Author

مؤشر توظيف أسبوعي

|
لا نزال نؤكد أن توليد الوظائف يختلف تماما عن إدارة الوظائف، التي ينتجها الاقتصاد عبر قطاعاته المختلفة، لذا فالمعني بتكوين الوظائف بالدرجة الأولى جهازا الاقتصاد والاستثمار، وعلى الجانب الآخر تقوم وكالات التوظيف والمنظم الحكومي للموارد البشرية بإدارة تلك الوظائف التي ينتجها الاقتصاد وإنفاذ قوانين العمل من تشريعات وتنظيمات وقواعد استرشادية في قضايا بيئات العمل وظروف العاملين وتقديم المساعدات للعاطلين.
أما الجهة التي تحدد خصائص الوظائف وتضع تصنيفات استقرارها وطبيعتها، فيفضل أن تعد في وقت مبكر عند قياس الأثر المتوقع من السياسات عن طريق المنظم الاقتصادي، وغالبا تكون وزارتي المالية والاقتصاد، إضافة إلى وزارة الاستثمار والبنك المركزي، لأن لكل سياسة اقتصادية تصدرها تلك الجهات تأثيرات طويلة أو مؤقتة ولكل نوع من تلك الوظائف المتولدة خصائص معينة، مثل ملاءمة تلك الوظائف للمواطنين ومعدلات الأجور المتوقعة وغيرها من السمات لكل وظيفة، وللحديث بمنطق تنفيذي يمكن أن ترسل كل تلك الآثار والنتائج المتوقعة من السياسات الاقتصادية إلى وزارة الموارد البشرية على أساس استرشادي غير ملزم، حتى تتوطد مسارات التكامل في بناء السياسات الاقتصادية بين الأجهزة التنفيذية ثم تصبح ملزمة بعد نضوج التكامل.
ندرك أن مشكلة الوظائف في اقتصادات دول الخليج ترتبط بالنموذج الاقتصادي، لكننا في الوقت ذاته يمكننا طرح مزيد من الأسئلة التي تساعدنا على تصميم أدوات ومؤشرات جديدة تضغط على مفاصل القطاعات الاقتصادية من أجل تحقيق مزيد من الوظائف وفق أسس اقتصادية متوازنة.
كما ذكرنا سابقا أن موضوع عدد التوظيف المتولد في الاقتصاد سواء دخول وظائف جديدة أو خروج وظائف كلها من المواضيع التي تعكس حالتي الاقتصاد والاستثمار اللتين ترتبطان بأداء القطاع الخاص والتوظيف الحكومي عبر أجهزته الحكومية وشبه الحكومية، التي تعمل وفق أسس تجارية مثل أسس تخفيض التكاليف وتحسين الخدمات دون بيع تلك الخدمات، أي على مبادئ إدارة مراكز التكلفة دون مراكز الربح، أما الشركات المملوكة للدولة فتلعب دورا حيويا في التحول الاقتصادي وهي شركات تدار وفق مراكز الربح، أي إنها شركات حكومية تجارية، ولتحقيق أعلى منفعة توظيف من كل ما سبق وزيادة معدلات التوظيف للمواطنين من نموذجنا الاقتصادي يتعين علينا وضع مؤشر قيادي مستقل عند آخر نقطة في سياسات التوظيف الوطنية لمراقبة التوظيف، أي: مؤشر على النتائج من خلال بيانات مؤسسة التأمينات الاجتماعية حيث يعكس معدلات الوظائف الأسبوعية أو اليومية على منصة وطنية مستقلة.
أخيرا: إن وجود مؤشر مستقل يقيس أداء توظيف المواطنين والأجانب يمكن أن يكشف لنا عن كنوز من بيانات ثمينة تمكننا من معرفة الأداء الاقتصادي ومراقبة تأثير السياسات الاقتصادية دون استثناء، كما أن البيانات التي ستظهر في منصة مؤشرات التوظيف المقترحة يمكنها مراقبة سلوك الشركات في التوظيف وسرعة الاستجابة لأي سياسات تحفيزية قد تقدمها الدولة في جميع القطاعات.
إنشرها