Author

مستقبل القدرات البشرية السعودية

|
كثير من دول العالم تعاني إدارة حاضرها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ونحن - بفضل الله - نخطط للمستقبل وندفع بميزانيات ضخمة من أجل مستقبل البلاد.
وثيقة برنامج تنمية القدرات البشرية الصادرة أخيرا، الحقيقة: إنها وثيقة ثمينة وتكاد تكون بمنزلة الحمض النووي لأي بلد يريد النهوض، ولو عملنا بها وبشكل منفرد، لظهرت لدينا قدرات بشرية تبني البلاد بشكل مبهر في ضوء اقتصاد سعودي عالي الموارد أصلا.
برنامج تنمية قدرات البشرية الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - يأتي في نطاق شمولي يستهدف الوفاء بالمهارات الأساسية للمواطنين وبناء مهارات المستقبل إضافة إلى تنمية المعارف على المستويين العمري والتعليمي عبر مجموعة مبادرات موضوعية تؤهل المواطنين لسوق العمل الحالية والمستقبلية وبنظرة عالمية.
توقيت المبادرة دليل على أن هناك مراجعة موضوعية دائمة لبرامج رؤية 2030، وأعتقد أن المبادرة نشأت من أسئلة جوهرية وعميقة في جوانب الرؤية بهدف الجمع بين المعرفة والتطبيق والاقتران بالعمل.
ركائز البرنامج الثلاث: أولا، تعليم متين ومرن للجميع. ثانيا، إعداد لسوق عمل محلية وعالمية. ثالثا، فرص تعلم مدى الحياة. كلها مرتكزات جوهرية وكافية لإحداث نقلة نوعية في ثقافة ودافعية المجتمع وتحسين موارد أي بلد، فما بالك إذا ارتبطت برؤية طموحة ومدعومة بإرادة سياسية قوية وصلبة دون النظر إلى أي دورات اقتصادية هابطة أو غير مستقرة؟ وهذا ما نشهده فعليا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - من دعم متواصل لبناء الاقتصاد والإنسان السعوديين.
عند تحليل وثيقة البرنامج نرى مدى قوة العلاقة المتبادلة بين الاقتصاد والقوى البشرية والتعليم والتدريب، أعتقد بمقدور مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية بنسختها الحالية الارتباط بشكل رأسي وأفقي برؤية 2030، لأن مبادرات البرنامج مصممة لاغتنام فرص حالية وفي الوقت نفسه تحضير مستقبل تنافسية قدراتنا البشرية المحلية وتحويلها إلى العالمية.
عند قياس أثر البرنامج ماليا، فإنه يستهدف تحسين ميزان المدفوعات في الاقتصاد الكلي بـ 736 مليون ريال بنهاية 2025 وتوفير 223 ألف وظيفة في القطاع الخاص، وتوظيف 43 ألف خريج في شركات عالمية أو منظمات غير حكومية، أي: بزيادة تقدر بـ 15 في المائة، إضافة إلى وجود ست جامعات سعودية ضمن أفضل 200 جامعة عالميا، وجامعة واحدة ضمن أفضل 100 جامعة عالمية قبل 2025، ونسب توطين في وظائف عالية المهارات بمعدل 40 في المائة من إجمالي العاملين غير السعوديين لفترة القياس المستهدفة نفسها.
أخيرا: لتلك الاتجاهات أبعاد واسعة في تطوير قدرة مواردنا البشرية وتوليد عوائد مستدامة لاقتصادنا، وفي الحين ذاته فإن مخرجات البرنامج سترفع من جدارة شبابنا للعمل محليا ومع الاستثمارات الأجنبية المقبلة وبمهارات عالية، وسيجعل من السعودية مكانا مثاليا للاستثمار في مشاريع ذات تقنيات متقدمة.
إنشرها