Author

فرص الاستثمار في الأسواق العالمية والتغييرات

|
المراقب اليوم لتكلفة الاستثمارات يرى الارتفاعات الهائلة في مختلف القطاعات، حيث تشهد السوق العقارية ارتفاعات كبيرة في عدد من العواصم حول العالم، كما أن أسواق الأسهم في دول كثيرة، حققت قفزات هائلة خلال الفترة الماضية، ومنها: سوق الأسهم السعودية والسيولة تتحرك هنا وهناك للبحث عن الفرص، حتى إن العملات المشفرة حققت قفزات كبيرة، مثل: بيتكوين وغيرها، لتصل إلى أرقام تاريخية، وأرقام الأسهم في الأسواق الرئيسة في دول متعددة في العالم أصبحت تحقق أرقاما تاريخية، ولا تغيب عنا الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية وأسعار الطاقة، الذي بدوره انعكس على أسعار السلع في الأسواق، حتى بلغت أسعارا عالية جدا وارتفعت نسب التضخم بشكل كبير في الدول الكبرى اقتصاديا، ما قد يثير تساؤلا: هل هذه الحركة في الأسواق منطقية، علما أن الأزمة التي بسببها حصل تدهور في الأسواق، وهي أزمة كوفيد - 19 لا تزال قائمة، والتحديات الخاصة بمواجهة هذه الجائحة لم يتجاوزها العالم بعد؟ بل إن الحالات كبيرة في دول متقدمة اقتصاديا، والوفيات أيضا وصلت إلى معدلات عالية أيضا في مجموعة من الدول حول العالم، إلا أن الفرق اليوم أن وجود اللقاحات وتوافرها لعموم الأفراد، جعل كثيرا من الدول في أمريكا الشمالية وأوروبا يجعلون مسألة رعاية صحة مواطنيهم مسؤوليتهم الشخصية كي يختار الفرد حماية نفسه - بإذن الله - من خلال أخذ اللقاح أو التعرض لمخاطر الإصابة بالوباء، وهنا أصبح العالم اليوم منفتحا أكثر اقتصاديا بعد الأزمة، إلا أن هناك تراكمات انعكست على الحالة العامة للمجتمعات حول العالم، ما أدى الى وجود طلب كبير على السلع والخدمات في الوقت الذي لم تستعد الأسواق عافيتها وطاقتها الإنتاجية، ما تسبب في إرباك للأسواق وشح في المعروض وتحديات تتعلق بالشحن ووصول البضائع.
وهنا، يمكن أن نتساءل، هل هذا الوضع منطقي، والأسواق ستستمر في تحقيق أرقام أكبر مستقبلا، أم أن هذا وضع طارئ، ويمكن أن نرى تصحيحا واسعا في الأسواق؟
لا شك أن هذا السؤال مهم، وينبغي أن يكون هناك من يجيب عن هذا التساؤل، الذي يمكن أن يكون خطرا على ثروات كثيرين وجدوا الأسواق أمامهم في كل يوم تحقق أرقاما قياسية، وبالتالي قد يظن البعض أن هناك أرقاما لا نهائية للأسعار مستقبلا.
في السوق المالية السعودية، نجد أن أوضاع السوق أفضل بكثير فيما يتعلق بمواجهة الأزمات المحتملة، فالتشريعات التي تم العمل عليها والبرامج والخدمات التي تقدمها هيئة السوق المالية، إضافة الى نوعية المستثمرين الذين يصنف أغلبهم بأنهم محترفون من خلال صناديق استثمارية مختصة وشركات عالمية ومستثمرين محليين وأجانب، إضافة إلى تنوع الاستثمارات في السوق، جعل السوق أفضل حالا بكثير من السوق قبل 2006، كما أن الشفافية العالية وبرامج توعية المستثمر وجودة الخيارات الاستثمارية تجعل كفاءة السوق أعلى.
إلا أن هناك عوامل قد يكون لها أثر في الأسواق، وهذه العوامل قد لا تؤدي إلى انهيار الأسواق، بل إلى حالة من الاستقرار نسبيا، وهنا تأتي أهمية الاهتمام بالعوامل الاقتصادية التي يمكن فهمها وتوقعها على المديين المتوسط والبعيد، لكن المدى القصير يصعب توقع النتائج خلاله.
هناك عوامل مهمة يمكن أن تؤثر في الأسواق، أحد هذه العوامل، هو معدل الفائدة لدى البنوك المركزية والحديث اليوم هو صوب "الفيدرالي الأمريكي"، وذلك أن قيمة الاستثمارات تتأثر بالخيارات المتاحة في الأسواق، فإذا كانت الفائدة منخفضة، فإن ذلك يشجع على الاقتراض والاستهلاك أو الاستثمار، كما أن الاستثمارات ستبتعد أكثر عن الاستثمار في السندات والأدوات المالية منخفضة المخاطر، لتتجه إلى الاستثمارات الأكثر مخاطرة مثل الأسهم والاستثمار في القطاع العقاري، بل حتى الاستثمار في أدوات مخاطرها عالية جدا مثل العملات المشفرة.
من التحديات التي يمكن أن تواجهها الأسواق هو الارتفاع في المواد الأساسية والتضخم الذي بدوره يؤدي إلى الارتفاع في التكلفة التشغيلية ورواتب الموظفين بسبب التضخم، وبالتالي سيؤدي ذلك لاحقا إلى إعادة الحسابات في مسألة الاستثمار وتوجه السيولة إلى القطاعات الأكثر استقرارا، وهنا تأتي أهمية الوعي بالمخاطر، والأسواق في المملكة تشهد حراكا كبيرا وفرصا متنوعة للاستثمار من خلال السوق المالية أو أدوات أخرى، كما أن التوقعات إيجابية خصوصا مع الخطط والبرامج الحكومية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وهي تمنح المستثمر كثيرا لتحسين نتائج استثماراته، إلا أن ذلك له علاقة بالخطط والبرامج الحكومية.
الخلاصة: إن الارتفاعات الكبيرة في الأسواق في العالم تجعل المستثمر أكثر حذرا مع الالتزام بشكل أكبر بالعوامل الأساسية، والاهتمام بشكل أكبر بالاستثمارات التي لها علاقة بالبرامج والخطط الحكومية التي أصبحت توفر فرصا كبيرة للمواطنين والمستثمرين.
إنشرها