Author

الاستراتيجية الاستثمارية .. إرث مستقبلي للأجيال

|
في سلسلة من المبادرات التي تعيشها المملكة في إطار العمل على تحقيق رؤية المملكة 2030، وفي إطار العمل على تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة في التنمية وجعل المملكة وجهة رئيسة للاستثمار في العالم ومركزا للاستقرار والتنمية المستدامة، وأحد أبرز القوى الاقتصادية حول العالم خصوصا في هذه المرحلة التي يعيش فيها العالم حالة من الصراع الاقتصادي في ظل النمو الهائل للاقتصاد الصيني في ظل قلق أمريكا الشمالية وأوروبا، التي كانت تتسيد المشهد الاقتصادي لعقود، بل قرون مضت، وترى في صعود الصين تحديا كبيرا لها، ما يجعل الفرص أكبر للقوى الاقتصادية الصاعدة في مختلف مناطق العالم والمملكة ضمن تلك الدول وتمتلك ميزات نسبية تجعل منها وجهة مفضلة عالميا في ظل تسارع البرامج والمشاريع التنموية ووجود تركيز عال يختار الفرص التي تحقق قيمة اقتصادية أعلى وتمثل عنصر جذب في المملكة.
الاستراتيجية الوطنية للاستثمار كما عبر عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية، ونقلته عنه صحيفة "الاقتصادية": "تبدأ المملكة اليوم مرحلة استثمارية جديدة تقوم على نجاحنا في زيادة عدد وجودة الفرص للمستثمرين السعوديين والدوليين، لنمكن القطاع الخاص، ونوفر له فرصا ضخمة. ولا شك أن الاستثمار هو إحدى الوسائل، التي ستساعدنا على تحقيق طموحات وتطلعات رؤية المملكة 2030، بما في ذلك تنمية وتنويع الاقتصاد واستدامته، ونقل وتوطين التقنية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وصقل مهارات ثرواتنا البشرية وتعزيز قدراتها، لنترك إرثا من الازدهار لأجيال الغد.. تتمحور الاستراتيجية الوطنية للاستثمار حول تمكين المستثمرين، وتطوير وإتاحة الفرص الاستثمارية، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية. كما تسهم في زيادة فاعلية الشراكة بين القطاعين الحكومي والقطاع الخاص، حيث باتت مهمتنا تكمن الآن في فتح الأبواب أمام القطاع الخاص، وإتاحة الفرصة له لينتج وينمو ويزدهر".
الاستثمار إحدى ركائز رؤية المملكة 2030 واعتمد فيه على ما تتمتع به مجموعة من المستثمرين من المواطنين من مهارات صقلت من خلال طبيعة الحياة في المجتمع السعودي التي كانت صعبة في مرحلة من المراحل جعلت من مسألة العمل على تنمية المدخرات والبحث عن الفرص واحدة من أهم المهارات التي تشكلت لدى مجموعة كبيرة من الأسر والعائلات في المملكة، ما جعل منهم مستثمرين ناجحين في أسواق متعددة حول العالم وكان لهم دور في الحركة والنشاط الاستثماري الذي تحقق للمملكة خلال عقود مضت.
الاستثمار أحد الخيارات المهمة للاقتصاد لتنمية المدخرات وتحويلها إلى قيمة مضافة يمكن بها مواجهة تحديات اقتصادية كبيرة لها علاقة بطبيعة المتغيرات التي يمكن أن تحدث في العالم سواء بسبب الأزمات والكوارث سواء كانت اقتصادية أو غير ذلك، إضافة إلى طبيعة التحولات الاقتصادية التي يمكن أن تكون بسبب التضخم أو المتغيرات في هيكل الاقتصاد، ما يجعل من الأهمية بمكان، بناء قاعدة استثمارية جيدة يمكنها من أن تحقق الاستدامة في التنمية ومصادر الدخل.
الاستثمار يعوض نقاط الضعف في عناصر الجذب في الاقتصاد، حيث إن كل بلد لديه نقاط قوة اقتصادية ونقاط ضعف، ونقاط الضعف هذه يمكن أن يكون لها أثر في الحد من فرص التنوع الاقتصادي، وبناء عليه يمكن البحث عن هذه الفرص في مراكز قوة في مناطق أخرى، ومن هنا يمكن أن يتم تحقيق كفاءة أعلى في إدارة المخاطر والاستفادة من هذه الفرص لتحقيق الاستدامة، كما يمكن أن تتم الاستفادة بصورة أعلى من نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي لجذب الاستثمارات العالمية إلى سوق تزخر بكثير من الفرص النوعية، ومن هنا، فإن هذه الاستثمارات تتدفق وينشط معها الاقتصاد بأضعاف حجمها من خلال التوظيف، والخدمات اللوجستية لهذه الاستثمارات، والخدمات غير المباشرة. لعل في هذه المرحلة، نجد أن من الفرص التي يمكن أن يستفاد منها في هذه المرحلة التمويل الإسلامي الذي تستحوذ المملكة على حصة الأسد فيه، وتعد البيئة الأكثر تهيئة لجميع عناصره وتتمتع بالموارد البشرية والبنية التحتية والفرص الاستثمارية المميزة في هذا المجال، ما يجعل منها الوجهة الأهم في العالم للاستثمارات في مجال التمويل الإسلامي.
الخلاصة: إن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تأتي لتكمل مرحلة بناء قاعدة صلبة في اتجاه تحقيق رؤية المملكة 2030، وتبني مصدرا داعما ورافدا للازدهار في هذا البلد الكريم عبر الأجيال، كما تعزز من التنوع في الموارد وبناء احتياطي أكثر استدامة للمملكة.
إنشرها