Author

الصكوك الحكومية والمؤشرات العالمية

|

إضافة الصكوك الحكومية إلى المؤشرات العالمية يعد من الأخبار التي لها أهميتها للاقتصاد الوطني، حيث أعلنت "تداول" السعودية إضافة سوق الصكوك الحكومية السعودية في مؤشر آي بوكس الحكومي العالمي للسندات التابع لـ"آي إتش إس ماركيت"، المزود العالمي الرائد للمعلومات والخدمات المالية، ابتداء من 31 يناير 2022.
الحقيقة: إن الخبر إنجاز للاقتصاد السعودي وكفاءة وعمل الجهات ذات العلاقة بجهد كبير لوصول المملكة إلى وضعها الذي تستحقه عالميا كعضو في قمة العشرين وواحدة من أكبر 20 اقتصادا حول العالم، والدولة الأهم في العالم في قطاع الطاقة، ومهبط الوحي وقبلة المسلمين، كما أنه يعزز ريادتها في المالية الإسلامية باعتبار أن الصكوك الإسلامية عززت مركزها عالميا في المؤشرات العالمية للدخل الثابت، وطروحات المملكة لهذه الصكوك بما لها من ثقل اقتصادي عالميا كان له الأثر في القبول بها بشكل واسع، حيث تمت إضافتها إلى مؤشر عالمي ليضاف كنموذج فاعل لتوفير التمويل يمكن أن تستفيد منه دول كثيرة حول العالم، وهو يؤكد قدرة المالية الإسلامية على توفير الحلول التي يمكن من خلالها توفير التمويل لمختلف القطاعات، كما يزيد من فرص وجود استثمارات تصنف آمنة خصوصا للمؤسسات غير الربحية والأوقاف والمؤسسات الخيرية والاجتماعية لتنمية مواردها دون أن تعرض أموال المتبرعين والجهات الداعمة إلى مخاطر تقلبات الأسواق.
الأثر للاقتصاد الوطني أشار إليه الخبر في موقع "تداول" حيث جاء فيه: "ويسلط هذا الإعلان الضوء على جهود المملكة لتطوير وتعزيز كفاءة سوق الدين المحلية، وتنويع قاعدة مستثمريها، والانتقال بها إلى مصاف أسواق الدين العالمية الرائدة، حيث قدمت تداول السعودية خلال الأعوام الماضية سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز فاعلية السوق وبنيته التحتية، وتمكين المستثمرين الدوليين من الوصول إلى السوق، إضافة إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية ورفع مستويات الشفافية تماشيا مع برنامج تطوير القطاع المالي ضمن إطار رؤية 2030 للنهوض بالسوق المالية السعودية".
الوصول إلى هذه المؤشرات يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات لتعزيز كفاء السوق وارتفاع نسبة الشفافية والالتزام بالحوكمة، وهذه الإجراءات مهمة، لأن هذه المؤشرات تقدم خدماتها لكثير من المستثمرين حول العالم ويتابعها عديد من المراقبين والمستشارين والمؤسسات المالية، إذ تعد مصدرا موثوقا وتزكية للمنتجات والخدمات وليس الأمر مرتبطا بكفاءة المنتجات، بل بالتزام الأسواق التي تحتضنها بالمعايير العالمية، إذ من الممكن أن تضم هذه المؤشرات إصدارات وتتجاهل أخرى في البلد نفسه.
هذا النوع مما يمكن أن يوصف تجاوزا بالتزكية يمكن أن يعزز من تدفق كثير من الاستثمارات للاستثمار في السوق السعودية، فهذه المؤشرات تعد مسوقا موثوقا لدى المستثمرين، ومن الممكن في مرحلة لاحقة أن تزيد من فرص توافد كثير من المؤسسات المالية إلى السوق في المملكة، وهذا من شأنه أن يولد فرص وظائف جيدة للقوى العاملة الوطنية، كما أن له دورا في زيادة فرص تدفق الاستثمارات في السوق، وبالتالي يكون لذلك أثر في النمو للاقتصاد المحلي وزيادة في حجم النشاط الاقتصادي المباشر وغير المباشر، ولذلك فإن الجهد الكبير الذي تبذله السوق المالية السعودية وشركة تداول يعد إنجازا للاقتصاد الوطني ويشجع على وجود مبادرات يمكن أن تضيف قيما كبيرة للاقتصاد الوطن ويعزز من مركز المملكة كأكبر سوق مالية في المنطقة، ويزيد من فرص أن تكون الوجهة الأكثر جاذبية للاستثمار وللطروحات الجيدة التي يمكن أن تختار "تداول" كمنصة لتداول أسهمها باعتبار أنها وجهة توفر خدمة عالية في الكفاءة والملتقى الأهم للمستثمرين في المنطقة. إضافة الصكوك السعودية التي ستتبعها أدوات وإصدارات أخرى بإذن لله سيزيد من حصة السوق السعودية من الاستثمارات السيادية، وصناديق التحوط، وأضخم الصناديق الاستثمارية حول العالم، وهذا يتسق مع مرتكزات رؤية المملكة 2030 التي جعلت الاستثمار ركيزة ضمن ثلاث ركائز أساسية تضمنتها "رؤية المملكة" وتفرع عنها مجموعة من البرامج والمبادرات.
الخلاصة: دخول الصكوك السعودية وغيرها من الأدوات المالية ضمن المؤشرات العالمية سيزيد من فرص تدفق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة للسوق في المملكة، وهذا بدوره سيكون له الأثر في توفير فرص وظيفية جيدة ونمو للاقتصاد المحلي بوتيرة جيدة ومستديمة بشكل أكبر، كما يمكن أن يزيد من فرص وجود مبادرات أخرى يمكن أن تعمل عليها السوق المالية السعودية، إضافة إلى أنه يمكن أن تكون "تداول" هي الخيار المفضل للطروحات الجيدة وفروعا ومنصة إضافية لتداول أسهم الشركات العالمية.

إنشرها