بوصفها ثالث أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، أو رابع أكبر مصدر إذا اعتبر الاتحاد الأوروبي كتلة واحدة، تتعرض الهند لضغط من أجل الالتزام بجدول زمني بشأن الوقت الذي تتوقع أن تصل فيه انبعاثاتها إلى ذروتها ثم تتراجع.
ووفقا لـ"الألمانية"، أشار المسؤولون إلى أن الحكومة لن تلتزم بتحقيق صافي انبعاثات صفري، لكنها ستركز بدلا من ذلك على زيادة مساهماتها المحددة وطنيا لخفض الانبعاثات، وهو ما يعد جزءا أساسيا من اتفاقية باريس للمناخ.
ويقول بعض الخبراء "إن الهند لا تستطيع أن تتحمل إبطاء عملية النمو الخاص بها بوصفها اقتصادا سريع النمو يحاول إخراج ملايين المواطنين من الفقر".
وأوضح أجاي شانكار، من معهد الطاقة والموارد، أن مجرد توصيل الكهرباء إلى أكثر من 240 مليون أسرة على مدار 15 عاما الماضية، يعد إنجازا كبيرا بالنسبة إلى الهند.
وقال "إن التحدي الذي تواجهه الهند حاليا في 2021، هو الجمع بين النمو الاقتصادي السريع والانتقال السريع للطاقة، بعيدا عن استخدام المصادر التقليدية تماما". وفي الوقت الحالي، يعد الفحم هو مصدر نحو 60 في المائة، من الطاقة في الهند.
وتبلغ حصة المصادر المتجددة في قدرة الهند المركبة من الكهرباء، 38 في المائة، تتضمن مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تشكل 26 في المائة، فقط من المزيج.
ويشير المسؤولون الهنود إلى أن البلاد في طريقها إلى تحقيق هدفها الحالي للطاقة المتجددة، ومن المرجح أن تقوم بتحديث مساهماتها المحددة وطنيا قريبا.
لكن عندما يتعلق الأمر بـ"صافي الانبعاثات الصفري" - وهو ما يحدث عندما تتم موازنة انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبب الإنسان في إطلاقها للغلاف الجوي، عن طريق تخلص الإنسان من الغازات الدفيئة خلال فترة محددة - يواجه صانعو السياسة في الهند معضلة.
وعلى عكس الدول المتقدمة أو الأكثر ثراء، حيث بلغ الطلب على الطاقة والانبعاثات ذروته، قد لا يكون من الممكن في الدول النامية، مثل الهند، تلبية الطلب المتزايد ببساطة، وفي الوقت نفسه، توفير الطاقة من خلال مصادر الطاقة المتجددة.
من جانبها، تقول ديشا أجاروال؛ وهي قائدة برنامج في معهد أبحاث "مجلس الطاقة والبيئة والمياه" في دلهي، "إن هناك قدرا كبيرا من عدم اليقين بشأن كيف سيظهر الطلب على الكهرباء، وذلك ليس فقط من حيث السعة، لكن أيضا من حيث شكل الطلب المستقبلي".
وتقول أجاروال "إن الهند حققت بالفعل قدرة مركبة تبلغ مائة جيجا واط من الطاقة المتجددة، ولن يكون من السهل تحقيق هدفها الطموح البالغ 450 جيجا واط بحلول 2030".
ومن أجل تحقيق قدرة 450 جيجا واط في الإطار الزمني المحدد لبلوغها، سيتطلب الأمر أن تقوم الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تتضمن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة اللامركزية وتوزيعها، وبناء قطاع محلي لتصنيع مصادر متجددة، قادر على التنافس عالميا، وتحسين البيانات المتاحة بشأن استخدام الطاقة.
ويشير الخبراء إلى أن الوصول إلى التمويل وتوافره، هو بالغ الأهمية من أجل تحقيق أهداف الطاقة المتجددة. ولهذا السبب تشعر الهند بأنها تحتاج إلى تذكير الدول المتقدمة بالتزاماتها المالية بموجب اتفاقية باريس للمناخ.
ويقول هارشا في راو، محلل الأبحاث في معهد أبحاث "مجلس الطاقة والبيئة والمياه"، "يتسم التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة بتحد أكبر لدى الاقتصادات الناشئة، بسبب نقص رأس المال، كما أن تكاليف التمويل تعد أعلى بسبع مرات في الاقتصادات الناشئة عنها في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة".
ويوضح أن "عوامل الخطر مثل قابلية المشروع للتمويل، والجدارة الائتمانية المقابلة، وتمكين البنية التحتية، تعرقل تدفق رأس المال في هذه الدول". يشار إلى أن حجم رأس المال المطلوب للوصول إلى هدف الـ450 جيجا واط، يتجاوز ما يمكن أن تستثمره المصادر المحلية. وتقول أجاروال "تعد المصادر الجديدة للتمويل والآليات التي يمكن أن تزيد من تدفقات المصادر الحالية، أمرا حيويا".
ويسلط البحث الذي أجراه معهد أبحاث "مجلس الطاقة والبيئة والمياه"، الضوء على أن إجمالي القدرة المركبة للطاقة الشمسية في الهند، سيحتاج إلى زيادة إلى 5630 جيجا واط إذا كانت الدولة ستلتزم بتحقيق صافي انبعاثات صفري للغازات الدفيئة بحلول 2070.

