Author

أهمية التفكير الإيجابي

|
خلق الله الإنسان من جسد وروح ومن عقل يميزه عن بقية المخلوقات، وكما أن الناس يتفاوتون في طبيعة أجسادهم من حيث القوة والضعف، فكذلك نجدهم يتفاوتون في القدرات العقلية وفي النظرة إلى الأمور، فمنهم من يسيطر عليه التشاؤم ويكون تفكيره سلبيا، ومنهم من يغلب جانب التفاؤل ويكون تفكيره إيجابيا، بمعنى أنه يغلب الجانب الإيجابي الجميل في كل شؤون حياته، موقنا أن النجاح والسعادة مرتبطان بهذا النوع من التفكير.
فالتبشير بالخير وبما يشرح الصدر ويبعث على الاطمئنان والإيجابية هو منهج رباني ونهج نبوي «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا». إن التفكير الإيجابي يرقى ليكون أسلوب عناية وعلاج لكثير من الأمراض النفسية والجسدية، فكم من أناس أصيبوا بأمراض مستعصية، وكان لتفكيرهم الإيجابي الجميل - بعد توفيق الله - أكبر الأثر في سرعة شفائهم.
ولذا، فإنه من المتحتم على الإنسان حتى إن كان في أحلك الظروف أن يستخدم قدرة عقله الباطن للتأثير في مجريات حياته بما يساعده على تجاوز ما يعانيه ويعجل بتحقيق أحلامه وأمانيه، أي أن يوطن نفسه لتكون له القدرة على رفض الانكسار والهزيمة، وأن يتجاوزهما بأقل قدر من الأضرار، وأقرب مثل لذلك قصة الكأس التي نصفها ماء. فمن له القدرة على التفكير الإيجابي يقول، جميل أن نصف الكأس ممتلئ، على حين من يغلب عليه التفكير السلبي يقول، مع الأسف نصفه فارغ! إن من يملك إيجابية التفكير حين يرى الغيوم وقد تراكمت يتفاءل قائلا، ما تراكمت إلا لتمطر متمثلا قول الشاعر:
كن بلسما إن كان دهرك أرقما
وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كل كنوزها
لا تبخلن على الحياة ببعض ما
قال الليالي جرعتني علقما
قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا وترنما
إن التفكير الإيجابي هو موقف عقلي من خلاله يتم توقع نتائج إيجابية بعيدا عن الإحباط، ولذا فهو مفتاح أساسي للنجاح. وصدق من قال إن الإنسان نتاج ما يفكر به، ولذا فجودة الحياة قائمة على إيجابية التفكير وعلى من ينشد السعادة أن يعمل جاهدا على تدريب نفسه على رؤية الأشياء الجيدة في كل أمر، وأن تكون ردود أفعاله منضبطة ومدروسة، أي أن يصنع هو التغيير ولا ينتظره من الآخرين.
إنشرها