الطاقة- النفط

حمى شرائية للنفط تحسبا لأسعار قياسية .. عقود برنت تتجاوز 89 دولارا للبرميل

حمى شرائية للنفط تحسبا لأسعار قياسية .. عقود برنت تتجاوز 89 دولارا للبرميل

الارتفاعات القياسية الحالية في أسعار النفط الخام يجعل السوق النفطية جذابة للغاية.

ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، بعد أن أدى حريق في خط أنابيب من العراق إلى تركيا إلى توقف الإمدادات لفترة وجيزة، ما زاد المخاوف بشأن توقعات قائمة بالفعل لشح في المعروض في المدى القريب.
وفيما تجاوز برنت مستوى 89 دولارا للبرميل، قال لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون، إن سوق النفط الخام تعيش حالة من مرونة الطلب العالمي على النفط، حتى في ظل ارتفاعات قياسية في الإصابات الجديدة بمتغير أوميكرون من فيروس كورونا، بالتزامن مع اتساع إشكالية واحتمالية نقص المعروض على مستوى كبير، ما يرجح مع تسجيل مزيد من المكاسب في سوق العقود الآجلة.
ويقول الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية، إن التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط وآخرها انقطاع إمدادات خط أنابيب من العراق إلى تركيا، أسهمت في تأجيج مسار ارتفاع الأسعار، حيث سجلت أسعار خام برنت أعلى مستوى جديد لها في سبعة أعوام.
وأشار إلى أنه رغم الارتفاع الهائل في الإصابات الجديدة بمتحور أوميكرون، إلا أنه معنويات السوق قوية، كما أن التجار ومصافي التكرير يعتقدون أن التهديد المخيف للطلب من المتغير الجديد كان مبالغا فيه، وقد عادوا حاليا إلى السوق لإبرام صفقات الشراء أكثر بكثير ما فعلوا في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) وأوائل كانون الأول (ديسمبر) عندما تم اكتشاف "أوميكرون" الذي صاحبه حالة واسعة من المخاوف المفرطة.
من جانبه، أوضح جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، أن وتيرة المكاسب منذ بداية العام الجاري جيدة بسبب وجود طلب قوي على النفط الخام، حيث ارتفعت أسعار شحنات النفط الخام إلى السوق الرئيسة للمنتجين في آسيا بقوة، موضحا أن الاستهلاك أثبت أنه مرن وصمد بشكل أقوى مما توقعه عديد من المحللين والمتنبئين، بما في ذلك وكالة الطاقة الدولية، ونتيجة لهذا الطلب المرن تشتري المصافي النفط الخام وترتفع الأسعار.
وأشار إلى رصد بعض الدوائر التحليلية وجود حمى شرائية للنفط بكل درجاته تحسبا لأسعار قياسية جديدة على المدى القصير، خاصة في ظل توقعات بتشديد حقيقي وسريع في الإمدادات النفطية، وهو ما انعكس أيضا على ارتفاعات أوسع في سوق العقود الآجلة للنفط، لافتا إلى أن هناك اعتقادا حقيقيا بأن الطلب سيستمر في تجاوز العرض ما يقفز بوتيرة المكاسب.
بدوره يقول أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة، إن الارتفاعات القياسية الحالية، تجعل السوق النفطية جذابة للغاية بالنسبة إلى انتعاش أنشطة الحفر الأمريكية في إطار صعوبة الاستمرار في تجاهل هذه البيئة السعرية الجاذبة لنمو الاستثمارات الجديدة، رغم انحياز الإدارة الأمريكية الواسع نحو إعطاء الأولوية لمشاريع الطاقة النظيفة.
ولفت إلى أنه مع ارتفاع كل من أسعار النفط الفورية والعقود الآجلة بسبب ما يسمى العلاوة الجيوسياسية، جدد هذا الأمر القلق بين المراقبين في السوق حول سقف هذه الارتفاعات وتداعيات ذلك على المستهلكين، مرجحا أن الجميع على قناعة بأن أسعار النفط الخام لن تكتفي بأعلى مستوى في سبعة أعوام، بل ستذهب إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى توقعات لبنك أوف أمريكا، بأن سعر البرميل سيتجاوز 100 دولار في الربع الثاني من العام الجاري.
من ناحيتها تقول الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن المعروض النفطي من تحالف "أوبك +" يميل إلى الاستقرار النسبي في الشهور المقبلة، لافتة إلى تقارير دولية ترجح أن الإمدادات الروسية ستستقر وستكون السعودية والإمارات فقط هما القائمتان بإنتاج براميل إضافية إلى السوق.
وذكرت أن المخاطر لم تنته في السوق، وهناك بالفعل رياح معاكسة محتملة لانتعاش الطلب العالمي وتتمحور على المدى القريب حول الصين التي قد تلجأ إلى عودة القيود والإغلاقات للقضاء التام على متغير أوميكرون، وقد تؤدي عمليات الإغلاق الكبيرة في أكبر مستورد للنفط في العالم إلى تقليل الاستهلاك وربما الحد من واردات النفط الصينية، إضافة إلى عوامل ضعف الطلب الموسمي المتعلق بصيانة المصافي في نهاية الربع الأول.
وقال مصدر أمني كبير، إن الانفجار الذي أشعل النيران في خط الأنابيب في إقليم كهرمان مرعش في جنوب شرق تركيا، نتج عن سقوط عمود كهرباء وليس هجوما.
وينقل خط الأنابيب الخام من العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إلى ميناء جيهان التركي للتصدير.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتوقع فيه محللون، إمدادات محدودة من النفط في 2022، وهو ما يعود لأسباب منها تزايد الطلب بشكل يفوق بكثير ما كان متوقعا في ظل سلالة أوميكرون شديدة العدوى المتحور من فيروس كورونا، إذ يشير البعض إلى عودة سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل.
وارتفع برنت 1في المائة إلى 88.39 دولار للبرميل، بعد تجاوزه مستوى 89 دولارا، بينما صعد الخام الأمريكي 1.4 في المائة إلى 86.63 دولار، كما ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 88.08 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 86.54 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الأربعاء، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق سادس ارتفاع له على التوالي، وأن السلة كسبت نحو ستة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 82.13 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط