ارتفعت أسهم الشبكات الكهربائية الذكية إبان الانقطاع الذي حصل في الشمال الشرقي للولايات المتحدة في عام 2003 الذي كان بمنزلة انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في أجزاء من شمال شرق ووسط غرب الولايات المتحدة وصولا إلى أونتاريو الكندية. ويعد هذا الانقطاع ثاني أكبر انقطاع للتيار الكهربائي في العالم في التاريخ، بعد انقطاع الكهرباء في جنوب البرازيل عام 1999. ولقد أثر ذلك الانقطاع فيما يقدر بنحو عشرة ملايين شخص في جنوب ووسط أونتاريو، و45 مليون شخص في ثماني ولايات أمريكية. واستعادت معظم الولايات الطاقة خلال سبع ساعات وأسهم الحدث في وفاة 11 شخصا على الأقل وتكلف ما يقدر بنحو ستة مليارات دولار، الأمر الذي دفع وزارة الطاقة الأمريكية إلى تبني إجراءات ومنها مفهوم الشبكات الذكية باستخدام تقنيات التحكم الآلي والاتصالات المتقدمة وغيرها من أشكال تقنية المعلومات الحديثة بحيث تدمج الأدوات والتقنيات المبتكرة من التوليد والنقل والتوزيع وصولا إلى الأجهزة والمعدات الاستهلاكية. وتعد صناعة الكهرباء جزءا لا يتجزأ من جميع الاقتصادات الحديثة، من خلال دعم مجموعة من الخدمات الحيوية ولذلك ينظر إلى ضرورة الإمداد الكهربائي الآمن. وتتجه الشبكات الذكية إلى تفعيل تطبيقات تقنية تسمح بتكامل أسهل واختراق أعلى للطاقة المتجددة من أجل تسريع التطوير والاستخدام الواسع النطاق للسيارات الكهربائية واستخدامها المحتمل كمخزن طاقة للشبكة. ولكننا نرى أن صناعة الكهرباء يجب أن تتجه إلى المحاور التالية من أجل بناء شبكات ذكية: الموثوقية Reliability وتحديث الشبكة Grid Modernization ويمكن قياسهما بالإجراءات المتبعة وهي محددة ومقبولة على نطاق واسع في الممارسات العالمية. أما الثالث فهو درجة مرونة الشبكات والنظام الكهربائي Electric Power Resilience وتمثل درجة المرونة العالية نوعا من الذكاء في شبكات الكهرباء الذي يمثل ميزة إضافية أو علامة فارقة للشبكات الكهربائية. وبحكم أسس الشبكات الذكية، تعمل الرقمنة على إحداث تحول سريع في صناعة الكهرباء ما يجلب عديدا من الفوائد للشركات والمستهلكين على حد سواء ولكن يمكن أن تؤدي زيادة الاتصال والأتمتة إلى زيادة المخاطر على الأمن السيبراني وخطر الهجمات الإلكترونية. حيث يمكن أن يؤدي الهجوم الإلكتروني الناجح إلى فقدان السيطرة على الأجهزة والعمليات في أنظمة الكهرباء ما ينجم عنه أضرار مادية وتعطيل واسع النطاق للخدمة، وقس على ذلك الأخطاء الفنية الفادحة.
تتناول مرونة الطاقة الكهربائية جاهزية النظام وقدرته على التعامل مع مختلف المخاطر التي يمكن أن تعطل الكهرباء، والمرونة هي القدرة على التوقع والاستيعاب والتكيف أو التعافي بسرعة من أي خطأ فني طارئ أو حدث تخريبي مفتعل. ويمكن القيام بعديد من الأشياء لتحسين درجة المرونة لنظام الطاقة الكهربائي، ويتضمن ذلك تقوية المكونات الحرجة وزيادة توافقية المكونات الكهربائية وقابلية التشغيل البيني ما يجعل الاستعادة أسرع وأكثر كفاءة. وترتفع درجة مرونة النظام الكهربائي بحيث تكون للشبكة القدرة على الانحناء أو هبوط المستوى من غير الانكسار أو الانقطاع الكامل والفشل مع الحد الأدنى من التعطيل والقدرة على الاستعادة والاسترداد بسرعة. إن المشاهد هو أن قياس المرونة يتم وقت انقطاع التيار الكهربائي، ولكن يرى البعض ضرورة أن تعكس المقاييس الأثر على العميل بدلا من الإبلاغ من منظور تشغيل النظام. إن مفاهيم التصميم المرن تتجذر في فهم مجموعة واسعة من المخاطر وإدارتها حتى تلك التي لم يتم تعدادها أو حتى تخيلها في صناعة الكهرباء ومن الضروري إنشاء سجل مخاطر كهربائي يراجع دوريا من المشرع والمنظم ومقدمي الخدمة.
