Author

التجارة الإلكترونية .. ركيزة للحياة الاجتماعية

|
نشرت صحيفة "الاقتصادية" في عددها الصادر الأربعاء، الخامس من كانون الثاني (يناير) 2022: موضوعا يتحدث عن أنه "تتوقع دراسة نشرتها شركة أكسنتشور نمو نشاط التسوق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مثل: فيسبوك وتيك توك ووي شات بمعدل يعادل ثلاثة أمثال معدل نمو النشاط على قنوات التسوق التقليدية. وقالت شركة الاستشارات في تقريرها: إنها تتوقع وصول حجم "التجارة الاجتماعي" التي تتم كل تعاملاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى 1.2 تريليون دولار بحلول 2025 مقابل 492 مليار دولار خلال 2021.
حيث تتوقع الدراسة أن تتضاعف التجارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاثة أضعاف خلال أربعة أعوام فقط، واحدة من أهم الأسباب لذلك فإن عددا هائلا من الشباب اليوم يقضون مدة تصل لأكثر من ساعتين فقط على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تمثل شريحة الشباب النسبة الكبرى من سكان العالم، وهم الآن يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي.
مواقع التواصل الاجتماعي اليوم أصبحت جزءا من حياتنا، ولم يقتصر استخدامها على الترفيه فقط وقضاء الأوقات، بل أصبحت مختلف احتياجات الناس تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: التعليم والخدمات والأخبار ووسائل التواصل مع القطاعات الحكومية والتجارية والخدمات، إضافة إلى التواصل بين الأشخاص أصبح يعتمد بصورة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن هذه المواقع توفر فرصا للتواصل في كل فترات اليوم وللأشخاص من مختلف دول العالم.
التجارة الإلكترونية اليوم لم تعد ترفا، ولم تعد كذلك أمرا اختياريا للتجارة، فعندما يقرر الشخص ممارسة التجارة، يصبح من الأهمية بمكان أن تكون التجارة من خلال المواقع الإلكترونية جزءا رئيسا من نشاطه التجاري، بل إن البعض يرى أن البدء بالتجارة من خلال المواقع ينبغي أن تكون هي الخيار لرواد الأعمال والمبتدئين بالتجارة لتكوين قاعدة عملاء يمكن بعد ذلك التوسع وتحقيق نتائج جيدة، وهنا تأتي أهمية العمل على تطوير هذا النشاط الذي لم يصبح ترفا في عالم التجارة والأعمال، بل ركيزة أساسية لرجال الأعمال في الوقتين الحالي والمستقبل، وهنا ينبغي أن تنال التجارة الإلكترونية حظا وافرا من البرامج الأكاديمية والمعاهد التدريبية، بل لو أمكن أن تكون واحدة من المقررات في التعليم العام، ومادة اختيارية في البرامج الأكاديمية غير المختصة، إذ إنها أوسع نطاقا من التجارة بأسلوبها التقليدي الذي يتطلب ممن يريد أن ينضم إليها التفرغ التام لتحقيق نتائج ولزيادة فرص نجاحها، في حين أن التجارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فيها مرونة أكبر، إذ يختار التاجر من خلال هذه المواقع الوقت الذي يريد أن يعمل فيه وبما يتناسب مع ظروفه، ومن هنا يمكن للطبيب والمهندس والمعلم وغيرها من المهن والوظائف ممارسة التجارة الإلكترونية خلال أوقات فراغهم خلال المدة التي يرونها مناسبة كساعتين أو ثلاث يوميا، ولذلك أصبحت التجارة الإلكترونية أو حاجة إلى كثير من الأفراد أيا كانت مهاراتهم وطبيعة عملهم، وهذا يجعل النشاط التجاري أكثر ونشاط السوق المحلية أكثر جاذبية في المناطق والدول والمدن التي تكون بها البنية التحتية الإلكترونية أكثر جاهزية، إضافة إلى الاهتمام بجانب تنمية مهارات الأفراد، فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية فليس من المستبعد اليوم أن تكون الخدمات الصحية تقدم من خلال المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، واليوم نجد أن وزارة الصحة تقدم بعض خدماتها إلكترونيا، مثل: بعض المواعيد عن بعد.
كما أن الخدمات التعليمية تقدم عن بعد بشكل رئيس جزئيا في الجامعة السعودية الإلكترونية قبل الجائحة وأصبحت بكفاءة عالية بعد الجائحة، ما مكن الآلاف من الطلاب من مختلف مناطق المملكة من الدراسة في الجامعة، كما أن كثيرا من الموظفين اليوم حتى دون مهارات مختصة يباشرون العمل في التوصيل وسيارات الأجرة لفترات تناسب طبيعة التزاماتهم اليوم وكثير من الخدمات المهنية تقدم من خلال المواقع الإلكترونية.
الخلاصة: إن التجارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية عموما أصبحت اليوم من الركائز المهمة في المجتمع خصوصا أن الشباب في المملكة من أكثر الفاعلين في تلك المواقع، وهنا تأتي أهمية الاهتمام بالتأهيل في هذا المجال والاستمرار في الاهتمام بالبنية التحتية الرقمية وتطويرها بكل ما يستجد، ومن الممكن العمل على بناء شبكات تواصل محلية للاستفادة بصورة أكبر من هذه السوق التي أصبحت جزءا من حياة المجتمعات دون استثناء.
إنشرها