Author

توزيع المشاريع والإسهام في الناتج المحلي

|
تم إعلان مشروع كبير في المنطقة الجنوبية وتحديدا في منطقة عسير، حيث أعلن ولي العهد الاستراتيجية الخاصة بها، وهو مشروع "قمم وشيم" في دلالة على ما تتميز بها منطقة عسير من أجواء فريدة وبما يتمتع به أهلها من أسلوب مميز في الضيافة، وفي مناسبة مميزة احتفل بعدها أبناء منطقة عسير بإعلان ولي العهد الاستراتيجية، التي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة، بضخ 50 مليار ريال عبر استثمارات متنوعة، ويتوقع أن تكون مشاركة بين صندوق الاستثمارات العامة واستثمارات من القطاعين العام والخاص، سواء من مستثمرين محليين أو استثمارات أجنبية، وذلك لتمويل المشاريع الحيوية، وتطوير مناطق الجذب السياحي على قمم عسير الشامخة، لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، معتمدة في ذلك على مكامن قوتها من ثقافة وطبيعة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتسهم في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة. كما أعلن ولي العهد أن استراتيجية عسير تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية طوال العام، تستقطب أكثر من عشرة ملايين زائر من داخل المملكة وخارجها بحلول 2030، وذلك باستغلال المقومات السياحية الهائلة في المنطقة التي ستستثمر من خلال مشاريع سياحية نوعية، لإبراز قممها الشامخة إلى جانب التنوع الجغرافي والطبيعي فيها، وكشف الثراء الثقافي والتراثي لها.
وتعتمد الاستراتيجية على أن إسهام الحكومة في مثل هذه المشاريع سيكون بمنزلة البذرة التي ستشجع مجموعة من الاستثمارات المحلية والعالمية، بل الاستثمارات شبه الحكومية للاستثمار في هذا المشروع، الذي يقدم فرصا جيدة ومميزة في المنطقة، لتحويلها إلى مركز جذب سياحي عالمي طوال العام. أحد أهم التحديات التي تواجه الاستثمارات في منطقة عسير والمناطق القريبة منها - رغم ما تتميز به من أجواء ساحرة ومناطق خلابة - أن السياحة فيها لا تتجاوز مدة شهرين تقريبا أو ثلاثة أشهر خلال فترة الصيف، وهذا بدوره يجعل الاستثمار - رغم العوائد الجيدة خلال فترة الصيف - غير مجد ويزيد من تكلفة الإقامة باعتبار أن أي استثمار يتطلع إلى تحصيل أرباحه فقط خلال ثلاثة أشهر، ولذلك، سنجد أن الاستثمارات في مثل هذه المناطق ستكون أقل، وبالتالي ستكون تكلفة السياحة فيها عالية، وهذا سيؤدي إلى إحجام كثير من السياح محليا وفي منطقة الخليج على تكرار التجربة رغم استمتاعهم بها.
استراتيجية جعل المنطقة جذابة للسياح من مختلف دول العالم، إضافة إلى أن تكون جاذبة طوال العام، سيكون له أثر كبير في تحسين بيئة الاستثمار في المنطقة، كما ستسهم هذه المشاريع في تحقيق الاستدامة في الموارد وتوفير الوظائف المستديمة والفرص للأعمال الحرة لأبناء وبنات المنطقة، إضافة إلى الإبداع في تقديم مستوى عال من الضيافة الذي تتميز به ويعد فريدا من نوعه، بسبب التنوع في أصناف الأطعمة والمنتجات الغذائية التي تتميز بها منطقة عسير والمناطق القريبة منها. كما أنه تم الاستثمار في منطقة عسير بصورة جيدة خلال الفترة الماضية، ما يجعل ضخ مزيد من الاستثمارات يحقق نتائج أسرع.
استراتيجية قيم وشيم ستبرز مسألة إسهام المدن والمناطق في الناتج المحلي، إذ إن منطقة عسير تسهم حاليا في الاقتصاد بصورة جيدة، وهذه الاستراتيجية تأتي لتزيد من جاذبية المنطقة وقدرتها على استيعاب مزيد من الاستثمارات النوعية، كما سنلاحظ مستقبلا - بإذن الله - أن هذه الاستراتيجية ستسهم بزيادة حجم النشاط التجاري والإنتاج بمختلف صوره، بما يعزز مبدأ قرره ولي العهد أن يكون للمدن إسهام في الناتج المحلي بما يعزز من تنافسيتها، حيث يكون حجم حصتها من المشاريع فيما يتعلق بالبنى التحتية والخدمات يتناسب مع ما تقدمه من الناتج المحلي، وبما يؤدي إلى توزيع أفضل للموارد، وتنافسية أكثر فاعلية بين مدن ومناطق المملكة، للحصول على فرص أكبر لأبناء المنطقة سواء الفرص الوظيفية أو الاستثمارات ذات العوائد الجيدة.
الخلاصة، إن استراتيجية قمم وشيم ترسخ لمسألة مهمة في التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث يكون للمدن والمناطق إسهام مباشر في الاقتصاد المحلي، ويكون لدى المدن والمناطق استراتيجيات تعزز من إيجاد فرص عمل وكسب لأبناء المنطقة، وتقدم قيمة اقتصادية للموروث الثقافي، وعناصر الجذب البيئية في المنطقة.
إنشرها