FINANCIAL TIMES

استباقا لرفع الفائدة .. الشركات تجمع 100 مليار دولار خلال أسبوع

استباقا لرفع الفائدة .. الشركات تجمع 100 مليار دولار خلال أسبوع

جمعت الشركات أكثر من 100 مليار دولار في سوق السندات في الأسبوع الأول من هذا العام، حيث بدأ مديرو الشؤون المالية جهودهم لتأمين تكاليف الاقتراض المنخفضة قبل أن تبدأ أسعار الفائدة المرجعية في الارتفاع.
بلغ إصدار سندات الشركات العالمية 101 مليار دولار منذ بداية العام حتى السابع من كانون الثاني (يناير)، مع وصول الصفقات الأمريكية إلى وتيرة قياسية. جاءت الزيادة العالمية في أعقاب بداية ضخمة بلغت 118 مليار دولار في 2021، كانت الأعلى في سجلات "ريفينتف" منذ 19 عاما.
عادة ما ترتفع سوق سندات الشركات في بداية العام، بعد فترة سكون تتزامن مع اقتراب موسم العطلات في أواخر كانون الأول (ديسمبر). لكن اندفاع الصفقات الجديدة يقدم لمحة مبكرة عن وابل الإصدار المتوقع في وقت مبكر من هذا العام، حيث تتطلع الشركات إلى الاستفادة من أسواق الديون قبل أن تبدأ البنوك المركزية الكبرى في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، ما يزيد من تكلفة الاقتراض عبر الاقتصاد.
قال دان ميد، من بنك أوف أمريكا: "من الواضح أنها كانت نشطة للغاية منذ البداية. هناك توقع بين جهات الإصدار لدينا ترجح أن تستمر الأسعار في الاتجاه الصعودي (...) سيحاولون الاستفادة من السوق الآن في وقت توجد فيه ظروف ملائمة لتثبيت الأسعار الحالية".
سيطرت البنوك والجهات المصدرة المالية الأخرى على الصفقات، خاصة المؤسسات الأجنبية التي تجمع الأموال في الأسواق الأمريكية. كما قامت مجموعة من الأسماء البارزة مثل شركة التأمين، ميت لايف، وصانعة الآلات الثقيلة، كاتربيلر، ببيع سندات جديدة.
لتسليط الضوء على سهولة الوصول إلى التمويل عبر الشركات الأمريكية، أطلقت شركة رويال كاريبيان للرحلات البحرية واحدة من أولى الصفقات في سوق السندات منخفضة التصنيف، بإصدار حجمه مليار دولار يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي.
حتى سلسلة السينما المنكوبة بالوباء والمحبوبة من مجتمع ريديت التجاري "أي إم سي إنترتيمنت" أعلنت عزمها على اختبار شهية المستثمرين للديون المحفوفة بالمخاطر. في تغريدة، قال الرئيس التنفيذي، آدم آرون، إنه يأمل في إعادة تمويل الديون الباهظة التي تم تحملها في العامين الماضيين، ما أدى إلى تأجيل آجال الاستحقاق وتيسير الشروط.
استمرت الوتيرة السريعة الإثنين، مع مجموعة من الديون الجديدة المجدولة قبل ما يتوقع أن تكون فترة أبطأ قليلا خلال موسم أرباح الشركات الذي يبدأ بشكل غير رسمي الجمعة.
مع ذلك، قال مصرفيون ومحللون: إن ظروف السوق الصعبة في الأيام الأولى من 2022 قد تمثل عقبة لخطط المصدرين. عانت أسواق الدين والأسهم نوبة من التقلبات منذ الأربعاء الماضي، عندما أكد "الاحتياطي الفيدرالي" إشارات إلى أن أسعار الفائدة قد ترتفع في وقت أقرب، وأسرع مما توقعه المستثمرون بشكل عام. انخفض مؤشر ناسداك المركب المحمل بأسهم التكنولوجيا حوالي 8 في المائة من أعلى مستوى له في تشرين الثاني (نوفمبر)، في حين ارتفعت العوائد على السندات الحكومية الأمريكية.
أسهمت هذه التحركات في بداية متناقضة لإصدارات الأسهم الجديدة، التي تراجعت إلى ما يزيد قليلا عن سبعة مليارات دولار في الأسبوع الأول من 2022، مقارنة بـ22 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. سيطرت مبيعات الأسهم الإضافية من الشركات المدرجة في البورصة، وحتى هذا النشاط الجديد انخفض إلى أكثر من النصف، مقارنة بما كان عليه في 2021. مع ذلك، لا يزال الإصدار الإجمالي مرتفعا وفقا للمعايير التاريخية، مع وجود حالة شاذة في الأيام الأولى من 2021، الأبطأ تقليديا فيما يتعلق بإصدار الأسهم التي تلي عطلة العام الجديد.
كان تأثير الأسواق المتقلبة ملحوظا أيضا في أسواق الديون. قال مصرفيون: إن المستثمرين سحبوا بعض الطلبات لصفقات السندات الجديدة الأربعاء الماضي، وهو اليوم الذي أصدر فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي محضر اجتماعه في كانون الأول (ديسمبر).
قال جوني فاين، رئيس إصدار السندات الاستثمارية في بنك جولدمان ساكس: "لقد كانت بداية قوية لهذا العام، لكنها مؤشر على بيئة تمويل سيكون التنقل فيها أكثر صعوبة قليلا مما شهدناه في 2021".
يترجم الارتفاع في عوائد سندات الخزانة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للشركات، ما يؤثر في قيمة السندات الحالية التي تقدم للمستثمرين معدل فائدة أقل. في الوقت نفسه، شجع هذا الشركات على القدوم إلى السوق بسرعة قبل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
بالفعل هذا العام، ارتفع متوسط العائد على السندات الاستثمارية من 2.36 في المائة إلى 2.55 في المائة، وفقا لمؤشر تديره "آيس داتا سيرفسز".
في أسواق الأسهم الأمريكية، كانت شركات التكنولوجيا الحيوية - التي ينظر إليها على أنها أقل حساسية تجاه السوق الواسعة - هي التي قادت الشركات القليلة المدرجة في البورصة لبدء التداول. لكن التقلب الناجم عن إعادة تقييم السياسة النقدية كان لا يزال واضحا حيث هبطت "فيجيل نيورساينس" من 14 دولارا إلى 11.41 دولار، وانخفضت "إميليكس فارمكيوتيكالز" من 21 دولارا إلى 16.72 دولار.
قد تختبر الاستجابة الفاترة للأسماء المدرجة الجديدة في الولايات المتحدة مرة أخرى هذا الأسبوع، حيث من المحتمل أن تبدأ مجموعة الأسهم الخاصة، تي بي جي، وشركة برمجيات الموارد البشرية، جست ويركس، في التداول في الوقت الذي يتصارع فيه المستثمرون مع الاهتمام المتزايد عبر أسواق رأس المال، الذي يتم إعطاؤه الآن للتحولات الملحوظة في فكر الاحتياطي الفيدرالي.
قال براد إليوت، محلل الائتمان في بنك باركليز: "يركز كثير من العملاء بشدة على الصورة الكلية وما قد يحدث للتضخم بدلا من أساسيات الشركات. لقد تحول التركيز إلى حد كبير إلى ما سيفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES