن ضمنها قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي أثبت مرونته وقدرته على التكيف، ما جعلها تحقق معدل نموٍ قدره 500%، حيث تعمل "منشآت" بشكلٍ رئيسي على تمكين الأفراد، وتعظيم قدرات القطاع الخاص، لتسهم في تأمين استدامة الدور التنموي الهام الذي يقدمه القطاع، وتمكين المنشآت ورواد الأعمال والمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030.
وقال الرشيد: إن العديد من التقنيات برزت في الآونة الأخيرة لتلبية هذا التغيير، مثل القيادة الذاتية، والواقع المعزز، وغيرهما، مشيراً إلى أن الابتكار بات حاجة أساسية اليوم من أجل المضي في جهود التطوير وتحقيق التطلعات المرتقبة، مشيراً إلى أن الهيئة بذلت جهوداً كبيرة لدعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة لتحقيق هذه الغاية، وبين أن حجم التمويل الذي تم جمعه من قبل الشركات الناشئة المختصة بالتجارة الإلكترونية السعودية بلغ 170 مليون دولار خلال العام 2021 مدعومة بالتقنيات المالية، بزيادة قدرها 500٪ في عام 2020، في حين حصلت 20 ألف شركة على استشارات مجانية من خلال مركز دعم المنشآت التابع للهيئة، كما قدمت الهيئة خدماتٍ ابتكارية من خلال مراكز الابتكار التابعة للهيئة، مؤكداً على الحاجة للتركيز بشكلٍ أكبر على الذكاء الصناعي، ومواكبة التقنيات الجديدة التي تسهم في تعزيز هذا القطاع.
وأوضح المحافظ، أن تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة وصل إلى 60 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام 2021 بمعدل نموٍ بلغ 85٪. كذلك، مشيرًا إلى أن الهيئة ساهمت في تطوير ودعم منصة "فنانك" الرقمية في مجال ريادة الأعمال والشبكات، وقد تمكنت المنصة حتى الآن من ربط أكثر من 900 فنان مع أكثر من 300 عميل.
وأوضح المهندس الرشيد أن الهيئة حريصة على متابعة التقنيات الجديدة في مجالات إنترنت الأشياء، والأمن السيبراني في الرياض، والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في الخبر، وذلك من خلال مراكز الابتكار "ذكاء" التابعة لها، مؤكداً على الحاجة الماسة لتعزيز ثقافة رواد الأعمال حول المخاطر التي يمكن أن تؤثر على أعمالهم. ودعا إلى تأسيس المزيد من حاضنات ومسرعات الأعمال.
من جانبه، أعرب فيليكس واس، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة ديتكون السعودية المحدودة (ديتاساد)، عن إعجابه من التطور المشهود الذي تشهده المملكة على كافة الصعد، وقال: "إن رؤية ٢٠٣٠ تعد وصفةً سحريةً لتوليد الفرص، خاصة في مجال الاقتصاد الرقمي".
وخلال حديثه خلال جلسة "غدًا أقرب مما تتوقع"، أوضح فيليكس أن شركة ديتاساد تتطلع قدماً لتبوء دورٍ رياديٍ في مستقبل المملكة الرقمي، وأن تكون من كبار المساهمين في عملية التحول التي تشهدها للمملكة على كافة المستويات.
من جهة أخرى، أشار فيليكس إلى أن التقنيات الرقمية أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في خدمة البشرية، من خلال مجالات التعلم الآلي، ورقمنة الطب والرعاية الصحية، وخدمات التعليم، والعانية بالبيئة، فضلاً عن دورها في تطوير وسائل النقل السريع، وأوضح أن لقاحات فيروس كورونا كانت من أبرز ما قدمته التقنيات الرقمية للبشرية. مشيراً إلى أن ذلك نتيجة مباشرة للتركيز على أهم متطلبات المستخدمين، وتحسين ما يقدم لهم باستمرار.
وقال فيليكس أن التقنيات ستستمر في النمو والتطور، حتى أن جهاز اللاب توب الذي لا تتجاوز تكلفته 1000 دولار اليوم ستتجاوز قدرته على معالجة البيانات والمعلومات القدرة العقلية البشرية جمعاء بحلول العام 2050م، وذلك مقابل نفس التكلفة.
وحول أهم التحديات التي تواجه التقنيات الرقمية، أشار واس إلى أن المطورين اليوم يسعون قدماً لدمج المشاعر، والحسم في اتخاذ القرارات بشكلٍ أو بآخر من أجل الوصول لتكنولوجيا تفهم الإنسان بالفعل، وتوفر له كل احتياجاته المختلفة، مؤكداً أن التغيير أمر حتمي، وأنه يتوجب المبادرة به بوتيرة سريعة، ووفق أطر ومعايير محددة، خاصة وأن التقنيات الرقمية الجديدة لا حدوداً جغرافية، وأنه يتوجب الابتعاد عن المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف أو فقدان السيطرة بسبب التغيير.
ونوه فيليكس إلى أن ديتاساد تعتزم إطلاق تقنية جديدة لتحسين النطاق الترددي الديناميكي، والتي ما تزال بانتظار اعتماد براءة اختراعها، وذلك في مارس المقبل خلال مؤتمر عالم الأقمار الصناعية، كما أنها تعتزم أيضاً إطلاق مشروع فانتوم، الذي سيغير بشكلٍ شامل أساليب تخطيط وتنفيذ وتشغيل البنى التحتية الخاصة بالخدمات العامة.
وتأسست شركة ديتاساد عام 1982 كنموذجٍ ناجحٍ لشراكة سعودية/ألمانية عالية التقنية، وهي تملك سجلاً مشهوداً من الإنجازات كمساهمٍ رئيسيٍ في تنمية وتطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة.

