الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

سيتطلب الجيل الجديد من محطات الطاقة النووية الأوروبية استثمارا بقيمة 500 مليار يورو بحلول 2050، وفق ما صرح المفوض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بريتون، معتبرا بدء تصنيف الطاقة النووية ضمن المصادر الخضراء "أمرا حاسما" كجزء من عملية الانتقال في مجال الطاقة.

ووفقا لـ"الفرنسية" أكد المفوض الفرنسي في مقابلة مع أسبوعية "لو جورنال دو ديمانش"، أن "محطات الطاقة النووية الحالية وحدها تحتاج إلى استثمار قيمته 50 مليار يورو بحلول 2030، و500 مليار بحلول 2050 للجيل الجديد".

وفي 31 كانون الأول (ديسمبر)، كشفت المفوضية الأوروبية عزمها على تصنيف الطاقة النووية وتلك المولدة من الغاز الطبيعي من بين مصادر الاستثمار "الخضراء"، والهدف من ذلك تسهيل تمويل المنشآت التي تسهم في محاربة التغير المناخي.

ويهدف هذا التصنيف إلى تحديد مجالات الاستثمار التي ستستفيد من العلامات الخضراء.

ومع ذلك، فإن هدف الكتلة التي تضم 27 دولة بالتحول نحو مستقبل حياد الكربون في 2050 يستلزم جذب استثمارات ضخمة، حيث تم وضع التصنيف للسماح بالحصول على التمويل بشروط مناسبة.

ورأى بريتون "أن إدراج الطاقة النووية في التصنيف أمر حاسم من أجل السماح للقطاع باستقطاب جميع رؤوس الأموال التي يحتاج إليها".

وأضاف "سيؤدي التحول البيئي إلى ثورة صناعية على نطاق غير مسبوق. إضافة إلى سباق على رأس المال بين مختلف مصادر الطاقة - سيتعين مثلا على الطاقات المتجددة وحدها جذب 65 مليار يورو من الاستثمارات سنويا.

كما ينبغي إضافة استثمارات سنوية بقيمة 45 مليار دولار سنويا للاستحواذ على بنى تحتية إضافية للشبكة".

إذ إن 26 في المائة من الكهرباء التي ينتجها الاتحاد الأوروبي حاليا ذات منشأ نووي، إلا أنه يتوقع أن "تشكل الطاقة النووية 15 في المائة على الأقل من إجمالي (مجمل الطاقة) في 2050".

وتعد هذه القضية محور مشاورات ساخنة بين الدول الـ27، مع سعي 12 دولة - في مقدمها فرنسا - إلى تعزيز الطاقة النووية رغم معارضة قوية من النمسا وتشكيك من ألمانيا.

وأرسلت المفوضية مشروع نصها الذي نوقش على مدى أشهر وما زال أوليا، إلى الدول الأعضاء في 31 كانون الأول (ديسمبر).

ويضع النص الشروط، ولا سيما تحديد الوقت لبناء محطات طاقة نووية جديدة، على أن تحصل المشاريع على تصريح بناء قبل 2045.

من جان آخر صرح سياسي ألماني بارز أنه يرى أنه لم يعد ممكنا تجنب وضع "علامة خضراء" أمام استخدام محطات الطاقة النووية ومحطات توليد الطاقة بالغاز.

وبالنظر إلى مقترح المفوضية الأوروبية الذي يقول إنه من الممكن تصنيف ضخ استثمارات في هذه المحطات على أنها صديقة للبيئة بشكل انتقالي، قال ميشائل روت، رئيس لجنة شؤون السياسة الخارجية بالبرلمان الألماني "بوندستاج" لصحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر أمس: "ألمانيا تعمل لأجل أن يكون هناك مزيد من القرارات التي تحظى بالأغلبية في الاتحاد الأوروبي، ولكن ذلك يعني أيضا أننا سنضطر في أسوأ الحالات للاعتراف بأننا ليس لدينا أغلبية بالنسبة لموقفنا"، وتابع قائلا: "هكذا تكون أيضا الديمقراطية".

يذكر أنه كان هناك انتقاد واضح من جميع أحزاب الائتلاف الحاكم الجديد وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر لخطط تصنيف الطاقة النووية على أنها مصدر طاقة مستدام.

وفي المقابل كانت هناك ردود فعل متباينة بالنظر إلى محطات الطاقة التي تعمل بالغاز. وبينما صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتفن هبشترايت مطلع الأسبوع الماضي بأن معايير تصنيف محطات الطاقة التي تعمل بالغاز "تتوافق مع موقف الحكومة الاتحادية"، كانت هناك بعض المخاوف بين صفوف الخضر بشأن الخطط المتعلقة بالغاز.

ومن جانبه صرح رئيس الهيئة الاتحادية لأمان التخلص من النفايات النووية، فولفرام كونيج، بأن مواصلة تشغيل الطاقة النووية لا يمكن أن يكون مستداما، وقال لصحيفة "بيلد أم زونتاج" أيضا: "عواقب ذلك ستشغلنا لعقود".

وأضاف أن ألمانيا لا تزال في بداية التخلص الآمن من النفايات، موضحا أنه حتى الآن لم تتمكن أي دولة أخرى من إنشاء مستودع آمن للنفايات عالية الإشعاع.

يشار إلى أن ألمانيا تتخلص تدريجيا من الطاقة النووية حتى نهاية العام الجاري. وقد تم إغلاق ثلاث محطات طاقة نووية من إجمالي المحطات الست المتبقية بألمانيا ليلة رأس السنة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية