Author

آثار تنوع منتجات التمويل الاستهلاكي

|

التمويل الاستهلاكي يعد أحد أهم صور التمويل الشائعة في الأسواق التي لها دور كبير في الأرباح الكبيرة للمصارف، إذ إنه يحقق عوائد عالية وحجم المخاطر فيه نسبيا منخفض، كما أن الخدمات، التي يقدمها البنك المركزي السعودي وشركة سمة، كان لها دور في معرفة التاريخ الائتماني للأفراد، سهل اتخاذ القرارات الخاصة بالتمويل، حيث يحد ذلك من احتمال التعثر بشكل أكبر.
في الفترة الماضية، ظهرت مجموعة من الخدمات التي تقدم التمويل بطرق متنوعة، كانت تستأثر بها المصارف دونا عن أي منافس آخر، حيث أصبحت هناك مجموعة من المؤسسات التمويلية التي تقدم التمويل الشخصي أو تمويل شراء بعض السلع، مثل السيارات والأجهزة والأثاث من بعض المتاجر، كما ظهرت خدمة "ادفع اليوم وسدد لاحقا" على أقساط تمتد إلى أربعة أشهر أو تزيد على ذلك، دون أن يكون هناك تكلفة إضافية على العميل، ويتوقع في المستقبل القريب، أن يكون لدى بعض المتاجر خدمات شبيهة بالبطاقات الائتمانية، حيث تمكن العميل من الحصول على السلعة وتسديد قيمتها للبطاقة الائتمانية الخاصة بالمتاجر المشاركة، وهنا تنخفض تكلفة العمولات التي ستدفعها المتاجر سواء للبنوك أو الشركات التي تقدم خدمات الدفع الآجل.
المصارف اليوم ما زالت في مركز قوة باعتبار أنها متخصصة في التمويل، وأن تكلفة حصولها على الأموال التي تقدمها لعملائها بغرض التمويل منخفضة جدا مقارنة بغيرها من المؤسسات والشركات، حيث تحصل عليها من المودعين كما أن لها ميزات تشريعية تعزز من قدرتها على كبح جماح منافسيها، إلا أن السوق اليوم في المملكة أصبحت المنافسة فيها كبيرة جدا، والخطورة أن تقليدية عمل المصارف يمكن أن يفقدها كثيرا من الفرص التي كانت تنعم بها سابقا، حيث يتم الترخيص بشكل مستمر لمجموعة من البنوك الإقليمية والعالمية للعمل في السوق السعودية، كما أن المنافسة بدأت تتزايد مع المصارف الرقمية التي تم الترخيص أخيرا لبعضها، وبعضها يعمل حاليا في السوق ويمكن أن يتم إصدار رخص لبنوك رقمية جديدة، وكل هؤلاء يستهدفون في الأغلب القطاع الاستهلاكي باعتبار أنه هو الذي يتناسب مع طبيعة عمل المصارف الرقمية.
هذه التحديات يمكن أن تمثل فرصة للمصارف من خلال أمور متعددة، حيث تستطيع المصارف تقديم خدمات أكثر تنافسية، إضافة إلى الاستفادة من حجم التوسع في مجال التمويل الاستهلاكي في السوق، لتمويل هذه الشركات الجديدة بتكلفة تنافسية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن تستفيد هي من وجود شركات أقل حجما وتحتاج إلى التمويل لتقدم التمويل إلى المستهلكين، مع العلم أن مثل هذا الإجراء يمكن أن يوفر تكاليف تشغيلية على المصارف.
مع التوسع في صورة التمويل اليوم، أصبحت من التحديات التي يمكن أن يواجهها المجتمع، القدرة على كبح جماح الرغبة في الشراء لمختلف السلع، خصوصا الكماليات التي أصبحت جزءا من أسلوب حياة الأفراد مع ما يتحمله الفرد من تكلفة قد تكون أكبر من دخله، حيث إنه في التمويل الاستهلاكي الذي تقدمه المصارف يراعى مسالة ألا يتجاوز مجموع ما يدفعه العميل نسبة محددة من دخله شهريا، ما يحد من طلب مبالغ عالية لا يستطيع العميل الوفاء بها حسب النظام المعمول به، ويلزم "البنك المركزي" المصارف بنسبة معينة لا يتجاوزها التمويل الاستهلاكي، أما المؤسسات التمويلية غير البنوك، فقد يكون التمويل ضخما بشكل كبير، حيث قد لا يراعى في بعضها حجم النسبة التي تستقطع من راتب العميل، وبالتالي هذا سيكون فيه عبء كبير على كثير من الأفراد، فالحد من التمويل قد يكون فيه صعوبة، وترك الأمر قد يؤثر في الأفراد ائتمانيا، وهنا تأتي أهمية تحقيق الوعي الاستثماري والوعي المالي، حيث إن المواطن لا يتأثر من وجود مثل هذه الخدمات التمويلية، لوجود ترشيد مالي لا يتجاوز النسبة التي لا يستطيع الالتزام بها، لأن تقييد عمل مؤسسات التمويل الصغيرة قد يكون له أثر كبير في حجم نشاطها، مع الأخذ في الحسبان وضع حد أعلى للائتمان للتمويل المقدم من المؤسسات التمويلية الصغيرة، بناء على الإمكانات التي يستطيعها الفرد، كما يمكن أن يكون هناك سقف أعلى للمدة التي يمكن أن يحصل فيها العميل على تمويل من المؤسسات باختلاف تصنيفها، علما بأن "البنك المركزي" لديه تنظيم مرن يراعى فيه حجم المديونية بصورتها الشاملة وليس بالنظر إلى أنواع محددة من التمويل.
فالخلاصة، أن التمويل الاستهلاكي أصبحت المنافسة فيه كبيرة والفرص عالية، بوجود بنوك ومؤسسات تمويل رقمية، وهنا يتطلب الأمر من المصارف العمل على التميز في خدماتها الرقمية وتقديم خيارات وحلول جيدة لعملائها، كما أن هذا التوسع الكبير في قطاع التمويل الاستهلاكي وحرص المؤسسات المالية للحصول على حصة جيدة من السوق، قد يغري المستهلكين بما يتجاوز قدرتهم الائتمانية خصوصا السلع الكمالية، لذا فإن الوعي المالي والترشيد في الاستدانة مهمان.

إنشرها