صعدت العقود الآجلة للنفط دولارين للخامين الأمريكي وبرنت مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية في شرق أوروبا، إلا أنها واجهت ضغوطا عكسية تدفع نحو الانخفاض بسبب الارتفاع الكبير للدولار.
ويستعد وزراء الطاقة في تحالف منتجي "أوبك +" لعقد اجتماع وزاري شهري جديد مطلع شباط (فبراير) المقبل لبحث آخر مستجدات السوق خاصة مع تنامي التوترات وتزايد المخاوف من شح المعروض النفطي العالمي في مقابل تعافي الطلب نتيجة انحسار المخاوف بشأن فاتورة خسائر متغير أوميكرون من فيروس كورونا.
ويقول لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون: إن العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل ملحوظ مع بدء تحريك قوات أمريكية كجزء من قوة الرد التابعة لحلف الناتو استعدادا للتدخل في حالة تصاعد التوترات في أوكرانيا، وفي ظل تكهنات عن وقوع غزو روسي للبلاد وتضاف إلى المخاطر الراهنة في السوق التوترات الجيوسياسية المماثلة في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح المحللون أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى زيادة الضغط على أسعار النفط بشكل كبير ما تسبب أيضا في تسجيل الولايات المتحدة معدل تضخم بنسبة 7 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) وهو الأعلى منذ أربعة عقود، والشيء في بريطانيا حيث بلغ معدل التضخم أعلى مستوى له في 30 عاما عند 5.4 في المائة كما أنه في منطقة اليورو قفزت أسعار المستهلك بنسبة 5 في المائة قياسية في الشهر نفسه – بحسب تقارير دولية.
وفي هذا الإطار، يقول سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية: إن التوترات السياسية والمخاطر المتصاعدة تشعل أسعار النفط وتتغلب على أي عوامل مضادة أخرى وأبرزها انتشار الإصابات بالوباء.
وأضاف أنه فيما يخص الطلب نجد التوقعات إيجابية ومبشرة ويمكن اعتبار آفاق الطلب لا تزال جيدة حتى مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في الأسابيع الأخيرة، حيث تترقب السوق ردود فعل منتجي النفط الخام في اجتماع وزراء الطاقة في "أوبك +" في الأسبوع المقبل، ومن المؤكد حاليا أنهم يكافحون لتلبية الطلب المتزايد.
من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية" روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات: إن وزراء الطاقة في "أوبك +" يستعدون بالفعل لعقد اجتماع جديد في مطلع الشهر المقبل في ظل متغيرات متلاحقة وظروف سوق باتت أكثر تعقيدا وأصعب وتحتاج إدارتها لكفاءة عالية كما يفعل تحالف المنتجين، مشيرا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت توافقا بين تقديرات كل من منظمة "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية على أن الطلب العالمي على النفط الخام والوقود – رغم إصابات الجائحة – ما زال قويا، ومبشرا ويقترب من مستويات ما قبل اندلاع الوباء.
ولفت إلى أن القناعة السائدة لدى المنتجين وعديد من أطراف الصناعة أيضا أن الاستثمارات النفطية الجديدة باتت قليلة للغاية، خاصة في مشاريع المنبع وتعد أقل من طموحات وتطلعات السوق، ولا تؤمن احتياجات الاستهلاك على المدى الطويل وهو ما دفع بنوك استثمارية عالمية إلى توقع أسعار قياسية للنفط الخام هذا العام فوق 100 إلى 120 دولارا للبرميل ومنها بنوك "أوف أمريكا" و"جي بي مورجان" و"جولدمان ساكس".
بدوره أوضح ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن اختناقات المعروض النفطي قد تتسع في الفترة المقبلة، خاصة مع غياب الاستقرار وتصاعد الصراعات في عديد من مناطق العالم الحيوية في الإنتاج.
وأشار إلى أن "أوبك +" أمام تحد جديد في اجتماع شباط (فبراير) المقبل، الذي سيحدد مستوى إمدادات المجموعة في آذار (مارس) المقبل، حيث يكافح كثير من المنتجين من أجل زيادة الإنتاج في هذه الأجواء غير المواتية، ويضاف إلى ذلك أنه - في المقابل - لا يزال إنتاج النفط الخام الأمريكي أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء وسط الاستثمار الضعيف في صناعة النفط الصخري الأمريكية.
من ناحيتها تقول مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة "أجركرافت" الدولية: إن جانبا كبيرا من مكاسب أسعار النفط الخام تعود إلى هبوط كبير في إجمالي مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية، لافتة إلى أن السحب من المخزونات تتسارع وتيرته وهو ما جعل المخزونات تسجل أدنى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018 ونحو 8.7 في المائة أقل من متوسط خمسة أعوام – وذلك وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ونوهت إلى أن تزايد المخاوف من قرار للولايات المتحدة برفع أسعار الفائدة أسرع مما كان متوقعا في السابق وسط ارتفاع معدلات التضخم بشكل قياسي موضحة أن الدولار القوي أثر سلبا في شهية المستثمرين في صناعة النفط الخام.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط بالسوق الأوروبية أمس لتتماسك فوق أدنى مستوى في أسبوعين المسجل أمس الأول في ظل مخاوف تعطل الإمدادات العالمية ونقص المعروض في السوق، بفعل التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا والشرق الأوسط.
وارتفع خام برنت في أحدث تعاملات 2.03 في المائة إلى 88.02 دولار للبرميل. فيما صعد الخام الأمريكي في أحدث تعاملات 2.4 في المائة إلى 85.31 دولار للبرميل. من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 87.98 دولار للبرميل الإثنين مقابل 87.46 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الثلاثاء، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق وأن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 86.54 دولار للبرميل.

