Author

الاقتصاد العالمي وسلبية البنية والنمو «1 من 2»

|
أبرز العامان الأخيران، بوضوح شديد، السلبية البنيوية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي. ففي حين دفعت جائحة مرض فيروس كورونا كوفيد - 19 ما يقدر بنحو 88 مليونا إلى 115 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع، زادت ثروات أصحاب المليارات في العالم بأكثر من 25 في المائة. وفي حين تقدم دول الشمال العالمي الآن جرعات معززة من اللقاح، تواصل دول الجنوب العالمي النضال لتأمين حتى الجرعات الأولى لسكانها.
يرتبط هذا المستوى المروع من التفاوت ارتباطا وثيقا بالانتهاكات الضريبية المتفشية عبر الحدود التي ترتكبها على حد سواء شركات متعددة الجنسيات وأفراد أثرياء. من خلال رفض دفع نصيبها العادل من الضرائب، يحرم أولئك الأكثر ثراء في العالم الدول الفقيرة من الإيرادات التي هي في أمس الحاجة إليها لمواجهة الجائحة، بتأمين الجرعات من اللقاح ودعم المواطنين المستضعفين على سبيل المثال.
يزعم الخبراء الاقتصاديون - بقدر كبير من الرضا عن الذات - أنهم يعالجون المشكلة، فقد وافقوا أخيرا على وضع حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة، وبالتالي إنهاء السباق إلى القاع الذي يتغذى على المنافسة العالمية على الاستثمار الأجنبي. لكن المعدل المتفق عليه هو 15 في المائة فقط، ولا يستهدف سوى جزء ضئيل من أرباح 100 شركة متعددة الجنسيات. هذا لن يساعد الدول الفقيرة إلا بقدر ما يساعد كوب من الماء على إخماد حريق هائل.
يوضح تقرير حالة العدالة الضريبية الجديد الذي نشر بشكل مشترك من قبل شبكة العدالة الضريبية، ومنظمة الخدمات العامة الدولية، والتحالف العالمي من أجل العدالة الضريبية حجم الحريق: 483 مليار دولار من الإيرادات العامة تهدر بسبب الانتهاكات الضريبية عبر الحدود كل عام. هذا المبلغ يكفي لتطعيم كل رجل وامرأة وطفل على ظهر كوكب الأرض ثلاث مرات.
من إجمالي الخسائر، تمثل انتهاكات ضرائب الشركات من قبل الشركات متعددة الجنسيات نحو 312 مليار دولار، في حين يمثل التهرب الضريبي في الخارج من جانب أفراد أثرياء بقية المبلغ. ورغم أن الدول الأكثر ثراء تتحمل من الناحية الفنية نصيبا أكبر في هذه الخسائر، فإن الدول الفقيرة هي التي تتحمل القدر الأعظم من المعاناة.
في الواقع، بينما تخسر الدول مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى نحو 443 مليار دولار بسبب الممارسات الضريبية الدولية الفاسدة سنويا، وهذا يعادل 10 في المائة فقط من ميزانيات الصحة العامة لديها، تخسر الدول منخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى نحو 40 مليار دولار، ما يعادل 48 في المائة من ميزانيات الصحة العامة لديها.
علاوة على ذلك، فإن بعض الدول الغنية هي المسؤولة عن هذا الوضع. فهي لم تكتف برفض التصدي للمشكلة بطريقة هادفة، بل تعمل أيضا على تقديم الخدمات المالية التي تمكن الانتهاكات الضريبية الدولية.
والمملكة المتحدة، بالمشاركة مع شبكة أقاليم ما وراء البحار وتوابع التاج، مسؤولة عن 39 في المائة من مجمل الخسائر. في حين تمثل هولندا، ولوكسمبورج، وسويسرا 16 في المائة أخرى. وتعد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مجتمعة مسؤولة عن 78 في المائة من الخسائر الناجمة عن الانتهاكات الضريبية الدولية كل عام... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2021.
إنشرها