في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة النقل والخدمات اللوجستية، أن 30 شركة محلية وعالمية أبدت استعدادها للعمل في إدارة المستودعات والتخليص الجمركي والنقل في المملكة، قال عمر حريري، رئيس الهيئة العامة للموانئ، إن العمل جار على عدة ملفات، أبرزها الفصل بين التشريع والتشغيل، لتجاوز الحالة التقليدية لإجراءاتها بإيجاد حلول وخدمات ذات قيمة مضافة بتكلفة أقل.
وأكد حريري، أن 72 شركة عالمية ومحلية تعتزم العمل على عقود جديدة وستستثمر نحو ملياري ريال، كما نعمل جديا على نهج جديد للتحول الرقمي، بحيث تكون كل عملياتنا مؤتمتة".
وأشار إلى رصد الهيئة العامة للموانئ تسعة مليارات ريال، كاستثمارات لتطوير الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية.
وأوضح خلال جلسات المنتدى اللوجستي 2021، الذي عقد في غرفة الشرقية، أمس، أن هناك زيادة في مستوى التجارة عبر الموانئ السعودية، في وقت بدأت فيه الأسواق المحلية بالتوسع، مبينا أن الموانئ والطرق بصورتها الحالية يمكن أن تستوعب أكثر، حيث لا توجد أي تحديات في مسألة البنى التحتية، كما أن المناطق الحرة التي تنقص المملكة في الوقت الحاضر ستأخذ وضعها في الأسواق خلال الأعوام المقبلة.
وأكد عدد من المشاركين في المنتدى الذي انطلق برعاية الأمير أحمد بن فهد بن سلمان نائب أمير المنطقة الشرقية، أن قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة زاخر بعديد من الفرص الاستثمارية بعد عمليات التطوير والتحديث في الإجراءات والأنظمة التي طبقها عدد من الجهات الرسمية ذات العلاقة في القطاع.
واستعرضت الجلسة الأولى للمنتدى اللوجستي 2021 في غرفة الشرقية عددا من المشاريع التي ينفذها كل من أمانة الشرقية والهيئة العامة للنقل، لتطوير أداء القطاع اللوجستي في المنطقة الشرقية، إذ تم التأكيد على مسألة الشراكة سواء بين القطاعات الحكومية مع بعضها، أو الشراكة مع القطاع الخاص.
وقال الدكتور رميح الرميح، رئيس الهيئة العامة للنقل، إن الاستراتيجية العامة للنقل والخدمات اللوجستية التي اعتمدت قبل أربعة أشهر تعد ذات مؤشرات رئيسة أبرزها رفع مستوى أداء الخدمات من المرتبة الـ55 على مستوى العالم إلى الوصول إلى مستوى أفضل عشر دول خلال عام 2030، فضلا عن زيادة حركة الطيران إلى مستوى أربعة أضعاف والوصول إلى 300 مليون مسافر في العام، ورفع مستوى مساهمة القطاع اللوجستي في التنمية من 6 إلى 10 في المائة.
وأكد الرميح على مسألة تطوير البنية التنظيمية، وأتمتة الإجراءات والشراكة مع القطاع الخاص والحرص على مكافحة التلوث، والحد من ظاهرة التستر، كاشفا عن نظام جديد في طريقه للتفعيل لتنظيم حركة الشاحنات الأجنبية، وذلك لدعم الناقلين الحقيقيين.
وأوضح أن الهيئة تعمل على الاعتماد على الكفاءات الوطنية، وتجاوز حالة الشح في هذا المجال، وذلك عبر توفير قنوات تدريب ومعاهد متخصصة في أنشطة الموانئ والطيران والخطوط الحديدية، آخرها الأكاديمية اللوجستية.
بدوره، ذكر المهندس فهد الجبير، أمين المنطقة الشرقية، في الجلسة الأولى، أن جهودا كبيرة تبذلها الأمانة مع شركائها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتطوير القطاع اللوجستي انطلاقا من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية التي تهدف إلى إنشاء وتحسين المناطق اللوجستية خاصة، وإعادة تأهيل المدن الاقتصادية، وتحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة والنقل، مشيرا إلى أهم مميزات المنطقة الشرقية التي تؤهلها للقيام بهذا الدور باحتوائها على ثلاث أمانات، وحدود مع سبع دول وبالتالي طرق دولية، وعدد من الموانئ البحرية.
من جانبه، أوضح عبدالرحمن الذكير، نائب محافظ الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك لتيسير التجارة وتجربة العميل، أن البنية التحتية لدى الهيئة تعد قوية، كما أن التشريعات تسير وفق نسق إيجابي، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعد نجاحا إذا لم تكن الإجراءات ميسرة، مبينا أن هذا ما تم تحقيقه حيث قفزت عمليات الإجراءات، في ظل التطور الملحوظ في القطاع.
وقال "المبادرات التي قامت بها الهيئة لتطوير آلية الفسح من عشرة أيام إلى 24 ساعة ثم صارت تسع ساعات، ونأمل في الوقت الحاضر أن نصل إلى أقل من ساعتين، بحيث تتم عملية الفسح آليا، تعطي فرصة للتركيز وبالتالي الإنجاز".
من جانبه، أفاد لؤي مشعبي، وكيل الخدمات اللوجستية في وزارة النقل والخدمات اللوجستية، بأن القطاع اللوجستي يعيد تعريف نفسه على المستوى العالمي، إذ لم تعد المسألة نقلا بريا أو بحريا أو جويا إذ لا حدود واضحة بينها، إذ يمكن الدمج واللحاق بالنشاط اللوجستي، والمناطق اللوجستية متشعبة وأدوارها مختلفة، منها النقل والتخليص وإعادة التصدير.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى إيجاد مرجعية واحدة، لذا قدمت في هذا المجال عدة منتجات أبرزها إنشاء وكالة الخدمات اللوجستية التابعة للوزارة التي تعمل على توحيد الترخيص، حيث لدى الوزارة 150 نشاطا تجاريا له علاقة بالخدمات اللوجستية، ستدمج في 80 نشاطا، كما أن 30 شركة عالمية ومحلية أبدت استعدادا للعمل في إدارة المستودعات والتخليص الجمركي والنقل.
وأكد أهمية التعاون للارتقاء بالخدمات، مشيرا إلى التطلعات بالتعاون مع شركات متخصصة في الخدمات اللوجستية، لكنه لفت إلى وجود ضعف في المستودعات المتخصصة.
من جانبه، قال المهندس محمد الشمري، نائب الرئيس للمشتريات وإدارة سلسلة التوريد في شركة أرامكو السعودية، إن أبرز تحد يواجه القطاع يتمثل في قلة المواهب الشابة في مجال سلاسل الإمداد، إضافة إلى شح المعاهد والجامعات المتخصصة التي تستطيع استقطاب هذه المواهب.
وأوضح الشمري، أن أرامكو سعت إلى معالجة بعض التحديات في القطاع اللوجستي من خلال تصميم مركز لمتابعة سلاسل الإمداد، وبذلك استطاعت مراقبة العمل وتقييمه وأيضا اتخاذ القرارات في التدخل إذا لزم الأمر.
ولفت الشمري، إلى منصة أطلقتها الشركة لمتابعة المستوردين خصوصا في تخليص الجمارك، مبينا أن التحديات التي بإمكانك مشاهدتها تستطيع بالتالي معالجتها.
بدوره، قال سليمان المزروع الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية "ندلب"، إن الفترة التي تزامنت مع جائحة كورونا لم تؤثر في المملكة كونها تسير وفق رؤية واضحة وطموحة تتضمن مبادرات وخططا، مبينا أن مجلس الشراكة اللوجستي يعقد اجتماعا شهريا لمراجعة أعمال البرنامج ومبادراته، حتى يتمكن من تقييمها.
من جهته، أوضح عبدالعزيز الشامسي، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونيا "تبادل"، أن الشركة لديها قناعة وإيمان كاملان بضرورة عقد الشراكات مع القطاع الخاص، لافتا إلى أن أي جهة لا تستطيع العمل بمفردها وإنما وفق شراكة حتى تستفيد من خدماتها وإمكاناتها في أي مجال.

