Author

نفض «طمام المرحوم»

|
اندثر مسمى العلاقات العامة تقريبا في شركات القطاع الخاص، وهو سيفعل في القطاع الحكومي، وبات من تطور من هذه الإدارات يعرف باسم "الاتصال المؤسسي" الذي يختلف هيكله وأهدافه وممارساته تبعا للقطاع أو لثقافة المنشأة.
لن يندثر مسمى "الاتصال المؤسسي" قريبا، لكنه يشهد وسيشهد تغيرات متسارعة في المفاهيم، والأدوار، وبالتالي في الهيكلة وتصميم الأهداف خاصة لمن يروم اللحاق بالركب، الركب العالمي الذي يتسارع، وركبنا المحلي الذي تقوده رؤية جميلة، وتحفه أهداف واضحة، ويسير نحو مجالات جديدة ويغير أفكارا كثيرة، و"معتادات" بائدة. في تقديري أن علاقة الاتصال المؤسسي بالإعلام ستتغير تبعا للتغيرات في الإعلام نفسه، وسواء كان الإعلام الاجتماعي كوحدة أو إدارة تابعا للاتصال المؤسسي أم لا، فإنه يتأثر به ويتقاطع معه في صناعة المحتوى، والرسائل المفتاحية، وصناعة وتطوير الهوية والعلامة التجارية وترسيخهما في ذهن المتلقي، المتلقي الذي يتسارع تغير ذائقته، ويتقلب مزاجه أسرع وأعمق مما قبل.
مع الوقت، ومع تطبيق المعايير الحديثة ستزداد علاقة الاتصال المؤسسي بالاستدامة، كون الاستدامة تركز على المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، ولكون تقديم المنشأة كفاعل بارز في هذه المجالات هو ما سيميز الاتصال، وسيضاف إلى ذلك بالطبع المسؤولية الاجتماعية التي كانت وستظل جزءا أساسا من الاتصال المؤسسي، وهي اليوم ستكون نقطة الارتكاز لمعياري البيئة والمجتمع. هذه التحولات تحدث في كل مكان تقريبا مع اختلافات مفاهيمية وتطبيقية يمكن اعتبارها طبيعية لتمايز البيئات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولاختلاف خطط وطموحات الدول والشعوب التي تؤثر بالضرورة في أداء القطاع الخاص ممثلا في الشركات في كل المجالات.
الحديث شائق وطويل حول ذلك، لكن نقطة ابتداء مهمة ينبغي الالتفات إليها، وهي أن تخصصات كليات الإعلام ما زال كثير منها إلى اليوم تحت مسميات "إذاعة وتلفزيون، وصحافة، وعلاقات عامة"، ولا يوجد أي ذكر للتغيرات الحديثة والمتسارعة في قطاع الاتصال، وأتوقع أن مقرراتها ما زالت تراوح عند "طمام المرحوم". أكتب وقد قرأت ببهجة غامرة إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برنامج "تنمية القدرات البشرية" بما فيه من طموحات ومبادرات وخطط ستتحقق بإذن الله، ولأنني أفهم " قليلا" في الاتصال، وأسعى كثيرا إلى تعلم الجديد في الاتصال المؤسسي، فقد وجدت أن هذا القطاع يعطي مثالا واضحا للانتفاضة التي يجب أن تحدث في بعض التخصصات، والكليات، والجامعات.
البرنامج يهدف إلى منافسة العالم، وأن تنافس؛ يعني أنك مع المتقدمين، وأن تتقدم يعني أن تغير وتتغير.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها