Author

استدامة المدن والنمو الاقتصادي

|
تستهلك المدن 60 في المائة من الموارد وتنتج 70 في المائة من الانبعاثات الكربونية، لذا تشكل قضايا استدامة المدن أهم التحديات التي يوجهها المسؤولون في الحكومات، كما أن الوافدين من القرى إلى المدن يتزايدون سنويا في العالم من أجل البحث عن سبل للتخلص من الفقر، ولا سيما في الدول الناشئة سريعة النمو، ومن المفارقات الإحصائية أنه ينتج أغنى 500 مليون شخص في العالم نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ويستهلك الفرد الأمريكي 88 كيلوجراما يوميا من الطعام والماء والبلاستيك والمعادن وغيرها من السلع.
تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن خمسة مليارات شخص سينتقلون للعيش والعمل في المدن بنهاية 2030 أي: 59 في المائة من إجمالي سكان الكوكب عام 2030، حيث تظهر تقديرات الأمم المتحدة أن التعداد العالمي سيتخطى 8.5 مليار نسمة قبل نهاية العقد الحالي ومن المتوقع أن يصل سكان المدن في 2050 إلى 70 في المائة من سكان العالم، وتبعا لتلك التغيرات فإن المدن ستعاني ضغوطا بيئية واقتصادية واسعة.
المدن ستعاني التدهور البيئي وشح إمدادات المياه والصرف الصحي وضعف البنية التحتية الحضرية ومشكلات في إدارة منظومة النفايات وتحديات تتعلق بحركتي المرور والنقل وتقادم البنية التحتية القائمة وصعوبات في معالجة المناطق العشوائية وجميعها تشكل عبئا كبيرا على الدول.
في ظل تلك التحديات سنرى حكومات العالم تسعى إلى تشجيع الاستثمارات الجديدة في المدن والترحيب بتوسع المدن لكسب مزيد من النمو الاقتصادي، فالمدن تشكل أساس النمو الاقتصادي على سبيل المثال: تولد المدن 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في آسيا والمحيط الهادئ. أما نسبة مشاركة المدن في الناتج المحلي على المستوى العالمي فـ 60 في المائة، ورغم مكاسب المدن الكبيرة اقتصاديا، إلا أنه في الوقت ذاته يتعين على الحكومات بناء أنظمة متكاملة لضمان استدامة المدن إلى أقصى حد تسمح به الميزانيات العامة والاستثمارات الممكنة في مجالات الغذاء والمياه والطاقة والنقل وإدارة النفايات وتقليص الهدر.
أخيرا: تبني أسس ومفاهيم الاقتصاد الدائري يعد حجر الزاوية في إدارة اقتصادات المدن بطرق مستدامة، لأنه يجمع بين الجوانب الاقتصادية والبيئة والاستدامة ولا سيما أن الاقتصاد الخطي مكلف ومرهق للموارد، أما الدائري فجميع مشتقاته مربحة ويجدد الفرص ويولد الوظائف ويزيد أرباح المجتمع والشركات، ليس ذلك فحسب، بل يزيد القيمة المشتقة التي تعود على النمو الاقتصادي والبيئة ودخل الأسرة والحكومات، فدولة مثل هولندا سيشكل الاقتصاد الدائري قيمة سوقية 7.3 مليار يورو و45 ألف وظيفة بحول 2023، أما على مستوى أوروبا فسيولد 700 ألف وظيفة عام 2030. وفي نهاية مقالة اليوم ولتوضيح القيم المشتقة من الاقتصاد الدائري، كم سيوفر الاقتصاد الدائري على الشركات الفردية الأوروبية إذا علمت أنها تنفق 40 في المائة من التكاليف على المواد الخام؟ وهل سيحميها من تقلبات أسعار المواد الخام؟
إنشرها