FINANCIAL TIMES

في الصين .. جيل الشباب يقود ازدهار العلامات التجارية الفاخرة

في الصين .. جيل الشباب يقود ازدهار العلامات التجارية الفاخرة

"جيل زد" الوطني يغذي طفرة المجوهرات خلال الوباء في الصين.

تعتمد تشاو تاي فوك، أكبر شركة لبيع المجوهرات بالتجزئة في الصين، على الجيل زد الشاب الوطني والثري الذين يشترون قطعا "أنيقة من الصين" لدعم النمو.
أدى الطلب القوي من أولئك الذين ولدوا بعد 1995 المستوحاة من الرموز الصينية مثل التنانين والعنقاء - الشعارات التقليدية للأباطرة والإمبراطورات - إلى نمو كبير خلال الوباء.
قال تشان ساي تشونج المدير العام لتشاو تاي فوك في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، "(جيل زد) هو أحد المجموعات التي لديها القدرة على الدفع والأكثر استعدادا لإنفاق مبالغ كبيرة"، مضيفا "كثير منهم لا يعولون أسرهم لذلك يستطيعون الاستمتاع بالحياة أكثر مقارنة بوالديهم".
يوضح تشان أن جيل الشباب وطني ومستعد للإنفاق على العلامات التجارية المحلية فضلا عن العلامات التجارية الأجنبية التي كانت تتمتع بمكانة أكبر في الماضي. أدى "جوتشاو" - وهو اتجاه يشير إلى "الموضة الصينية" - إلى انفجار العلامات التجارية الصينية الفاخرة.
يضيف، "إنهم يحبون منتجاتنا التقليدية، التي يمكن أن تتماشى مع التوجه الجديد إلى حد كبير".
استحوذ جيلي الألفية وزد على أكثر من 56 في المائة من مبيعات "مجموعة التراث" لتشاو تاي فوك بين نيسان (أبريل) وأيلول (سبتمبر) من 2021، وفقا للشركة.
أسست تشاو تاي فوك في 1929، ونما من متجر صائغ واحد في مدينة قوانجتشو في جنوب الصين ليصبح معروفا باسم تيفاني الشرق.
ازدهرت الشركة خلال الوباء. ارتفع إجمالي إيرادات التجزئة في شركة المجوهرات المدرجة في هونج كونج 79 في المائة بين نيسان (أبريل) وأيلول (سبتمبر) من العام الماضي إلى 44 مليار دولار هونج كونج "5.6 مليار دولار". خلال تلك الفترة، ارتفعت الإيرادات من البر الرئيس للصين 82 في المائة لتصل إلى 38 مليار دولار هونج كونج.
وارتفعت أسهمها بنحو 150 في المائة منذ كانون الثاني (يناير) 2019، إلى 13.30 دولار قبل أن يضرب الوباء هونج كونج الأربعاء.
قال تشان إن النمو يرجع جزئيا إلى سياسة "الطفل الواحد" في الصين - التي كانت قيد التنفيذ خلال 1980 إلى 2015 للحد من سكان البلاد - التي نتج عنها نشأة أفراد من الجيل زد في أسر من الطبقة المتوسطة ذات دخل متاح. تشكل المجموعة نحو 15 في المائة، أو نحو 200 مليون، من سكان الصين، وفقا لماكينزي.
مع وجود أكثر من خمسة آلاف متجر في أكثر من 660 مدينة في الصين القارية، تخطط تشاو تاي فوك لتوسع سريع حتى في الوقت الذي يدفع فيه الرئيس شي جين بينج بإصلاحاته الاجتماعية "الرخاء المشترك" ويقمع الفساد.
تخطط الشركة لفتح أكثر من ألفي منفذ جديد في جميع أنحاء البلاد بحلول 2025، وكثير منها سيكون موجودا في مدن أصغر من الدرجة الثالثة أو الرابعة بها طبقة متوسطة سريعة النمو.
وتركز الشركة على "الرفاهية المعقولة التكلفة" أو عناصر المجوهرات الذهبية البسيطة، مثل المعلقات والأساور والخواتم، حيث لا يتجاوز سعر معظم العناصر في المتوسط عشرة آلاف رينمينبي "1575 دولارا".
تضاعف حجم سوق السلع الفاخرة الشخصية في الصين بين 2019 و2021 لتمثل نحو 69 مليار دولار، أو 21 في المائة، من السوق العالمية الإجمالية، وفقا لتقرير باين آند كو الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وقد حدث هذا النمو عندما "تعافت أسواق السلع الفاخرة" في أوروبا واليابان وبقية آسيا العام الماضي ولم تصل بعد إلى مستويات ما قبل كوفيد.
يعتقد شيانشي داي، الأستاذ المساعد في التسويق في جامعة هونج كونج الصينية، أن الطلب على المجوهرات الراقية في الصين القارية سيزداد قوة.
قال داي إن النمو "سيستمر خلال الأعوام (القليلة) المقبلة"، مضيفا أن "الرخاء المشترك" من شأنه أن يدفع المبيعات إلى حد أكبر مع زيادة الطبقة الوسطى وقيام الجيل زد بالتسوق عبر الإنترنت.
"(جيل زد) يحب أنواعا مختلفة من المجوهرات كما أن تفضيلهم تصميم العناصر الثقافية الصينية قد يرتفع أيضا في أوقات التوترات الدولية الشديدة. لقد نشأوا خلال العصر الرقمي، وبالتالي فهم أكثر قبولا للتسوق عبر الإنترنت."
أحد منافسي تشاو تاي فوك، مجوهرات لوكفوك المدرجة في هونج كونج، لديها خطط أيضا لفتح ما يصل إلى 350 منفذا جديدا هذا العام، مع وجود عديد منها في مدن منخفضة المستوى، مع توسيع منصات التجارة الإلكترونية للوصول إلى جيل الشباب.
قالت نانسي وونج، المديرة التنفيذية لشركة لوكفوك ونائبة الرئيس التنفيذي، "سنعمل على تكثيف جهودنا للترويج لمبيعات منتجات المجوهرات الفاخرة ذات الأسعار المعقولة في سوق الشباب الاستهلاكية. سيكون سوق البر الرئيس للصين هو محرك النمو لدينا."
يأتي التركيز على الصين في الوقت الذي تفقد فيه مبيعات تشاو تاي فوك ولوكفوك زخمها في هونج كونج. انتعشت الإيرادات لكنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل الوباء نتيجة قلة السياح الصينيين من البر الرئيس، الذين كانوا أكبر المستهلكين.
في الوقت الحالي، لا يزال تجار التجزئة يأملون في إعادة فتح الحدود بين هونج كونج والبر الرئيس للصين، التي تجري محادثات منذ أسابيع ولكنها لم تتحقق بعد، للمساعدة على تعزيز النمو في المدينة.
قال بيتر سوين، المدير التنفيذي لشركة تشاو تاي فوك، "قد لا يكون الاستئناف الجزئي للسفر الخالي من الحجر الصحي قادرا على تحقيق نمو سريع في المبيعات لكن هذا بالتأكيد وضع أفضل".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES