ارتفع عدد الأمريكيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي، وقد يواصل الارتفاع في الأسابيع المقبلة في ظل الاضطرابات الناجمة عن زيادة الإصابات بفيروس كورونا.
وبحسب "رويترز"، قالت وزارة العمل الأمريكية أمس، إن طلبات إعانة البطالة ارتفعت سبعة آلاف طلب إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية يبلغ 207 آلاف للأسبوع المنتهي في الأول من كانون الثاني (يناير). وكانت الطلبات قد انخفضت إلى 200 ألف في الأسبوع السابق.
وكان خبراء اقتصاد استطلعت آراؤهم توقعوا تقديم 197 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي.
وتزداد الطلبات عادة خلال موسم العطلات، لكن النقص الحاد في اليد العاملة قوض هذا النمط الموسمي، ما أدى إلى انخفاض عدد الطلبات المعدل في ضوء العوامل الموسمية خلال الأسابيع الأخيرة. وكانت هناك 10.6 مليون فرصة عمل في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر).
ورغم ارتفاع المسجلين الجدد لتلقي مخصصات البطالة في الولايات المتحدة، فإنه يبقى بمستوى منخفض جدا، فيما يواجه أصحاب العمل نقصا في اليد العاملة.
وارتفع معدل التسجيلات على أربعة أسابيع ووصل إلى 204500 شخص مسجل (أي زيادة 4750 شخصا مقارنة بالأسبوع الماضي).
وتبقى هذه المستويات منخفضة جدا لأن أصحاب العمل يعانون نقصا في اليد العاملة ويترددون في التوظيف.
تلقى ما مجموعه 1.7 مليون شخص منحة بطالة خلال الأسبوع الممتد من 12 إلى 18 كانون الأول (ديسمبر)، وفقا لأحدث البيانات المتوافرة التي نشرت أيضا الخميس، أي أقل بـ199869 شخصا من الأسبوع السابق.
وكانوا أكثر من 20 مليون شخص العام الماضي في الفترة نفسها.
وستنشر وزارة العمل اليوم التقرير الرسمي للتوظيفات في كانون الأول (ديسمبر).
واستحدث القطاع الخاص في الولايات المتحدة نحو 807 آلاف وظيفة في كانون الأول (ديسمبر) أي أكثر بمرتين مما كان متوقعا، وأكثر من ستة ملايين وظيفة جديدة في 2021 بحسب الإحصاء الشهري لشركة "إيه دي بي" الذي نشر الأربعاء.
وتقاعد العديد من الأشخاص في وقت مبكر منذ بداية الجائحة، خوفا على صحتهم وبهدف الاستفادة من الارتفاع الحاد في قيمة العقارات أو محافظ أسهمهم.
وفي الوقت عينه، ارتفع عدد الاستقالات منذ عدة أشهر إلى مستويات غير مسبوقة.
إلى ذلك، أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة أمس ارتفاع عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة بسبب ارتفاع قيمة الواردات، مع اندفاع متاجر التجزئة المحلية إلى زيادة مخزوناتها استعدادا لموسم تسوق عطلات الميلاد وزيادة الطلب على النفط الأجنبي.
ونقلت وكالة بلومبيرج للأنباء عن بيان وزارة التجارة القول إن عجز ميزان تجارة السلع والخدمات خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بلغ 80.2 مليار دولار، مقابل عجز قدره 67.2 مليار دولار وفقا للبيانات المعدلة خلال الشهر السابق.
وكان متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت بلومبيرج آراءهم يشير إلى عجز قدره 81 مليار دولار.
وزادت قيمة واردات الولايات المتحدة خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 304.4 مليار دولار في حين زادت الصادرات إلى 224.2 مليار دولار.
وفي حين ما زالت مشكلات سلاسل الإمداد والتوريد قائمة، فإن ارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسة الأخرى يشجع المستوردين على زيادة وارداتهم في الولايات المتحدة، رغم ارتفاع معدل التضخم في العالم.
وارتفاع قيمة الدولار يؤدي إلى انخفاض سعر السلع المستوردة في السوق الأمريكية في حين يرفع تكلفة الصادرات الأمريكية في الخارج.
يشار إلى أن بعض صناديق التحوط تراهن على أن التسعير في سوق السندات الذي يعكس التشاؤم حول الاقتصاد الأمريكي لن يدوم، وأنها باقية في تداولات كلفت بعض أكبر اللاعبين مليارات الدولارات هذا العام.
تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي أخيرا نحو استراتيجية أكثر شدة لمواجهة التضخم المرتفع أدى إلى تسوية ما يسمى منحنى العائد، وهي إشارة إلى أن بعض المستثمرين يتوقعون أن يؤدي تشديد سياسة البنك المركزي الأمريكي في النهاية إلى إعاقة النمو الاقتصادي في المدى الطويل.
يظهر منحنى العائد أسعار الفائدة المختلفة التي يطلبها المستثمرون لحمل ديون حكومية قصيرة وطويلة المدى.
لكن المتداولين والاستراتيجيين يقولون: إن بعض صناديق التحوط يراهن على أن منحنى العائد لن يستوي أكثر من ذلك بكثير. وعلى العكس، يراهنون مرة أخرى على أن عوائد السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل سترتفع في نهاية المطاف، وسترتفع أكثر من عوائد السندات قصير المدى.
وقال كافي جوبتا، الرئيس المشارك لتداول أسعار الفائدة في بنك أوف أمريكا، إن الصناديق "لا تزال في الواقع في حالة انحدار".
وما إذا كان ذلك يعكس تفاؤلا بشأن الاقتصاد فهو سؤال مفتوح، حيث يمكن أن يتسع الفرق في العائد بين سندات الخزينة لأجل عامين وعشرة أعوام حتى لو تدهور النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وأضاف جوبتا، "يكمن الخطر في أنه إذا انتهى الأمر بالفيروس إلى أن يصبح أسوأ بكثير مما يقوله الناس في الوقت الحالي وتخلصت من السندات عالية الخطورة بشكل مناسب، فعندئذ تتجنب بعض زيادات سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتضغط السوق وسيكون هناك انحدار".
كانت صناديق التحوط تقوم بهذا الرهان على منحنى أكثر انحدارا بين الحين والآخر لعدة أشهر، وتتوقع أنه مع خروج الاقتصادات من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا، فإن التضخم سيتسارع وتباع السندات طويلة الأجل، ما يدفع العائدات إلى أعلى. لكن بينما نجح ذلك في الأشهر القليلة الأولى من هذا العام، ثبت أن الرهان مؤلم خلال الربيع وأوائل الصيف، ومرة أخرى في الخريف حيث تحركت السوق إلى التسعير على احتمال أن تعمل البنوك المركزية على كبح جماح التضخم.
وقال أندرو بير، وهو عضو إداري في شركة الاستثمار داينامك بيتا إنفسمنتس، "لقد كان من الصعب للغاية جني الأموال من حالة الانحدار هذا العام".

