FINANCIAL TIMES

سحب الحطام الفضائي تهدد قطاع الأقمار الصناعية التجارية المزدهر

سحب الحطام الفضائي تهدد قطاع الأقمار الصناعية التجارية المزدهر

توجد بالفعل 3158 قطعة من الحطام الناتج عن اختبارات الأسلحة، الذي يجري تعقبه في المدار. iStock/janiecbros©

جاءت أولا الأجسام الفضائية المجهولة فوق نيوزيلندا، ثم جاء الحطام فوق كوستاريكا وتكساس.
بحلول يوم الأربعاء، حددت شركة ليو لابس ـ مقرها كاليفورنيا ـ التي تستخدم الرادارات لتتبع الأجسام في الفضاء لمنع الاصطدامات، ما مجموعه 243 قطعة جديدة من الحطام تدور حول الأرض – نتجت كلها عن اختبار صاروخ مضاد للأقمار الصناعية كانت روسيا قد أطلقته قبل يومين، ما أدى إلى إدانة واسعة النطاق.
قال دانيال سيبرلي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة ليو لابس، عن تأثير الاختبار الروسي في مجال الفضاء التجاري المزدهر، الواقع في المدار نفسه القريب من الأرض حيث يوجد الحطام الجديد: "لقد قاموا أساسا بتفجير قنبلة في سباق الفضاء الجديد".
أضاف: "الارتفاعات الأولية التي تستخدمها معظم هذه الأقمار الصناعية تقع في المكان الذي تكون فيه هذا الحطام الجديد".
خلال الأسابيع المقبلة، سيراقب العلماء، والمستثمرون وصناع القرار انتشار سحابة الحطام، التي أجبرت الموظفين الروس والأمريكيين على متن محطة الفضاء الدولية على ارتفاع 400 كيلو متر فوق سطح الأرض على الاحتماء في حجراتهم يوم الإثنين.
إنه يهدد الآن بالتأثير في مئات الأقمار الصناعية التجارية بما فيها أقمار سبيس إكس وشركة التصوير الأمريكية بلانيت، وإعادة تركيز التوترات المتزايدة بين روسيا والولايات المتحدة على تسليح الفضاء المتصاعد.
قال صامويل شاراب، الخبير الروسي في شركة راند كوربوريشن: "خلاصة القول هي: إن الكرملين كان من المنتظر أن يؤجل هذا (الاختبار) ويختار عدم القيام بذلك"، مشيرا إلى أن روسيا أجرت الاختبار الذي ربما كان مقررا منذ فترة طويلة وسط أزمة جيوسياسية متراكمة بشأن أوكرانيا.
روسيا ليست الدولة الأولى التي تجري مثل هذا الاختبار. الصين، والولايات المتحدة والهند جميعها أجرت في السابق عمليات إطلاق مشابهة خلفت حطاما في الفضاء أيضا.
تتوقع إدارة بايدن، التي استهجنت الاختبار بشكل شديد، أن يتجاوز عدد قطع الحطام الناجمة عن الاختبار، "التي يمكن تتبعها"، 1500 قطعة إلى جانب مئات الآلاف من القطع الأصغر التي لا يزال بإمكانها تحطيم قمر صناعي.
قال جوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية في مركز الفيزياء الفلكية في هارفارد وسميثسونيان، الذي يتتبع المواد، إذا كان هذا الرقم صحيحا، فسيؤدي ذلك إلى زيادة إجمالي الحطام الفضائي المتعقب الناتج عن اختبارات الأسلحة بما يقارب النصف. أضاف أنه قبل هذا الأسبوع، كان هناك بالفعل 3158 قطعة من الحطام المتعقب في المدار نتيجة لاختبارات الأسلحة السابقة - من إجمالي 18646 جسما متتبعا في الفضاء. قال ماكدويل: إن معظم الحطام الناتج عن هذا الاختبار قد يتحلل في غضون خمسة أعوام في الأغلب، إلا أن خمسه ربما يبقى لعقد من الزمان، وبعض الحطام من القمر الصناعي البالغ وزنه 1750 كيلو جراما الذي فجرته روسيا قد يصل ارتفاعه إلى ألفي كيلو متر ويستغرق ما يقارب 15 عاما ليتحلل. قيادة الفضاء الأمريكية أبلغت "فاينانشيال تايمز" أن تعدادها الأولي البالغ 1500 قطعة حطام كبيرة يعتمد على أجهزة استشعار وزارة الدفاع وكان "من المتوقع أن يزداد"، مضيفة أن "الأمر سيستغرق أسابيع، إن لم يكن شهورا، لتحليل جميع البيانات التي قدمها عديد من أجهزة الاستشعار وفهرسة كل شيء بدقة".
بحسب سيبرلي، يتعين على الأقمار الصناعية التجارية الصغيرة الآن تتبع الحطام بشكل مستمر على مدى أعوام مقبلة والاستعداد لتغيير المسار لتجنب الاصطدام به، مضيفا أن المخاطر والتكلفة الإضافية تمثلان انتكاسة لاقتصاد الفضاء التجاري الجديد.
قال: "بعض هذا الحطام انتشر بعيدا جدا عن القمر الصناعي (الذي فجره الصاروخ الروسي)، لذا من المحتمل أن يتعين علينا التحقق حتى في أجزاء أخرى من الفضاء".
لقد استهان المسؤولون الروس بالحطام الجديد، بحجة أنه غير ضار، وألقوا باللوم على الولايات المتحدة في إثارة سباق الفضاء وسط تقارير أن البنتاجون يستعد للكشف عن برامج فضائية جديدة.
بحسب بافيل بودفيج، وهو باحث كبير في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، الجيش الروسي يشعر أنه بحاجة إلى القدرة على مواجهة ما يعتقد أنها خطط أمريكية لتطوير أسلحة يمكنها مهاجمة روسيا من الفضاء.
قال: "إذا كنت تعمل في مجال بناء أنظمة مضادة للأقمار الصناعية، فمن المحتمل أن تقدم حجة مفادها: انظر، ماذا لو بدأت الولايات المتحدة في نشر مكونات دفاع صاروخي في الفضاء؟ لذا فإن روسيا ستحتاج إلى هذا النوع من القدرة المضادة للأقمار الصناعية لاستهدافها". الولايات المتحدة نفسها أجرت بالفعل تجربتين مضادتين للأقمار الصناعية في عامي 1985 و2008، وتخطط لإطلاق أجهزة استشعار جديدة للدفاع الصاروخي في الفضاء ربما تعدها روسيا والصين تهديدا مباشرا.
قال روسلان بوكوف، مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات، وهو مركز أبحاث في موسكو، إن الأهم من ذلك هو أن موسكو ترى أيضا أن الطائرة X-37B، التابعة للقوات الجوية الأمريكية، وهي "طائرة فضائية" سرية تدور حول الأرض، تمثل تهديدا رئيسا.
أضاف أن اختبار الأسلحة الروسي هذا الأسبوع كان مصمما لاستهداف X-37B، لذلك كان إجراء الاختبار على هذا الارتفاع ضروريا.
وصف مسؤول دفاعي أمريكي الطائرة X-37B بأنها برنامج "تجريبي" مصمم لإثبات تكنولوجيات منصة اختبار فضائية موثوقة، وقابلة لإعادة الاستخدام، وغير مأهولة مملوكة لقوات الفضاء الأمريكية، مضيفا أنها "حقل اختبار تكنولوجيات الجيل التالي لاستخدامها في الفضاء".
ترى العقيدة العسكرية الروسية لعام 2014 أن الفضاء الخارجي مجال لنزاع محتمل. وبالفعل جادل بعض العاملين في المؤسسة العسكرية الأمريكية لمصلحة تطوير أسلحة في الفضاء. قال بوخوف: "إن العدد الكبير من مشاريع الفضاء ’الخفية‘ والسرية الأمريكية يشير إلى أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على تطوير أسلحة فضائية، وأن الأمريكيين لديهم بالفعل أكثر من نظام مضاد للأقمار الصناعية". جيفري لويس، خبير الحد من التسلح في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، أشار إلى أن الإجراءات الأمريكية شجعت روسيا. قال: "الروس يتدربون على إسقاط الأقمار الصناعية على وجه التحديد لأن الولايات المتحدة تنشر الأقمار الصناعية لمهام الدفاع الصاروخي".
من جانبه، قال مسؤول دفاعي أمريكي: "إن الولايات المتحدة تفضل أن يظل الفضاء خاليا من الصراع، لكننا سنكون مستعدين لحماية المصالح الأمريكية في الفضاء تماما كما نفعل في المجالات الأخرى".
شركة بلانيت، أحد عملاء ليو لابس التي تشغل مجموعة من 200 قمر صناعي لمراقبة الأرض على ارتفاع 500 كيلو متر فوق سطحها، قالت: إنها تعمل على فهم المخاطر المحتملة من الحطام المتزايد ودعت إلى حظر مثل هذه الاختبارات، مضيفة أن الإطلاق الروسي عزز "اتجاها سائدا مقلقا وغير مسؤول"، مشيرة إلى الاختبارات السابقة التي أجرتها الصين في 2007 والولايات المتحدة في 2008 والهند في 2019.
قال ماكدويل: إن قطعة واحدة فقط بقيت في المدار من اختبار الهند المضاد للأقمار الصناعية عام 2019، الذي أنتج 131 جسما تم تتبعها في ذلك الوقت، لكن تم إجراؤه على ارتفاع منخفض نسبيا، وبالتالي تلاشى بسرعة ولم يتبق أي من قطع الحطام من الاختبارين الأمريكيين.
مع ذلك، استغرق الأمر أكثر من عقد من الزمن حتى تحلل كل الحطام من اختبار الولايات المتحدة عام 1985، وأكثر من عام للحطام من الاختبار الأمريكي الثاني في 2008. بينما لا تزال 2735 قطعة متبقية من الاختبار المثير للجدل الذي تم إجراؤه على ارتفاع عال في الصين 2007.
على الرغم من انتقادات الولايات المتحدة للصاروخ الروسي، أوضح لأنكيت باندا، خبير الحد من التسلح في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن واشنطن رفضت باستمرار الجهود المبذولة لحظر مثل هذه التجارب. قال: "لا يمكن أن يكون الأمر غير جيد فقط عندما تفعله روسيا والصين. يجب ألا يكون جيدا عندما يفعل أصدقاؤنا ذلك أيضا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES