الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بعد الانكماش التاريخي الذي شهده في 2020 بسبب الأزمة الصحية، سجل الاقتصاد الفرنسي انتعاشا كبيرا في 2021 مع نسبة نمو من 7 في المائة غير مسبوقة منذ 52 عاما، بينما تجاوز النشاط في نهاية العام مستواه الذي كان عليه قبل الأزمة.

وبحسب "الفرنسية"، تخطى أداء الاقتصاد الفرنسي الذي يعد بأن يكون أحد أقوى الاقتصادات في منطقة اليورو، توقعات المعهد الوطني للإحصاء وبنك فرنسا اللذين كانا يتوقعان نموا 6.7 في المائة للعام الماضي.

كانت آخر مرة حقق فيها الاقتصاد الفرنسي أفضل أداء في 1969 بعد الأزمة التي سببتها حركة أيار (مايو) 1968.

وقال برونو لومير وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي لقناة "فرانس 2"، "إن قفزة مذهلة تنهي الأزمة الاقتصادية". وأضاف أن "الاقتصاد الفرنسي تجاوز في الربع الرابع الثروة التي كانت لديه في 2019 وعاد إلى مستوى ما قبل الأزمة".

وفي المجموع، أنفقت الدولة أكثر بقليل من 60 مليار يورو العام الماضي مقابل عجز عام يفترض أن يقارب 7 في المائة ودين عام نحو 113 في المائة.

وقال أوليفييه دوسوبت وزير الحسابات العامة في تغريدة على "تويتر"، "إن هذا النمو نبأ سار لاقتصادنا وللتوظيف والحسابات العامة. سيؤدي ذلك إلى تقليل العجز بشكل أكبر".

مع هذا النمو، يجب أن تسجل فرنسا أفضل أداء في منطقة اليورو بما يتناسب مع حجم الصدمة التي عانتها العام السابق.

وبينما شهد نموا بطيئا في بداية العام بسبب الموجة الثالثة من وباء كوفيد - 19 وما زالت هناك قيود كبيرة، تسارع الاقتصاد الفرنسي بشكل حاد منذ الصيف مع تباطؤ في الفصل الثالث إلى 0.7 في المائة في الربع الأخير في وقت الموجة الرابعة من كوفيد.

وقال برونو لومير "إن الاقتصاد الفرنسي يعمل بأقصى سرعة ولديه قدرة قوية على الاستجابة".

وحسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء، سجل إجمالي الناتج المحلي لفرنسا نموا من 7 في المائة في 2021 بعد الانكماش القياسي في 2020 الذي بلغ 8 في المائة.

تفيد تقديرات أولى للمعهد بأنه مع النمو الذي سجل في الربع الرابع من 2021 وبلغ 0.7 في المائة، تمكن الاقتصاد الفرنسي من أن "يتجاوز بشكل واضح" المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة الصحية.

وقال المعهد "إن السبب هو خصوصا مراجعة لنمو إجمالي الناتج المحلي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام أدت إلى زيادة قدرها 0.1 نقطة".

ومع ذلك وعلى مدى 2021 كاملا، ما زال إجمالي الناتج المحلي "أقل 1.6 في المائة عن معدله في 2019"، حسب المعهد الذي يشير بذلك إلى أن 2021 لا يمثل عودة الاقتصاد إلى الوضع الطبيعي تماما، لأن الجزء الأول من العام شهد فرض قيود كبيرة مرتبطة بوباء كوفيد - 19.

وفي 2021 كان النمو مدفوعا خصوصا بالزيادة الحادة في إنتاج السلع والخدمات "+7.4 في المائة، بعد -8.5 في المائة في 2020" وإن كان إنتاج السلع "أقل بشكل كبير" عن معدل مستوى 2019.

لم يعد استهلاك العائلات الذي تأثر إلى حد كبير بالقيود الصحية في النصف الأول من العام إلى المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة حتى نهاية العام، وسجل زيادة 4.8 في المائة في 2021 "-7.2 في المائة في 2020"، لكنه بقي خلال مجمل 2021 أقل من متوسطه في 2019.

وقال سيلين أوزيورت الخبير الاقتصادي في "يولر هيرمس" "إن الانتعاش كان مدفوعا بشكل رئيس بالإنفاق العام والاستثمار، والأخير مرتبط أيضا بمساعدة الدولة مثل القروض المضمونة وصندوق التضامن".

وتريد الحكومة الفرنسية أن تبقى متفائلة. وصرح لومير "لا أخشى تأثير أوميكرون"، بينما أكد الخبير نفسه أن "تأثيره سيكون محدودا".

والخطر الرئيس الآخر على الاقتصاد لا يزال التضخم الذي بلغ 2.8 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) على مدى عام مدفوعا بأسعار الطاقة، وقد يؤثر في القدرة الشرائية للعائلات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية