السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تراهن شركة تسلا على الكاميرات في التحكم بالسيارات ذاتية القيادة المستقبلية، ما يثير ريبة بعض المتخصصين في أنظمة التحكم التي تعتمد على الرادارات وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد.

وأجرت شركة لومينار المصنعة لأجهزة بتقنية "ليدار" (استشعار بالليزر) في معرض لاس فيجاس للإلكترونيات CES، تجربة حية لإثبات تفوق تقنيتها، مطلقة في موقف للسيارات سيارتين بسرعة نحو 50 كيلومترا في الساعة قبل أن تعرض دمية على شكل طفل أمامهما.

وتوقفت السيارة المجهزة بتقنية "ليدار" في الوقت المناسب، في حين صدمت السيارة الأخرى من شركة تسلا الدمية.

ولم يتحقق خبير من خارج الشركة من شروط تجربة "لومينار".

ويقول آرون جيفرسون، المسؤول عن تطوير المنتجات في "لومينار" لـ"الفرنسية"، "لم نرغب في عرض التجربة عبر باور بوينت أو في فيديو جميل".

ويضيف أن "الكاميرات يمكن أن تكون فاعلة بشكل كبير عند القيادة في ظروف مثالية خلال يوم مشمس"، معتبرا أن "المشكلة تكمن في المواقف غير الاعتيادية" التي تواجه السيارة والمتمثلة في المنعطفات غير الواضحة، والضباب، والأكياس البلاستيكية، والضوء عند غروب الشمس، وغيرها.

واختارت معظم الشركات المصنعة للأنظمة الذاتية القيادة أن تجمع بين الكاميرات التي تعمل بالرادارات و/أو بالليدار، وهي أدوات تسمح بقياس المسافة عبر موجات الراديو أو الليزر.

وتخلت "تسلا" العام الماضي عن الرادارات واعتمدت الكاميرات فقط في نظامها الخاص للتحكم بالقيادة.

ويعتبر إيلون ماسك أنه مع التقدم التكنولوجي يستطيع "دماغ اصطناعي" يعمل بالكاميرات أن يضاهي قدرات الدماغ البشري الذي يحلل محيطه عبر عينيه.

ويقول الأستاذ في جامعة كورنيل كيليان وينبرجر، الذي عمل على استشعار الأجسام في أنظمة قيادة ذاتية، إن "هذه الاستراتيجية منطقية جدا".

ورسميا، لا تقدم "تسلا" في الوقت الحالي إلا أنظمة تحكم بالقيادة، لكنها تأمل في الوصول إلى نظام قيادة مستقل بشكل كامل.

اختارت "تسلا" منذ أعوام عدة، تثبيت الكاميرات والرادارات بشكل تلقائي على سياراتها كلها، وتمكنت بالتالي من الحصول على قدر كبير من المعلومات حول الطريقة التي يقود بها السائقون سياراتهم أثناء الظروف الواقعية.

ويقول وينبرجر: إن "تسلا راهنت على أنه من خلال جمع معطيات كثيرة، يمكن أن تنشئ الكاميرات خوارزمية فعالة مثل الخوارزمية التي تستخدم استشعارات مكلفة أكثر، لكن مع معطيات أقل".

وعلى سبيل المثال، فإن سيارات الأجرة الآلية التابعة لشركة وايمو، وهي شركة سيارات ذاتية القيادة تابعة لـ"جوجل"، مليئة بأجهزة الاستشعار، ولكنها لا تعمل إلا في ظروف معينة.

ويشير سام أبو الصمد من شركة جايدهاوس إنسايتس إلى أن أنظمة القيادة الذاتية لها أربع وظائف رئيسة، هي: إدراك المحيط، التنبؤ بما سيحدث، التخطيط لما ستفعله السيارة، والتنفيذ.

ويقول: "تبين أن التنبؤ أكثر تعقيدا مما اعتقده المهندسون، بخاصة مع المشاة وراكبي الدراجات".

واستقر التقدم الذي اعتقد المهندسون أن بإمكانهم إحرازه في البرامج التي تعمل فقط على الكاميرات من خلال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على مستوى ما.

ويعتبر أبو الصمد أن المشكلة تكمن في أن "إيلون ماسك أظهر نظام القيادة الخاص بشركته بشكل يبين أن المعدات المثبتة في سياراته ستكون كافية"، مضيفا أن "تسلا لا تستطيع التراجع، لأن مئات الآلاف من الأشخاص دفعوا أموالا" للحصول عليها.

ويرى رئيس شركة فاليو الفرنسية لتصنيع المعدات التي عرضت جيلها الثالث من الليدار في معرض لاس فيجاس للإلكترونيات، أن "الكاميرات وحدها لا تكفي مهما كانت كمية البيانات المخزنة فيها".

ويقول جاك أشنبروا لوكالة فرانس برس: إن "فهم ما يحدث حول السيارة وما يرى ولا يرى وتحليل كل ذلك ليلا ونهارا، أمر أساسي للغاية".

ويضيف "قناعتنا المطلقة هي أن الحاجة إلى الليدار ضرورية" لتحقيق مستويات متقدمة أكثر من التحكم الذاتي.

من جهته، يعد ماركو بيرتونيا، وهو أستاذ في جامعة أونيموري الإيطالية ورئيس فريق يدير مركبة من دون طيار شاركت في سباق سيارات ذاتية القيادة في لاس فيجاس الجمعة، أن "كل أجهزة الاستشعار لها مزاياها وعيوبها".

ويقول: إن الكاميرات "في المعرفة السائدة حاليا" ترتكب وحدها أخطاء كثيرة.

ويضيف أنه في الوقت الحالي "كلما كان لديك عدد أكبر من الأنظمة التي تعمل بالتوازي، تمكنت أكثر من دمج أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار، وبالتالي سيزيد أكثر احتمال وجودك ضمن أول معتمدي شروط السلامة التي ستفرضها الهيئات الناظمة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية