Author

البنوك الرقمية .. عالم جديد في صناعة الخدمات المصرفية

|

أستاذ الطاقة الكهربائية المشارك ـ جامعة الملك سعود

[email protected]

تحدثنا في المقال السابق عن التقنية المالية Fintech وكيف أنها مهدت السبيل للبنوك الرقمية حيث أنشئت منذ 15 عاما تقريبا وظهرت في مجال الخدمات المالية كبدائل جدية للبنوك التقليدية. لقد تكيف الأمريكيون جيدا مع هذه التوجهات المتغيرة حيث يستخدم ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة أمريكيين تطبيق الأجهزة المحمولة لبنكهم الأساسي خلال العام الماضي لأداء المهام المصرفية اليومية المعتادة، وأكاد أجزم أننا كسعوديين قريبون من هذه النسبة -إن لم نكن أعلى- نظرا لدرجة الوعي بوسائل التواصل الاجتماعي لدينا والرغبة في سرعة الإنجاز وأداء الأعمال المصرفية. حسب موقع topmobilebanks.com الإلكتروني وهو موقع مهتم بالتقنية المالية، فإن أكبر عشرة بنوك رقمية في العالم هي مزيج صحي من الشركات الناشئة من أربع قارات مختلفة، وقد تم تأسيسها جميعا في العشرة أعوام الماضية ما عدا واحدا. واستندت القائمة إلى التقييمات ومجموع الأموال التي تم جمعها وعدد العملاء المنتسبين لهذه البنوك الجديدة حتى الآن، ويبلغ عدد البنوك الرقمية في العالم 318 بنكا مرشحة للزيادة في الأعوام المقبلة، ولا يزال سبعة مؤسسين هم المديرون التنفيذيون لشركاتهم ويبلغ التقييم الإجمالي لجميع الشركات العشر 72 مليار دولار. إن أكبر بنك رقمي في العالم هو نوبانك Nubank في مدينة ساو باولو في البرازيل ولديه القدرة على أن يتوسع ويكبر لأن السوق البرازيلية لا تزال تفتقر إلى الخدمات مع وجود ثلث السكان دون حسابات مصرفية. وأسس البنك عام 2013 وتبلغ قيمته 25 مليار دولار ويعمل بالبيع بالتجزئة والأعمال ولديه 35 مليون عميل. ويأتي بنك شايم Chime في المرتبة الثانية ومقره مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية وتبلغ قيمته 14.5 مليار دولار وأسس عام 2013 ويعمل في قطاع التجزئة ولديه 12 مليون عميل ويعد بنك شايم من البنوك الأمريكية الناشئة الأكثر قيمة في مجال التقنية المالية الذي يخدم مستهلكي التجزئة. ويأتي في المرتبة الثالثة بنك صوفي Sofi وأيضا مقره مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية وتبلغ قيمته تسعة مليارات دولار ويعمل بالبيع بالتجزئة ولديه 7.5 مليون عميل، وأسس على أيدي طلبة من كلية إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد عام 2011. وتأتي بعد ذلك بقية أكبر البنوك الرقمية في البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وروسيا وألمانيا وبريطانيا والغريب أن الصين وفرنسا وسويسرا غابت عن هذه القائمة ولا يوجد أيّ من دول الشرق الأوسط ضمنها. إن كل هذه الدول التي رخصت للبنوك الرقمية ترغب في تحسين الجودة وتجارب العملاء ودعم الابتكار وخفض التكاليف وتحفيز المنافسة مع البنوك التقليدية وشركات التقنية المالية.
وفي مملكتنا الحبيبة، تم ترخيص بنكين رقميين محليين أخيرا برأسمال تبلغ قيمته أربعة مليارات ريال لمزاولة الأعمال المصرفية في المملكة بعد موافقة مجلس الوزراء. وهذان البنكان هما بنك إس تي سي بعد تحويل شركة المدفوعات الرقمية السعودية STC Pay برأسمال يبلغ 2.5 مليار ريال، والبنك السعودي الرقمي مع تحالف عدد من الشركات والمستثمرين برأسمال يبلغ 1.5 مليار ريال. وكي نصل إلى مصاف العالمية والمراتب العليا ودرجة المنافسة الرقمية، من المهم رسم عدة معايير أداء وفتح السوق وتذليل الصعوبات ومراجعة النظم واللوائح التشريعية من قبل البنك المركزي السعودي والاستفادة من الدروس والتجارب العالمية، ولعل صندوق الاستثمارات العامة يفكر جديا في الدخول إلى هذا المعترك الرقمي. ومن حقنا أن نطمح أن يكون أحد البنوك السعودية الرقمية في مصاف العالمية بحلول عام 2030 ما يسهم في مواكبة المملكة مع تطوير الاقتصاد الرقمي وتحقيق أهداف برنامج تطوير القطاع المالي ورؤية 2030.
إنشرها