تزداد احتمالات مشاركة المرأة الإفريقية في القوى العاملة وتتسم بنشاط أكبر في تنظيم المشاريع غير الزراعية عند مقارنتها بالمرأة في أي مكان آخر في العالم النامي. لكن احتمالات عملها أكبر بكثير من احتمالات عمل الرجل الإفريقي في القطاع غير الرسمي، والمشاريع الصغيرة، والصناعات النسائية التقليدية، والأنشطة التي تدر عائدات اقتصادية أقل. ويستخلص الكاتبان نتيجة تفيد أن تزايد الفرص الاقتصادية المتاحة أمام المرأة تستلزم تمكينها من التحرك نحو ممارسة أنشطة ذات عائد أعلى.
أما ليلي فانج في مقالها بعنوان: "الروابط في وول ستريت" فتسلط الضوء على بطء تقدم المرأة على نحو مستعص في عالم الأعمال، وتعزي السبب في ذلك إلى أن ما تحققه المرأة من منفعة من خلال العلاقات الاجتماعية أقل مما يحققه الرجل. وبعد فحص عينة كبيرة من البيانات المأخوذة من "وول ستريت" عن أداء المحللين والمحللات، وجدت أن المحللات اليوم هن على الأرجح من خريجات إحدى جامعات القمة "آيڤي ليج" ويتمتعن بروابط جيدة ولديهن علاقات منذ مرحلة الدراسة مع كبار المسؤولين في الشركات التي تغطينها، واحتمالات حصولهن على مركز "جميع النجوم" في "وول ستريت" مساو لفرص المحللين. وبالنسبة للمرأة، تمثل دقة التنبؤ مقياسا مهما لأدائها، بينما لا تبالي كثيرا ببناء العلاقات. ومع هذا، فالعكس صحيح بالنسبة للرجل. وتستخلص فانج نتيجة تفيد بأنه بينما المرأة تظهر براعتها متزايدة في إدارة الأعمال، فالتغلب على العوائق غير الموضوعية أمام حصولها على أعلى الوظائف لا يزال بطيئا.
تشير هذه المقالات إلى ما تحققه المرأة من تقدم نحو سد الفجوات بين الجنسين في معترك الحياة الاقتصادية والسياسية، لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق المساواة. وتقدم هذه الدراسات إرشادات حول تصميم السياسات من أجل الاستفادة من كل إمكانات المرأة.
وقد يساعد التأثير المتزايد لخبيرات الاقتصاد على تشكيل السياسة، حيث تؤكد استمرارية أو حتى تعزيز دور الحكومة في تنظيم أنشطة الأعمال، وإعادة توزيع الدخل من خلال سياسات المالية العامة، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي للفئات التي تحتاج إلى رعاية. ورغم نجاح التجربة الهندية، لا يزال صوت المرأة في الأغلب قاصرا في العملية السياسية. فلا تزال نسبة مقاعد المرأة في البرلمانات الوطنية أقل من 02 في المائة عموما، ولا تزال منخفضة خصوصا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تلك المنطقة التي تمر بمرحلة تغيير نحو حكومات أكثر تمثيلا لشعوبها. ومع هذا، فمصير بعض القضايا الأساسية لم يتقرر بعد. على سبيل المثال، تشير الدراسات النقدية الحالية إلى أن العلاقة بين عدم المساواة بين الجنسين والنمو الاقتصادي ليس على مستوى الوضوح نفسه الذي أشارت إليه تحليلات سابقة وأنها تقتضي القيام بمزيد من البحث.
وفي حالة المؤسسات المالية الدولية، فالمشورة التي تقدمها في مجال الرقابة والمساعدة الفنية والشروط التي تضعها عند الإقراض يمكن أن تحقق الوعي بمنافع سد الفجوات بين الجنسين، ويمكن أن تنتهج هذه المؤسسات عددا كبيرا من الأساليب لتقديم الدعم، سواء من خلال المساعدة على إصلاح التشريعات الضريبية والمالية لضمان حصول المرأة على حقوق متساوية، والمساعدة على تصميم شبكة الأمان الاجتماعي التي تأخذ في حسبانها الفقر غير التناسبي في الأسر التي تعولها نساء، وهو ما يرجع جزئيا إلى التضاؤل النسبي في فرص حصولها على عمل، أو تضمن ببساطة أن يكون صوت المرأة مسموعا وهنا المقال بعنوان: "وضع المرأة في الاعتبار عند تحديد الموازنة".
