لاقى اقتراح للمفوضية الأوروبية بتصنيف استثمارات معينة في محطات الغاز والطاقة النووية بأنها صديقة للمناخ انتقادات، بما فيها تهديد من النمسا باتخاذ إجراءات قانونية.
ووفقا لـ"الألمانية" كتبت وزيرة العمل المناخي النمساوية ليونور جويسلر على "تويتر" عقب إعلان المفوضية عن مشروع قانون بهذا الشأن : "إذا تم تنفيذ هذه الخطط كما هي، سنلجأ إلى القضاء".
ويشار إلى أن الاقتراح مثير للجدل، ويأتي وسط خلاف حول ما تعنيه الطاقة "النظيفة".
ويقول المؤيدون: إن المحطات التي تعمل بالغاز، نظرا لأنه أنظف من الفحم ، تساعد الاقتصادات على الوصول إلى مستقبل مستدام بيئيا.
وسيتم تصنيف الطاقة النووية على أنها خضراء لأنها لا تسبب انبعاث أي غازات احتباس حراري.
لكن المعارضين يقولون: إن الغاز لا يزال غير نظيف بدرجة كافية، ويشيرون إلى المخاطر طويلة المدى للنفايات المشعة التي تخلفها الطاقة النووية.
ويضع الاقتراح شروطا صارمة لتصنيف الاستثمارات على أنها صديقة للبيئة.
وعلى سبيل المثال، لن يتم تصنيف الاستثمارات في محطات الطاقة النووية على أنها خضراء، إلا إذا استخدمت أحدث المعايير التكنولوجية وتضمنت خطة حقيقية للتخلص من النفايات الذرية تدخل حيز التنفيذ بحلول 2050 على أبعد تقدير.
ووفقا لوثائق، سيتعين على هذه المشاريع الحصول على تصريح بناء بحلول 2045.
واتهمت جويسلر المفوضية الأوروبية بمحاولة "الغسل الأخضر" للطاقة النووية والغاز الطبيعي. وأضافت أن "الطاقة النووية خطيرة وليست حلا في مواجهة أزمة المناخ".
وأيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الوطني الألماني رأي جويسلر.
وصرح ماتياس ميرش، نائب رئيس كتلة الحزب في البرلمان (بوندستاج) بأنه: "يجب على ألمانيا أن تستنفد كل الأساليب الممكنة لمنع الترويج لهذه التكنولوجيا على المستوى الأوروبي".
وقال: "الطاقة النووية ليست مستدامة وليس لها أي مغزى اقتصادي على الإطلاق".
وأشار إلى تكلفة تخزين النفايات النووية، وقال إنه لا يمكن تمويل محطات نووية جديدة "من دون إعانات كبيرة".
كما قال ميرش، الذي يقود حزبه حكومة ائتلافية تضم أيضا حزب الخضر والديمقراطيين الأحرار: "بجب أن يكون المستقبل لمصادر الطاقة المتجددة فقط - ولاسيما على مستوى الاتحاد الأوروبي".
وأضاف أنه: "إذا تمت إضافة دعم الطاقة النووية إلى تسعير الكربون، ستكون النتيجة تشويها كبيرا للمنافسة. بدلا من ذلك، نحتاج إلى مناقشة التسعير المماثل للطاقة النووية".
من جانبها، انتقدت منظمة الصندوق العالمي للطبيعة المعنية بالبيئة اقتراح الاتحاد الأوروبي.
وقال ماتياس كوب، رئيس التمويل المستدام في فرع المنظمة في ألمانيا: "يبدو أن شعار مفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة النووية والغاز الطبيعي هو: أغمض عينيك وتمنى الأفضل".
وأضاف أنه بعد شهور من التأخير، منحت المفوضية مجموعات الخبراء من الدول الأعضاء ثمانية أيام عمل فقط للرد على مشروع القانون، متهما بروكسل بالسعي لتجنب الأصوات الناقدة من مجال العلوم.
من جانبه أشار ماتيو سالفيني - من حزب الرابطة اليميني - إلى احتمالية بناء محطات طاقة نووية مرة أخرى على الأراضي الإيطالية.
وكانت إيطاليا قد تخلصت تدريجيا من الطاقة النووية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي في أعقاب كارثة تشيرنوبل.
وكتب سالفيني في تغريدة: "لا يمكن لإيطاليا أن تقف مكتوفة الأيدي. حزب الرابطة مستعد أيضا لجمع التوقيعات من أجل استفتاء يقود بلادنا إلى مستقبل طاقة نظيفة وآمنة ومستقلة".
وتحصل إيطاليا على جزء من الكهرباء التي تحتاج إليها من الخارج، ما يعني أن الطاقة النووية يحتمل أنه لا يزال بوسعها أن تشق طريقها في الشبكة.
وفي 2011، رفض الشعب الإيطالي العودة إلى الطاقة النووية.
وأعرب أعضاء آخرون في الائتلاف الحاكم متعدد الأحزاب في إيطاليا، مثل حركة الخمس نجوم، عن رفض الطاقة النووية.
ومع ذلك، أصبحت الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء والغاز في الآونة الأخيرة واحدة من أكثر القضايا السياسية إلحاحا في إيطاليا.
ولاقى الاقتراح أيضا انتقادات من دول أخرى، بما فيها تهديد من النمسا باتخاذ إجراءات قانونية.
ويقول المؤيدون إن المحطات التي تعمل بالغاز، نظرا لأنه أنظف من الفحم والبدائل الأخرى، تساعد الاقتصادات على الوصول إلى مستقبل مستدام بيئيا.

