Author

مساءلة المراجعين الخارجيين عن تطبيق المعيار 701

|
في مقال قديم كتبت عن المراجعة الخارجية وقلت حينها: إنها مهنة تعليق الأجراس، فالمراجعة الخارجية لا تعمل على توجيه قرارك بشراء السهم أو بيعه، ولا تهتم بذلك من أي قبيل، إنما هي تقرع الجرس وتنبهك بشأن قضايا كان يجب عليك إدراكها قبل شراء السهم، هذا الجرس الذي تقرعه المراجعة الخارجية يأتي على شكل رأي في تقرير بشأن مدى صدق القوائم المالية في التعبير عن الوضع المالي للمنشأة عن نتيجة أعمالها وقدرتها على الاستمرار، فعندما يقول المراجع في تقرير: إنه متحفظ فيجب أخذ ذلك بعين الاعتبار.
لكن كان المراجع الخارجي يعبر عن هذا الرأي في تقرير من فقرتين، ولم يكن هناك فعليا من يهتم بقراءته، فقط يكفي من التقرير أن تراه ضمن فقرتين لتعرف أن رأي المراجع لا يحتوي على أي رسالة مهمة أكثر من كونه يرى عدالة القوائم المالية، لكن إذا أصبحت الفقرات ثلاثا فقد تم قرع الجرس. هكذا كانت الحالة فقط نظرة عابرة لشكل التقرير تكفي كي يخبرك عن نفسه، لكن هذا الأمر تغير تماما مع تأكيد مجلس التقارير المالية أن الطلب على إنتاج معلومات إضافية في تقرير المراجع الخارجي قد تزايد بشكل ملحوظ، وبذلك تطوير الشكل الجديد لتقرير المراجع سمي بالتقرير الممتد Extended Audit Report، وقد أكد المجلس أن هذا التقرير تم بناء على رغبات المستخدمين، وتم بعد ذلك تبنيه في مجموعة المعايير الدولية (700)، قد لقي قبولا عاما نظرا لما يقدمه من معلومات مهمة، وقد جاء من ضمن بنود هذا التقرير الذي بدا ضخما جدا مقارنة بالتقرير القديم ذي الفقرتين، كما جاء ضمنه قسم خاص بما سمي القضايا الرئيسة في المراجعة Key Audit Matters KAM.
وكانت القضية الأساسية في التعديلات التي طرأت على تقرير المراجع هي الرغبة في زيادة الإفصاح وزيادة الحد الأدنى للمعلومات الواردة في التقرير، كما أن الإفصاح عن الأمور المراجعة الرئيسة قد يكون حماية للمراجعين من المسؤوليات. حيث تبين أن الإفصاح عن الأمور المراجعة الرئيسة يزيد من تركيز انتباه القارئ للتقرير إلى تلك القضايا التي شعر المراجع بالقلق بشأنها، ووفقا لمنشور توضيحي عن مفهوم الأمور الرئيسة KAM نشره المجلس الدولي لمعايير المراجعة والتأكيد، فإن وجود الأمور الرئيسة في تقارير المراجع سيحقق كثيرا من المزايا من بينها زيادة الشفافية حول أعمال المراجعة التي تم إجراؤها، وكذلك لفت انتباه المستثمرين والمستخدمين لتلك الموضوعات التي لقيت اهتماما كبيرا من المراجع، وفي مقدمة معيار المراجعة الدولي (701)، المعتمد من قبل هيئة المحاسبة والمراجعة، أن الإبلاغ عن الأمور الرئيسة للمراجعة يتضمن معلومات إضافية لمستخدمي القوائم المالية لمساعدتهم على فهم تلك الأمور التي كانت لها، ذات أهمية كبيرة عند مراجعة القوائم المالية للفترة الحالية.
من الواضح جدا أن للأمور الرئيسة التي يجب على المراجع ذكرها في التقرير خصوصية مكانية وزمانية، فمن ناحية الخصوصية المكانية فإنها لا تتكرر بين الشركات التي يراجعها المراجع نفسه، ذلك أنها أمور لها علاقة مباشرة بالشركة الواحدة، وليس بالمرجع نفسه، ومن المتوقع أنه إذا اختلف المراجع فإن الأمور الرئيسة قد لا تختلف، وفي جانب الخصوصية الزمانية فإنها تختص بالعام الذي تتم فيه المراجعة، وعلى هذا فإن الأمور التي وجدها المراجع مهمة في عام لن تكون نفسها في العام الذي يليه ولن تكون هي نفسها التي كتبها في تقرير السابق، وبهذا نفهم أن تكرار الموضوع الرئيس نفسه من قبل المراجع نفسه لأكثر من شركة أو لأكثر من عام للشركة نفسها قد يعد عيبا رئيسا في أعمال المراجع وفي تطبيقه المعيار الدولي (701).
وهنا يمكن أن تستخدم موضوعات فقرات الأمور الرئيسة في مراقبة أعمال وجدية المراجع الخارجي، وهنا يكمن أهم أسرار التقرير الجديد، فالتعبير عن الأمور الرئيسة التي ناقشها المراجع مع لجنة المراجعة وكانت بمنزلة قضية استحقت عناية خاصة منه، تقدم دليلا على أن المراجع قد بذل عناية مهنية كبيرة في دراسة الشركة وأنه قد ناقش بجدية مع لجنة المراجع وتوصل لقناعات بشأنها.
في المقابل لو أن تقرير المراجع قد اتسم بالثبات بشأن هذه الأمور الرئيسة بين الشركات التي يراجعها أو بين الفترات للشركة الواحدة فإن في هذا رسالة واضحة على أن تقرير المراجع قد أصبح مجرد قالب، مكرر لا يعكس حقيقة العمل والجهد الذي قام به، كما أن فقرة الأمور الرئيسة في التقرير ستفقد كثيرا من أهميتها وخصوصيتها كما وبالتالي قيمتها مع مرور الوقت. المشكلة التي تواجه تطبيق التقرير الجديد للمراجعة هي قلة فهم المراجعين عموما لهذه الأفكار المبطنة، ليسوا هم فقط، بل إن الجهات الرقابية عموما قد لا تدرك أهمية الرسالة التي في فقرة الأمور الرئيسة ولذلك قد يكون هنا مساءلة جادة بشأن تطبيق المراجعين الخارجيين في السعودية لمعيار المراجعة 701.
إنشرها