الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أظهرت بيانات أمس أن البطالة في منطقة اليورو وصلت إلى أدنى مستوياتها المسجلة في كانون الأول (ديسمبر)، ما يدل على قوة الانتعاش الاقتصادي وفاعلية مخططات العمل بدوام جزئي المستخدمة للمحافظة على الوظائف أثناء إجراءات الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا.

وبحسب "رويترز"، قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي "يوروستات"، إن معدل البطالة في دول منطقة اليورو الـ19 انخفض إلى 7 في المائة من القوى العاملة مقارنة بنسبة 7.1 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو أقل معدل منذ البدء بقياس معدلات البطالة في نيسان (أبريل) 1998.

وتوقع أحد الخبراء الاقتصاديين وصول معدل البطالة إلى 7.1 في المائة. وقال "يوروستات"، إن 11.481 مليون شخص كانوا عاطلين عن العمل في كانون الأول (ديسمبر)، وهو أقل بمقدار 185 ألف شخص مقارنة بتشرين الثاني (نوفمبر).

ومن المرجح أن يكون انخفاض معدل البطالة عاملا يزيد من الضغوط التضخمية المرتفعة بالفعل بسبب اختناقات سلسلة التوريد مع سرعة انتعاش الاقتصاد العالمي من الركود الناجم عن الجائحة.

كما تراجع معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة تشمل دولا مثل بولندا لا تعد ضمن منطقة اليورو، 6.4 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، وهو مستوى انخفاض قياسي أيضا منذ بدء تسجيل البيانات.

وأفاد باولو جنتيلوني مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، أن "منطقة اليورو أنهت 2021 - الذي أعقب عاما شهد أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية - بمعدل بطالة يعد الأكثر انخفاضا على الإطلاق، وهو ما يشهد على نجاح استجابتنا الجماعية لهذه الأزمة".

وأعلن "يوروستات" تسجيل نحو 13.6 مليون عاطل عن العمل في الاتحاد الأوروبي في كانون الأول (ديسمبر)، بينهم 11.5 مليون في منطقة اليورو.

وكان التحسن في مجال التوظيف من عام إلى آخر كبيرا، مع تراجع عدد العاطلين عن العمل 7.5 في المائة، ما يعني أن عدد الأشخاص الباحثين عن فرص عمل تراجع 1.8 مليون شخص.

ويختلف الوضع تماما عما كانت الحال خلال أزمة ديون منطقة اليورو، عندما كافح التكتل أعواما لخفض البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

ويرجع مسؤولون في الاتحاد الأوروبي سبب الاختلاف إلى التغير الجذري في نهج التكتل، إذ اتفق الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق بشكل غير مسبوق في أسوأ مراحل الأزمة، بدلا من مسار التقشف الذي اختاره في الأعوام من 2010 حتى 2015.

يأتي ذلك في وقت سجل فيه اقتصاد منطقة اليورو نموا قويا العام الماضي، وفق بيانات رسمية صدرت أمس الأول، لكن تداعيات تفشي المتحور أوميكرون وأزمة الطاقة تثيران الشكوك حيال قدرة التكتل على المحافظة على هذه الوتيرة.

وبينما تعد نسبة النمو البالغة 5.2 في المائة تاريخية، إلا أنها لا تكفي في التعويض عن أزمة 2020، عندما انكمش اقتصاد منطقة اليورو 6.4 في المائة على وقع الصدمة الأولى التي أحدثها كوفيد.

وحققت الولايات المتحدة نموا 5.6 في المائة 2021، بينما سجلت الصين نموا 8.1 في المائة، وفق بيانات رسمية.

وأظهرت بيانات وكالة "يوروستات" أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي كاملا بدوله الـ27، التي تشمل اقتصادات كبيرة لا تستخدم اليورو، مثل السويد وبولندا، حقق نموا 5.9 في المائة.

ويفيد محللون بأن الانتعاش في أوروبا أظهر تباينات شديدة، خصوصا في أواخر العام، فيما شهدت ألمانيا نموا سلبيا في الربع الأخير من العام، بينما حققت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا تحسنا جيدا.

وخفضت الحكومة الألمانية، توقعاتها للنمو الاقتصادي 2022 نظرا إلى المشكلات التي يتسبب فيها أوميكرون وتداعياته على سلاسل الإمداد العالمية، وهو مصدر قلق رئيس بالنسبة إلى أكبر قوة اقتصادية في أوروبا.

من شأن ذلك، أن يفاقم التحديات التي يمثلها تفشي المتحور أوميكرون التي أدت إلى فرض موجة جديدة من القيود الصحية وعطلت سلاسل الإمداد.

وقال روري فينيسي من "أكسفورد إيكونومكس"، "نتوقع بداية ضعيفة لـ2022 فيما يخيم ارتفاع عدد الإصابات وعودة القيود، خصوصا قطاع الخدمات القائم على التواصل بين البشر على النمو في الربع الأول من العام".

لكنه أضاف أنه "يتوقع انتعاشا قويا في الفصلين الثاني والثالث، فيما تخف اختناقات سلاسل الإمداد ويتعافى طلب المستهلكين".

كما يراقب المحللون من كثب التضخم الذي يبلغ مستويات تاريخية في منطقة اليورو، وقد يؤثر في طلب المستهلكين في حال عدم السيطرة عليه في الأشهر المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية