ارتفع صافي حجم الثروات الخاصة للأسر الإيطالية خلال 2020، الذي شهد تفشي فيروس كورونا المستجد، بواقع 102 مليار يورو "111 مليار دولار"، بحسب تقرير مشترك صادر عن "بنك إيطاليا" ومعهد الإحصاء الوطني في البلاد.
وأفادت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أمس، بأنه بعد تسجيل الزيادة الجديدة في حجم الثروات الخاصة للأسر الإيطالية، وصل مجموع مبلغ ثروات الأسر إلى عشرة تريليونات يورو خلال 2020، الذي شهد تفشي وباء كورونا.
وأظهرت البيانات أن الإيطاليين استمروا في تركيز معظم ثرواتهم في مجال العقارات، كما كانت هناك زيادة في الودائع واستثمارات التأمين.
من ناحية أخرى، انخفض حجم الثروة العامة خلال الفترة نفسها بواقع 260 مليار يورو، ليصل إلى قيمة سلبية قياسية قدرها 1.5 تريليون يورو.
إلى ذلك، قام ماريو دراجي رئيس الوزراء الإيطالي، بتحقيق أقوى نمو في البلاد على مدار ما لا يقل عن 27 عاما، في عمل قد يكون من الصعب تكراره بينما يتعامل حاليا مع تداعيات محاولته التي باءت بالفشل لكي يصير رئيسا للبلاد.
والنمو الذي تم تسجيله في العام الماضي بنسبة 6.5 في المائة، الذي جاء مدفوعا من جانب قطاعي الصناعة والخدمات، هو تعاف بعد الانخفاض الذي تم تسجيله بنحو 9 في المائة في 2020، بسبب عمليات الإغلاق المتكررة وفرض قيود أخرى لمكافة تفشي فيروس كورونا.
ويعد هذا هو أعلى معدل نمو منذ بدء احتساب السلسلة في 1995. وبدأ دراجي، الذي صار رئيسا للوزراء في شباط (فبراير)، برنامج للهبات المالية، من أجل حماية الأسر من تداعيات تفشي وباء كورونا، ولمحاولة تعزيز نمو البلاد.
يأتي ذلك في وقت أدت فيه إعادة انتخاب الرئيس سيرجو ماتاريلا في إيطاليا إلى تفادي كارثة مؤقتة، وقد يسهل ذلك تمرير إصلاحات أساسية، لكن محللين يحذرون من أن مخططات الأحزاب السياسية التآمرية قد بدأت.
بعد جمود استمر ستة أيام ووسط مخاوف من سقوط الحكومة، وافق ماتاريلا البالغ 80 عاما، الذي أكد سابقا أنه لا يريد مواصلة مهامه، السبت على إخراج البرلمان من الطريق المسدود.
وقال "إن البلاد تمر بوضع استثنائي، فإيطاليا المثقلة بالديون واحدة من أكثر الدول تضررا من جائحة 2020 في أوروبا، لا تزال في حالة طوارئ صحية واقتصادية واجتماعية خطيرة".
وكان ماتاريلا بحاجة إلى ما لا يقل عن 505 أصوات من مجمع انتخابي يضم 1009 نواب وممثلين إقليميين في تصويت السبت. وحصل على 759 صوتا وأسندت إليه ولاية رئاسية ثانية مرغما.
وكان من الضروري أن يبقى المنافس الجاد الآخر الوحيد لهذا المنصب - ماريو دراجي رئيس الوزراء - على رأس الحكومة، لإبقاء روما على المسار الصحيح مع الإصلاحات الرئيسة لنظام الضرائب والعدالة والقطاع العام.
كان دراجي الذي اختاره ماتاريلا العام الماضي، حريصا على حصول إيطاليا على أموال من خطة الاتحاد الأوروبي للتعافي بعد الوباء التي تصل إلى ما يقارب 200 مليار يورو "225 مليار دولار".
أبدى كثيرون قلقهم من أن تتأخر إيطاليا في تطبيق الإصلاحات وفقا للجدول الزمني الضيق، إذا تنحى دراجي من منصبه كرئيس للوزراء أو أن يؤدي توليه منصب الرئيس إلى انتخابات مبكرة في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
انتخاب ماتاريلا أزال هذا الخطر الداهم، لكن الانقسامات داخل الأحزاب الإيطالية تعمقت خلال الأسبوع الماضي ومن المتوقع أن تزداد سوءا مع اشتداد الحملة قبل الاستحقاق الانتخابي في 2023.
وقال فرانشيسكو جاليتي من شركة بوليسي سونار للاستشارات السياسية "السؤال هو إذا ما كان المكون الرئيس لحكومة دراجي - الأغلبية العريضة من الأحزاب - سيظل قائما في الأيام القليلة المقبلة".
وأضاف "إذا لم يكن الأمر كذلك فسيخرج الوضع عن السيطرة بسرعة".
وقال ولفانجو بيكولي من شركة تينيو الاستشارية "إن إعادة بناء الثقة داخل الائتلاف الحاكم كانت مهمة شبه مستحيلة، ومن المرجح الآن إعادة تنظيم صفوف الأحزاب الفردية وكذلك التحالفات".
ويبقى الخاسر الأكبر ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة الذي كان يأمل في أداء دور محوري، لكنه فشل في فرض مرشحه واضطر إلى التحالف مع كتلة يسار الوسط.
وقد يؤدي هذا الإحراج العلني إلى نشوب صراع على القيادة، على خلفية انهيار التكتل اليميني.

