Author

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار

|
أطلق عراب رؤية المملكة 2030 - حفظه الله - منتصف الأسبوع الجاري "الاستراتيجية الوطنية للاستثمار"، كركيزة أساسية جديدة تضاف بوزنها المهم إلى ممكنات تحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة، التي ستسهم بدورها في تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع قاعدة الإنتاج المحلية، وتنظم محركاتها إلى ركب بقية البرامج التنفيذية الأخرى الساعية إلى ترجمة الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030 على أرض الواقع، ومن أبرزها العمل الحثيث والدؤوب على رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع مساهمته إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى زيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50.0 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، مقارنة بنسبة مساهمتها الراهنة البالغة 16.0 في المائة، كما يؤمل أن يسهم العمل بالاستراتيجية الوطنية للاستثمار في الجهود الواسعة الرامية إلى خفض معدل البطالة من مستوياته الراهنة إلى 7.0 في المائة، وأن تسهم تلك الإنجازات في مجملها في الدفع بمرتبة المملكة إلى أحد المراكز العشرة الأوائل في مؤشر التنافسية العالمي بحلول 2030.
تمثل هذه الاستراتيجية الجديدة بداية مرحلة جديدة في سلم الطموحات الكبيرة للاقتصاد الوطني، ودفعة عملاقة على الطريق الطويل المنتهي بتحقيق الكثير من الأهداف الاستراتيجية التنموية المشروعة، بدءا من التنمية الشاملة والمستدامة للاقتصاد الوطني، وتنويع قاعدته الإنتاجية، وما تقتضيه من نقل نوعي وكمي على حد سواء للتقنية المتقدمة وتوطينها محليا، وارتباط كل ذلك بالجهود المستمرة على مستوى تطوير البنية التحتية، والعمل المستمر لأجل تحسين جودة الحياة للجميع من مواطنين ومقيمين، وتوفير مزيد من فرص العمل المجدية أمام الموارد البشرية الوطنية، وتطوير مهاراتها وخبراتها العملية. وكل ذلك سيقوم حسبما أكده ولي العهد - حفظه الله - في التصريح الخاص بالإعلان عن هذه الاستراتيجية الوطنية الطموحة، بالاعتماد الرئيس على "تمكين المستثمرين، وتطوير وإتاحة الفرص الاستثمارية، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية. كما تسهم في زيادة فاعلية الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، حيث باتت مهمتنا تكمن، الآن، في فتح الأبواب أمام القطاع الخاص، وإتاحة الفرصة له لينتج وينمو ويزدهر، التي تشمل تطوير خطط استثمارية تفصيلية للقطاعات، التي منها - على سبيل المثال -: قطاعات الصناعة، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والبنية التحتية الرقمية، والرعاية الصحية".
تستهدف "الاستراتيجية الوطنية للاستثمار" العمل على رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الوطني إلى نحو 388 مليار ريال سنويا "تجاوز حجمه 965.3 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، محققا أعلى معدل نمو سنوي له منذ 2010"، وأن تتم زيادة الاستثمار المحلي وصولا إلى نحو 1.7 تريليون ريال سنويا بحلول 2030، التي سيؤدي تحققها إلى ارتفاع متوقع لنسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة من 22 في المائة بنهاية 2019 ليصل بحلول 2030 إلى 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي سيسهم بدوره في نمو مطرد للاقتصاد الوطني ليصبح ضمن أكبر 15 اقتصادا على مستوى العالم. وحسبما تضمنه الإعلان المبارك عن الاستراتيجية، يقدر أنها ستدفع بوتيرة أعلى وخطى أسرع للاستثمار في المملكة، بالاعتماد على التحسين المستمر والدؤوب لبيئة الاستثمار محليا، وزيادة جاذبيتها وتنافسيتها، ومن خلال تنفيذ إجراءات تصحيحية جوهرية على مستوى الإطار التنظيمي والتشريعي، وحصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وتوفير حزم من الحوافز للمشاريع الاستثمارية النوعية، وجذب المقار الإقليمية للشركات العالمية إلى داخل المملكة، إضافة إلى دعم استثمارات وأعمال الشركات الوطنية، لتعزيز مكانتها الدولية، وتمكينها من إيصال وترسيخ استثماراتها ومنتجاتها وخدماتها في الأسواق الإقليمية والعالمية، بكفاءة وتنافسية عالية.
ختاما، يأتي الإعلان التاريخي عن تدشين "الاستراتيجية الوطنية للاستثمار" وبدء العمل بها، في المرحلة الزمنية التي يتأهب فيها الاقتصاد الوطني لخوض غمار رحلته الطموحة باتجاه 2030 بطموحات أكبر من كل ما تقدم إنجازه منذ بدء "الرؤية 2030"، التي يناهز الحجم العملاق لطموحاتها من حيث الإنفاق الكلي عليها سقف الـ 27.0 تريليون ريال، تشمل الإنفاق الحكومي بنحو عشرة تريليونات ريال، والإنفاق الاستثماري من القطاع الخاص بنحو خمسة تريليونات ريال، ليضاف إليها وفقا للاستراتيجية الوطنية للاستثمار نحو أربعة تريليونات ريال، إضافة إلى ما سبق الإعلان عنه قبل عدة أشهر من تاريخه عن استعداد صندوق الاستثمارات العامة بضخ نحو ثلاثة تريليونات ريال، إضافة إلى الإنفاق الاستهلاكي الخاص المتوقع وصوله إلى نحو خمسة تريليونات ريال خلال الفترة نفسها، كل هذا يشير بالتأكيد إلى إمكانية تحقيق الاقتصاد الوطني بصورة عامة قفزات مرتقبة غير مسبوقة في تاريخه، والقطاع الخاص على وجه الخصوص خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو ما يؤمل معه - بتوفيق رب العزة والجلال - أن يثمر عن تحقيق معدلات نمو متصاعدة ومطردة على مستوى أنشطة وقطاعات الاقتصاد الوطني كافة، ومن أهمها بكل تأكيد أن يتحقق مزيد من المنجزات النوعية والكمية من حيث زيادة تنويع قاعدة الإنتاج المحلية، وزيادات ملموسة في عدد فرص العمل بأكثر من 1.1 مليون فرصة عمل جديدة، حسب التقديرات الأولية، والانتقال المتسارع طوال أعوام العقد الزمني المقبل بواقع الاقتصاد الوطني الراهن إلى آفاق واسعة الخيارات والفرص.
إنشرها