السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ارتفعت أسعار النفط أمس إلى أعلى مستوى في شهرين، بفضل انخفاض المعروض وتراجع المخاوف من تأثير كبير لانتشار المتحور أوميكرون في الطلب.

وارتفعت العقود العاجلة لخام برنت 42 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 84.14 دولار للبرميل، كما صعدت العقود الآجلة لخام تكساس الوسيط الأمريكي 60 سنتا أو 0.7 في المائة إلى 81.82 دولار للبرميل.

وحققت أسعار النفط الخام قفزة قوية في ضوء توقعات تعافي الطلب على النفط بقوة على المدى القصير، بعدما أعلنت الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ من المتوقع سابقا.

ويقول لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون "إن أسعار النفط قفزت بشكل واسع بسبب بيانات مخزون النفط الخام لمعهد البترول الأمريكي الذي يحظى باهتمام كبير، حيث تستمر "أوبك+" في التعامل بحذر مع ارتفاعات الأسعار وتراهن بقوة على استمرار الزيادة في الطلب".

وأشار المختصون إلى عودة السوق النفطية إلى وتيرة المكاسب القوية بسبب التقارير التي تفيد بأن الطاقة الفائضة لـ"أوبك+" ستتضاءل في النصف الثاني من العام، لافتين إلى محفز آخر لارتفاع أسعار النفط هو ضعف الدولار الأمريكي، ما يجعل النفط أقل تكلفة بالنسبة إلى تلك الدول التي تمتلك عملات أخرى.

وفي هذا الاطار، يقول الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة "إن الزيادة الإنتاجية الحذرة من تحالف "أوبك+" مع عدم قدرة البعض على الوفاء بحصص الزيادة الشهرية وقدرها 400 ألف برميل يوميا يقدمان الدعم الواسع لأسعار النفط الخام"، مشيرا إلى أن السوق تطرح حاليا تساؤلات عديدة حول قدرة "أوبك" على الاستجابة للطلب المتزايد.

وأشار إلى أن أسعار النفط تستفيد كثيرا من ضعف الدولار، بسبب قلق المتداولين من بيانات التضخم كانون الأول (ديسمبر)، وجزئيا بسبب الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي".

من جانبه يقول جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا "إن تحالف "أوبك+" يسعى بقوة إلى الحفاظ على سوق متوازنة ومستقرة وعدم اتساع الفجوة بين العرض والطلب"، مشيرا إلى أن الأسعار المفرطة في الارتفاع أو الانخفاض ليست في مصلحة الاقتصاد العالمي، وتضر بالمنتجين والمستهلكين على السواء، مشيرا إلى قول محمد الرمحي وزير النفط العماني، "إن "أوبك" وحلفاءها لا يريدون ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مائة دولار للبرميل، وإنهم يعيدون إحياء الإنتاج بسرعة كافية لمنع الأسواق العالمية من الاضطرابات".

وأشار إلى أن الاضطرابات الداخلية في كازاخستان وليبيا ونقص الاستثمار والميزانيات المنخفضة في دول مثل نيجيريا أسهمت في ارتفاع أسعار النفط الخام، على الرغم من الشكوك المحيطة بالطلب في ظل مستوى الإصابات المرتفعة بمتحور "أوميكرون" من فيروس كورونا وعودة القيود جزئيا في الصين وهي محور الطلب العالمي.

بدوره يقول أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة "إن ارتفاع أسعار النفط الخام يجدد حالة القلق لدى عديد من الدول المستهلكة، حيث أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية التي تهدد تعافي الاقتصاد العالمي من الوباء"، مشيرا إلى تأكيد عدد من وزراء وسكرتارية منظمة "أوبك" أنه على مدى الأعوام الخمسة الماضية كانت الاستثمارات محدودة في الصناعة، وأن الاقتصاد العالمي يدفع الثمن في المرحلة الراهنة.

وذكر أن زيادة الإنتاج في "أوبك+" تتم على أسس شهرية وبوتيرة منتظمة، لكن الإحصائيات الخاصة بالزيادة في شباط (فبراير) المقبل تشير إلى صعوبات واسعة لدى عدد من المنتجين، حيث تعاني نيجيريا وليبيا اضطرابات، كما يشهد عديد من أعضاء التحالف الأوسع - مثل أنجولا وماليزيا - تعثر الإنتاج بسبب تقلص الاستثمار.

من جهتها أوضحت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن النفط قفز بأكبر قدر في الشهر بعد أن بدت تصريحات جيروم باول رئيس "الفيدرالي الأمريكي" أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ أقل تشددا مما كان "الاحتياطي الفيدرالي" أظهره أخيرا، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار خام غرب تكساس الوسيط بقدر 3.8 فى المائة وذلك إلى أعلى مستوى منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وأشارت إلى تحقيق النفط بداية قوية إيجابية في العام الجديد وسط توقعات بأن الطلب سيستمر في النمو مع انحسار تأثير الوباء في استهلاك الوقود تدريجيا، ما يضيق السوق، كما ساعد على تواصل المكاسب تعطل إمدادات النفط الخام من كازاخستان وليبيا، إضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السابع على التوالي.

ويواصل منتجو النفط في "أوبك+" كبح إنتاج ما يزيد على ثلاثة ملايين برميل يوميا، في حين إن العقوبات المفروضة على إيران تعوق صادراتها.

وعلى الرغم من أن منتجي "أوبك+" يرفعون أهداف إنتاجهم كل شهر، فإن صعوبات فنية حالت دون تحقيق عديد من الدول حصصها.

وقال جيفري هيلي المحلل لدى "أواندا"، "بافتراض، أن الصين لا تعاني تباطؤا حادا وأن "أوميكرون" ذهب بغير رجعة، وأن قدرة "أوبك+" على زيادة الإنتاج محدودة بشكل واضح، فأنا لا أرى أي سبب يمنع خام برنت من التحرك نحو مائة دولار في الربع الأول، وربما قبل ذلك".

وتراجعت مخزونات الخام الأمريكي 1.1 مليون برميل للأسبوع المنتهي في السابع من كانون الثاني (يناير)، وفقا لمصادر السوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأمريكي. ويقل هذا عن 1.9 مليون برميل الذي توقعه عشرة محللين استطلعت "رويترز" آراءهم.

غير أن رفع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها للطلب على النفط الثلاثاء أنعش السوق، فتوقعت أن يرتفع إجمالي الطلب الأمريكي 840 ألف برميل يوميا في 2022 عن العام الماضي، ارتفاعا من التوقعات السابقة بزيادة 700 ألف برميل يوميا.

وفي الوقت نفسه، خفضت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها للإنتاج لـ2022، وتوقعت أن يرتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط 640 ألف برميل يوميا، انخفاضا من التوقعات السابقة بزيادة 670 ألف برميل يوميا.

من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 82.13 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 81.75 دولار للبرميل فى اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، وإن السلة كسبت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 78.94 دولار للبرميل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية