Author

تصنيف المنشآت وتعزيز كفاءة القطاعات الاقتصادية

|
في خبر نشرته صحيفة الاقتصادية الخميس، التاسع من أيلول (سبتمبر) 2021 فيما يتعلق بمبادرة وزارة الشؤون البلدية والإسكان، بشأن تصنيف المنشآت: "وقعت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان.. اتفاقية مع شركة فيتش العالمية لتقديم خدمات التقييم الائتماني للمنشآت المتقدمة بطلب الحصول على شهادة التصنيف من وكالة تنظيم مشغلي المدن، وتأتي هذه الاتفاقية الموقعة بين الوزارة وشركة فيتش في سبيل تقييم قدرات المنشآت بناء على العوامل المالية والإدارية حيث توفر خيارا غير إلزامي من خلال إجراء تحليل مالي لتقديم خدمات التقييم الائتماني كخدمة سريعة تساعد على تقييم قدرة المنشأة المالية للمشاريع وتستخدم كأحد متطلبات شهادة التصنيف من وكالة تنظيم مشغلي المدن لتقليل نسبة المشاريع المتعثرة وتحسين جودة المشاريع".
هذا الإجراء يعد تطورا في مجال تطوير عمل المنشآت وفق المعايير العالمية، حيث يوجد عديد من المنشآت في المملكة، إلا أنها تتفاوت في كفاءتها المالية والإدارية وعند تقديم المناقصات الحكومية تجد من الصعب تحديد المنشآت القادرة على التنفيذ بكفاءة عالية وجودة مناسبة والتنفيذ في الوقت المحدد، واليوم ومع التوجه الحالي للتخصيص في مجموعة من القطاعات، فإن الحاجة إلى تصنيف المنشآت أصبح أمرا ذا فائدة كبيرة ليس فقط للالتزام بالتنفيذ وعدم التعثر، بل لكفاءة التنفيذ والمنافسة فيما بينها لتحسين تصنيفها بما يعزز تنافسيتها، ومع التحول الوطني تجاه التخصيص ووجود جهات متعددة عليها ضغوط كبيرة لتحقيق الكفاءة المالية وعدم وجود تصنيف للمنشآت خصوصا قطاعات التشغيل والصيانة والمقاولات، عموما فإنه قد ينشأ كثير من الخلافات والقضايا بسبب ضعف كفاءة بعض المنشآت في الالتزام بالعقود، وهذا قد يؤدي إلى تزايد المطالبات داخل أروقة المحاكم.
تصنيف المنشآت بالدرجة الأولى يخدم السوق في المملكة، حيث تتحسن كفاءة الشركات القائمة ويتزايد اهتمام المستثمرين للاستثمار بصورة أكبر، بما أن المنشآت الجيدة ستجد تقديرا للكفاءة وفرصا أكبر للحصول على عقود مناسبة دون وجود منافسة غير عادلة لها مع شركات بكفاءة أقل ليست لديها القدرة على تنفيذ المشاريع بالصورة المطلوبة، كما يمكن أن يدفع بقية المنشآت للعمل للحصول على تصنيف من خلال تطوير طريقة عملها واستقطابها للكفاءات لإدارة مشاريعها.
التصنيف للمنشآت يمكن أن يحسن البيئة الاستثمارية حيث لا تحتاج الشركات العالمية التي تريد أن تستثمر في السوق السعودية إلى كثير من البحث للتعاقد مع الشركات التي تكون مناسبة لأداء المهام المطلوبة، كما يمكن أن يعزز فرص استقطاب الاستثمارات في مجال التشغيل والمقاولات في المملكة، خصوصا أن هناك فرصا ومشاريع عملاقة في المملكة، وفق رؤية المملكة 2030.
ومن فوائد التصنيف للمنشآت: أنه تصنيف من جهات مستقلة عالمية، وبالتالي ستكون موثوقيتها عالية ما يزيد كفاءة السوق والشركات في المملكة وتكون لها فرص للمنافسة عالميا، إذ إن التصنيف معتمد ومعترف به عالميا، وهذا يجعل فرصها عالميا جيدة، ما يعزز توسعها عالميا.
من المتوقع أن تكون هناك فرص جيدة لإدراج مجموعة من الشركات في السوق المالية ووجود تصنيف ائتماني لها قد يزيد فرص الإقبال على المساهمة في تلك المنشآت وحصولها على فرص أكبر للتوسع في السوق، كما يمكن أن يستفيد المساهمون من المعلومات الخاصة بالتصنيف الائتماني للمنشآت للدلالة على كفاءة الاستثمار في تلك الشركات. مبادرة وزارة الشؤون البلدية والإسكان في هذا المجال لها دور كبير في تعزيز الشفافية في السوق في المملكة، ومن الممكن أن نجد مستقبلا، تصنيفا لكثير من المنشآت في مجالات متعددة، مثل: التعليم والصحة والأنشطة الاقتصادية المختلفة من خلال مبادرات مشابهة من قبل المؤسسات الحكومية المشرفة على أعمالها، فهي تعطي ثقة للمستفيدين من تلك المنشآت والمتعاملين معها، حيث إن العلاقة بتلك المنشآت قد تكون طويلة نسبيا، وتعثر تلك المنشآت يمكن أن يضر بالمتعاملين معها، ومن هنا نجد المنشآت التي تحقق تصنيفا عاليا ائتمانيا أدعى لأن تكون المعاملات معها أكثر استدامة، مثل: مؤسسات التمويل والمستفيدين والشركات المتعاقدة معها.
الخلاصة: إن التصنيف الائتماني للمنشآت سيكون له أثر جيد في تحسين البيئة الاستثمارية للسوق، وسيكون المعلومات التي تدل على كفاءة المنشآت المالية كما أنه يوفر فرصا أكبر لزيادة تنافسيتها في الحصول على تمويل أو تعاقدات مع الجهات الأخرى أو الاطمئنان بصورة أكبر من قبل المستفيدين على فرص استدامة التعامل مع المنشآت المصنفة ائتمانيا.
إنشرها