الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تغيرت توقعات مديري الشركات بشكل كبير. عندما كنت تنفيذيا شابا، كان من المتوقع من المدير التنفيذي تحقيق أرباح متزايدة وإسعاد المساهمين ومزيدا من الوظائف. اليوم، يعتقد الموظفون والعملاء أن عليك تجسيد قيم الشركة والتحدث علنا بشأن القضايا المحورية، من العرق إلى الأخبار المزيفة وتغير المناخ.

كما قال لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك لإدارة الأصول، في رسالته السنوية الأسبوع الماضي، "نركز على الاستدامة ليس لأننا دعاة حماية البيئة، لكن لأننا رأسماليون ووكلاء لعملائنا".

في الأوقات العصيبة يجب أن تكون نخبة الشركات أكثر وعيا أخلاقيا، هو بالتأكيد، أمر جيد. إننا نعيش في لحظة تاريخية مليئة بالتحديات العالمية المتعددة والمتقاربة وحكوماتنا ومؤسساتنا متعددة الأطراف عاجزة.

لكن لا يتفق الجميع على ذلك. لطالما جادل التقليديون بأن التركيز على الاستدامة في الأغلب ما يأتي على حساب إدارة شركة جيدة، كما سمعنا في بعض الجدل الدائر حول شركتي القديمة يونيليفر الأسبوع الماضي. على نحو متزايد، يأتي النقد من العالم السياسي أيضا، حيث تصرخ أجزاء من المؤسسة الآن "رأسمالية القول لا الفعل" في كل مرة يفتح فيها "الرؤساء التنفيذيون الناشطون" أفواههم.

في الولايات المتحدة، تكتسب تهمة القول لا الفعل زخما بين بعض المنتمين إلى الحزب الجمهوري، ردا على ائتلافات من الحزبين تضم مديرين تنفيذين في لائحة مجلة فورتشن 500 يساعدون على منع بعض التشريعات ويطلقون حملات لإبقاء الولايات المتحدة في اتفاقية باريس للمناخ. والآن تعارض شركات، من أمازون إلى جنرال موتورز، علنا محاولات مشرعي الولايات تقييد حقوق الناخبين.

لم يكن من الممكن أن يكون الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل، أكثر وضوحا حين قال، "تحذيري للشركات الأمريكية هو البقاء بعيدا عن السياسة". ثم استطرد سريعا، "أنا لا أتحدث عن المساهمات السياسية". يبدو أن التصريحات سيئة، لكن الأموال جيدة.

هذا تكتيك فظ، اكتم أنفاس الرؤساء التنفيذيين عندما لا يعجبك ما يقولونه. هذا أمر خطير. لا يزال عديد من مديري الشركات يجدون هذه المجال صعبا. حقيقة تحرك المزيد، مع مرور الوقت، للخروج من الخطوط الجانبية هو أمر مرحب به. لكن تسييس هذا التحول أمر معاد للديمقراطية وسيخنق النمو الاقتصادي.

من أجل ديمقراطية صحية، يعد شروع قادة شركاتنا في تنفيذ خططهم بشكل علني أفضل من دعمهم للسياسيين والنقابات المهنية ووسائل الإعلام في الخفاء، لتتولى تقديم عروضهم نيابة عنهم. وقد صادف أن اتفقت مع ريتشارد برانسون، من شركة فيرجن، عندما شجب عقوبة الإعدام باعتبارها عقابية وعنصرية "أو مارك بينيوف، من شركة ساليزفورس، عندما عرض نقل الموظفين الذين يتطلعون للهروب من قانون الإجهاض الرجعي الجديد في تكساس". إنني معجب بجيني روميتي، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة آي بي إم، وكين فرايزر من شركة ميرك لتحديهما الحواجز النظامية التي يواجهها الموظفون السود من غير حاملي الشهادات الجامعية. في المقابل، أجد من المخيب للآمال عندما أسمع بعض الرؤساء التنفيذيين في مجال الأدوية يدافعون عن قرارهم بحجب براءات اختراع اللقاحات المنقذة للحياة عن الأسواق الناشئة. لكنني لا زلت أفضل أن يعرضوا قضيتهم على الملأ.

من الناحية الاقتصادية، تتراكم الأدلة التي تظهر الفوائد المالية للشركات التي تطبق مبادئها باستمرار وتعمل بنشاط على حل المشكلات المجتمعية. السعي لإسكات الرؤساء التنفيذيين الذين يجسدون هذا النهج يقوض أساليب قيادة الشركات وثقافتها التي ينبغي أن نحاول بدلا من ذلك الترويج لها.

لا يعني هذا أن علينا تصديق كل التصريحات التي تصدر عن الشركات. فبعد الهجوم المميت على مبنى الكابيتول الأمريكي في السادس من كانون الثاني (يناير) العام الماضي، وعدت مئات الشركات بسحب التمويل من المشرعين الجمهوريين الذين تعهدوا بإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية لـ2020. وقد حافظ عديد من الأسماء الكبيرة، بما في ذلك شركة ديزني وشركة ماستركارد وشركة نايكي، على وعودها، لكن بعضا آخر لم يفعل ذلك. ورأينا فجوة مشابهة بين الأقوال والأفعال بعد مقتل جورج فلويد في أيار (مايو) 2020. وهذا التناقض يصب مباشرة في أيدي أولئك الذين يتطلعون إلى تشويه سمعة نشاط الشركات.

لكن الجواب هو عدم السماح للسطحية بأن تصبح عدوة للمخلصين. من إحياء اقتصاداتنا المنكوبة بالجائحة إلى الحد بشكل عاجل من انبعاثات الاحتباس الحراري، وإيصال لقاحات كوفيد المنقذة للحياة إلى الدول الفقيرة، وسد الفجوة بين العرق، والجنس، والثروة التي تمزق مجتمعاتنا، لدى الشركات دور ومسؤولية كبيرة. تتعثر ديمقراطياتنا وسط سيل من المعلومات المضللة، بينما لا تظهر موجات الشعبوية والتطرف أي علامة على التراجع.

لذا دعونا لا ننتقد أولئك المديرين التنفيذيين المستعدين حقا لاتخاذ موقف. لم يعتزم معظمهم أن يصبحوا قادة مجتمع، لكن هذه هي المسؤولية التي أوكلت إليهم بمرور الوقت. هذه لحظة تتطلب مزيدا من القيادة، وليس الأقل منها.

*مؤلف مشارك لكتاب "نت بوزيتيف" Net Positive والرئيس التنفيذي السابق لشركة يونيليفر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية