أخبار اقتصادية- عالمية

معدلات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها على معنويات المستهلكين في أكبر اقتصاد أوروبي

معدلات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها على معنويات المستهلكين في أكبر اقتصاد أوروبي

ألقت معدلات التضخم المرتفعة، وزيادة الإصابات بفيروس كورونا، بشكل غير عادي بظلالها على معنويات المستهلكين في ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، ما يقوض الآفاق خلال موسم التسوق المقبل.
ووفقا لـ"رويترز"، ذكر معهد جي.إف.كيه أن مؤشر ثقة المستهلكين، بناء على استطلاع آراء نحو ألفي ألماني، انخفض إلى سالب 1.6 نقطة قبل كانون الأول (ديسمبر) من نقطة واحدة بعد التعديل في الشهر السابق.
وكانت قراءة كانون الأول (ديسمبر) هي الأدنى منذ حزيران (يونيو) وبالمقارنة بتوقعات "رويترز" بانخفاض أقل مقداره سالب 0.5.
وقال رولف بيركل، الخبير الاقتصادي في معهد جي.إف.كيه إن الموجة الرابعة من جائحة كوفيد - 19 تسببت في مخاوف من فرض مزيد من القيود على المتاجر والمطاعم.
وأضاف أن معدلات التضخم، التي تجاوزت 4 في المائة تضر أيضا بالقوة الشرائية للمستهلكين، متابعا "يعمل هذا على إضعاف آفاق الأعمال في موسم التسوق المقبل في الأعياد".
إلى ذلك، أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء أمس، نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثالث من العام الجاري على نحو أضعف قليلا مما كان متوقعا.
وأوضح المكتب أن إجمالي الناتج المحلي ارتفع 1.7 خلال الفترة بين تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) الماضيين، مقارنة بما كان عليه في الربع ذاته من العام الماضي.
يذكر أن تقديرا أوليا للمكتب كان يفترض حدوث نمو 1.8 في المائة.
ومقارنة بالربع الأخير من 2019، أي قبل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، فقد تراجع النمو الاقتصادي 1.1 في المائة، بحسب المكتب.
يشار إلى أنه تم تحفيز الاقتصاد الألماني، الاقتصاد الأكبر بأوروبا، من خلال الاستهلاك الخاص، الذي زاد بقوة 6.2 في المائة، ولكن اختناقات سلاسل التوريد خلفت آثارا كبيرة، حيث تراجع التصدير واستثمارات الشركات، مقارنة بالربع السابق.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن يفقد الاقتصاد الألماني كثيرا من معدل نموه خلال الفترة المقبلة بسبب اختناقات سلاسل التوريد ووضع تفشي فيروس كورونا، ويتوقعون ألا يشهد نموا في الربع الأخير من هذا العام.
وأعلن المعهد الألماني لأبحاث سوق العمل والتوظيف أن تراجع معدل البطالة خلال الأشهر المقبلة سيسير على نحو أبطأ قليلا مما كان عليه خلال الصيف.
وجاء ذلك في مؤشر سوق العمل الخاص بالمعهد، الذي تم نشره أمس، ويستند المؤشر إلى استطلاع شمل جميع وكالات العمل في ألمانيا، وتم سؤالها في الاستطلاع عن توقعاتها بشأن الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال إنتسو فيبر، رئيس قسم أبحاث التوقعات وتحليلات الاقتصاد الكلي بالمعهد "وفقا لتقدير وكالات العمل سيهدأ الاتجاه التصاعدي في سوق العمل نوعا ما".
ولكن خبراء سوق العمل يتوقعون حاليا تراجعا كبيرا خلال الموجة الرابعة لتفشي فيروس كورونا المستجد.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس حكومة ولاية سكسونيا الألمانية، التي تعاني حاليا زيادة كبيرة في معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس كورونا المستجد أنه لم يعد يستبعد فرض إغلاق قبل عيد الميلاد بالولاية.
وقال ميشائل كرتشمر في تصريحات صحافية أمس، إنه لا يمكن الحيلولة دون ذلك إلا إذا كان هناك فهم جماعي ووعي مشترك بتجنب المخالطات والالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار الفيروس.
وأضاف أنه إذا لم يكن هناك نتيجة إيجابية خلال الأسبوع المقبل، "سيتعين علينا إجراء هذا النقاش" حول فرض إغلاق. وصرح كرتشمر بأنه يتوقع زيادة مأساوية في العبء على القدرات الاستيعابية بالمستشفيات خلال الأسابيع المقبلة بسبب زيادة مرضى الفيروس، وقال "إننا نجهز حاليا لنقل مرضى إلى ولايات أخرى، هذه الإمكانية لا تزال متاحة، وسنستفيد منها".
وبالنسبة للقاح، فقد أعرب رئيس حكومة ولاية سكسونيا عن تشككه تجاه فرض إلزام عام بتلقي اللقاح، لافتا إلى أنه يفضل الإقناع على الإكراه.
يشار إلى أن ولاية سكسونيا تعد نقطة انتشار لفيروس كورونا منذ أسابيع، وارتفع معدل الإصابة الأسبوعي بالولاية، وهو عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار سبعة أيام، إلى أكثر من ألف حالة للمرة الأولى أمس.
وحذرت غرفة التجارة والصناعة الألمانية من تدهور الأوضاع في كثير من القطاعات الاقتصادية في ألمانيا، في ظل تفاقم أزمة جائحة كورونا.
وقال بيتر أدريان، رئيس الغرفة، في تصريحات صحافية أمس الأول "الارتفاعات القياسية في أسواق الأسهم لا ينبغي أن تخفي حقيقة أن الأوضاع في قطاعات عريضة من الاقتصاد الألماني تتدهور مجددا". ووفقا لـ"الألمانية"، أوضح أن عديدا من أصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يمرون حاليا بحالة تدهور بدلا من حالة تعاف.
وقال أدريان "مع إلغاء أسواق وحفلات والمبيت في الفنادق، تواجه قطاعات بأكملها سيناريو مشابها للعام الماضي، هذا يضر بشكل أساسي بأولئك الذين يحققون عادة 30 أو 40 في المائة، أو أكثر من إيراداتهم في هذه الأسابيع".
وأضاف "حقيقة أنه لا يمكنهم تعويض خسائرهم الحالية إلا على مستوى كورونا 2020 لا يعد عزاء ولا مساعدة، نحن بحاجة إلى رؤية أقوى للمشكلات العملية ومنظور يعتمد عليه".
وذكر أدريان أنه كان من السليم تمديد مساعدة كورونا مرة أخرى في ظل الوضع المتدهور، وذلك في إشارة إلى عزم الحكومة تمديد مساعدات الشركات والأعمال حتى نهاية آذار (مارس) المقبل.
في المقابل، قال أدريان "لكن كل فرد في مجال الأعمال يعرف أن هذا ليس نموذجا اقتصاديا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل، الشركات والموظفون بحاجة الآن إلى بوصلة سياسية واضحة، وذلك ينطبق على التعامل مع جائحة كورونا وأيضا مع حماية المناخ. وسجل مناخ الأعمال في ألمانيا تدهورا مجددا في تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، إذ انخفض مؤشر معهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية، أهم مؤشر لقياس مناخ الأعمال في ألمانيا، هذا الشهر، مقارنة بأيلول (سبتمبر) السابق بمقدار 1.2 نقطة إلى 96.5 نقطة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية