Author

سوق المال السعودية في دائرة الضوء

|
يصوغ المسؤولون الحكوميون في السعودية خططهم الاستراتيجية على ضوء سياسات اقتصادية منبثقة من "رؤية 2030"، وهيئة السوق المالية ضمن الجهات التي صاغت لنا مستقبل سوق المال بطريقة مميزة رغم الظروف والتحديات الاقتصادية التي يشهدها العالم، إلا أن اقتصادنا يصنف من أهم الأسواق الناشئة التي تمتلك قدرات استراتيجية هائلة، معتمدين في ذلك على قوى اقتصادية ومالية، قوتنا الاقتصادية تكمن في امتلاكنا النفط كأهم سلعة عالمية على الإطلاق، أما القوة المالية، فتكمن في توافر احتياطي نقدي أجنبي عال يقدر بـ 441.5 مليار دولار، وبتلك القوى الصلبة؛ نحن مرشحون أن نكون قبلة الاستثمارات المالية الأكثر جاذبية بعد تخطي العالم أزمة الركود الوبائي.
اقتصادنا أصبح أكثر توجها نحو اقتصاد السوق من خلال حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية وعلى رأسها تطوير القطاع المالي، بما في ذلك سوق الأسهم من خلال تطوير سوقي التداول (الثانوية) وسوق الإصدارات (الأولية) أي سوق الاكتتابات، وتستهدف هيئة السوق المالية إدراج 68 شركة جديدة قبل نهاية 2023، ولعل أهم انعكاسات إدراج مزيد من الشركات إلى 270 شركة، زيادة كفاءة السوق.
هيئة سوق المال تولي موضوع ثقة المتداولين أولوية في خطتها الاستراتيجية 2021 - 2023 عبر خفض مخاطر التذبذب ودعم مسارات الاستقرار، هذا المناخ الهادئ والمتزن يجعل لسوق الأسهم السعودية سمات خاصة، وملاذا للمدخرات التي تبحث عن نمو استثماري رأسمالي وعوائد معا، ولا سيما أن الهيئة تستهدف تحقيق نمو في معدل تداول الاستثمار المؤسسي إلى 41 في المائة من إجمالي حجم التداول بنهاية 2023.
ومن أهم آفاق سوق الأسهم المستقبلية: أنها تستهدف تحقيق قيمة سوقية 78 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وهذا الارتباط النسبي المرتفع يجعل سوق الأسهم مرآة حقيقية للاقتصاد ويزيد قوة ارتباط البلاد بالاقتصاد النقدي، وهذه المنهجية تستخدم لتحقيق قفزات اقتصادية عالية، كما حصل في هونج كونج وسنغافورة، وفي نهاية المطاف، نحن نبني سوقا مالية متقدمة ومنفتحة على المستثمرين العالميين، ولا سيما أن الهيئة لا تزال تطور أدوات الدين بما في ذلك الصكوك الإسلامية، إضافة إلى برامج خاصة بالتعاون مع جهات أخرى لتطوير أدوات دين بديلة كالملكية الخاصة ورأس المال الجريء، التي بدورها تزيد نضوج وجاذبية سوقي الأسهم والاستثمارات المباشرة خصوصا في المجالات التي ترتبط بالثورة الاصطناعية الرابعة تقنيا.
أخيرا: المستثمرون الأجانب يتحركون وفق معايير، ولعل أهمها التنافسية، وهيئة السوق المالية لا تعمل بشكل منفرد، بل هناك جهود كبيرة وواسعة لزيادة تنافسية الأسواق السعودية على المستوى العالمي وبمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في التجارة والصناعة والأنظمة والتشريعات والسياسيات الاقتصادية مع نظام صارم في محاربة الفساد وتفعيل دور التقنية وتطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية التي تزيد من جاذبية اقتصادنا الوطني.
إنشرها