الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 21 يونيو 2026 | 5 مُحَرَّم 1448
Logo

كيفية تعزيز الحوكمة الاقتصادية «2 من 2»

جايل بيير
كريس جارفيس،
بنيديكت بادويل،
دومينيك فياض
الأحد 5 سبتمبر 2021 0:10

وبشأن إتاحة المعلومات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لضمان إتاحة المعلومات على نطاق واسع: يمكن ضمان إتاحة المعلومات من خلال إصدار قوانين تنص على ذلك. ويتطلب إنفاذ هذه القوانين توافر قدرات كبيرة، نظرا لما يترتب عليها من توافر المعلومات في صيغة جاهزة للنشر لدى المؤسسات العامة التي يجب أن يكون لديها أيضا ما يكفي من الموارد لتلبية طلبات الجمهور. وللتكنولوجيا دور كبير في هذا الصدد، نظرا لأن إنشاء البوابات الإلكترونية من شأنه تسهيل إتاحة المعلومات في نهاية المطاف. وفي 2016، أنشأت تونس جهازا مستقلا لضمان إتاحة المعلومات، وهو جهاز ذو شخصية اعتبارية واستقلالية مالية لضمان إنفاذ هذا الحق الذي يكفله الدستور. وقامت الأردن بجهود لتحسين إنفاذ قانون إتاحة المعلومات، بما في ذلك كجزء من عضويته في مبادرة الحكومة المفتوحة. وتعهدت تسع دول من منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالوفاء بالتزامات في ظل "شراكة الحكومة المفتوحة" التي تجمع المسؤولين الحكوميين المعنيين بالإصلاح وقادة المجتمع المدني معا لوضع خطط عمل لجعل الحكومات أكثر احتواء واستجابة وخضوعا للمساءلة.

ومن شأن تشجيع مشاركة المجتمع المدني أن يسهم كذلك في تحسين الشفافية والمساءلة في القطاع العام، وأن يسمح بزيادة مشاركة المواطنين في صنع السياسات العامة، وهو ما يرفع بالتالي مستوى كفاءة السياسات الحكومية. تجب زيادة الاستفادة من التكنولوجيات الجديدة: انطلقت مبادرات مثل "المغرب الرقمي 2020" ومنصة "اعتماد" في المملكة بهدف التخلص من الطابع المادي في تنفيذ الإجراءات الإدارية لرفع مستوى كفاءة الخدمات العامة ومعالجة الفساد، وهي تمثل بالتالي خطوات في الاتجاه الصحيح.

وحول الحديث عن البنوك المركزية ودورها للرقابة على القطاع المالي يمكن رفع جودة الرقابة بالبنوك المركزية حيث يوجد مجال في نصوص قوانين البنوك المركزية في معظم دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لوضع أو تحسين معايير أهلية أعضاء مجالس الرقابة. علاوة على ذلك، ينبغي أن يحدد القانون الأساسي للبنك المركزي والوثائق القانونية المصاحبة أهم جوانب الحوكمة السليمة.

- تحسين الشفافية في البنوك المركزية يقتضي نشر مجموعة كاملة من الكشوف المالية المدققة وتطبيق إطار محاسبي معروف على نطاق واسع، مثل المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، يوفر معلومات متسقة وقابلة للمقارنة عن المركز المالي للبنك المركزي وأنشطته. ومن أجل تحسين مساءلة البنوك المركزية، ينبغي أن تتولى شركات تدقيق مستقلة إجراء عمليات تدقيق عالية الجودة لضمان مصداقية التقارير المالية، وكذلك إعداد كشوف مالية دقيقة في الوقت المناسب، أما في حالة الدول المتأخرة في نشر كشوفها المالية ووضع أطر المساءلة، يوصي صندوق النقد الدولي باعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية ويقضي بنشر الكشوف المالية كجزء من تقييمات الضمانات الوقائية. ومن الأمثلة الجيدة على الإصلاحات في دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، موريتانيا التي استكملت أخيرا المرحلة الأولى من اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، والعراق الذي عدل قانون البنك المركزي لينص على أن يكون أغلب أعضاء مجلس إدارة البنك من غير المديرين التنفيذيين، وأفغانستان التي بدأت في نشر الكشوف المالية في إطار برنامجها الأول مع صندوق النقد الدولي.

- تعزيز الأطر الرقابية: ينبغي أن يتضمن الإطار القانوني للرقابة المصرفية توفير الحماية القانونية للمراقب. وينبغي أن تحدد أجهزة الرقابة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى قواعد صارمة بشأن العناية الواجبة في التحقق من هوية العملاء وإنفاذها للتشجيع على اعتماد معايير أخلاقية ومهنية أعلى في القطاع المالي.

وحول أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإنه تكتسب معالجة مواطن الضعف التي حددتها فرقة العمل للإجراءات المالية المعنية بغسل الأموال في مجالات الوقاية والشفافية والتجريم والتعاون الدولي أهمية بالغة في الكشف عن عائدات الفساد. ويمكن استخلاص إرشادات من تجارب دول المنطقة "خاصة تلك التي خضعت للتقييم في ظل معيار فرقة العمل للإجراءات المالية المعنية بغسل الأموال في 2012" لتستفيد منها دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الأخرى في معرفة خطوات تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

- فهم المخاطر: من شأن إجراء تقييم سليم للمخاطر على المستوى الوطني أن يساعد السلطات على تحديد الأولويات في تخصيص الموارد لسياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأنشطة ذات الصلة. فعلى سبيل المثال، تبين من تقييم المخاطر على المستوى الوطني في المملكة أن هناك فهما واضحا للمخاطر التي تواجهها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو فهم ناتج عن الاطلاع الجيد على المعلومات ومشاركة الأجهزة الحكومية المعنية واتباع منهج تحليلي متطور.

- استرداد الأصول: يساعد اعتماد أطر قوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة الفساد كذلك على منع الفساد ووقفه واسترداد عائداته. وأدت التحولات السياسية في المنطقة إلى إلقاء الضوء على التحديات التي تواجهها في استعادة الأصول المتستر عليها في الخارج "على سبيل المثال، عدم توافر معلومات تمكن من تتبع الأصول وبطء الاستجابة لطلبات الحصول على معلومات". ومن المبادئ الأساسية التي تنص عليها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أن استعادة الأصول المسروقة تقتضي توفير آليات فعالة لتتبع مسار الأصول، والحجز عليها/ مصادرتها، ثم إعادتها في نهاية المطاف.

- معالجة مواطن الضعف في أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: من شأن تعزيز فاعلية إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن يدعم جهود مكافحة الفساد ككل.

- فيما يخص الرقابة، يمكن أن تقوم دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بتعزيز مراقبة استيفاء شروط الكفاءة والملاءمة في المؤسسات المالية "مثل تحديد الملاك المستفيدين"، وتغطية المؤسسات غير المتخصصة ومنشآت الأعمال المحددة، والرقابة القائمة على المخاطر "مثل تحديد الأشخاص المعرضين لمخاطر سياسية"، وإجراءات الإنفاذ "مثل ضعف نظم فرض العقوبات". ومن الأمثلة البارزة حيث هناك عدد من الدول التي تمارس رقابة مكثفة نسبيا لمكافحة غسل الأموال في القطاعات الأعلى خطرا وفق منهج قائم على المخاطر وعملت على التواصل والمشاركة بشكل كبير في جهود الكيانات الخاضعة للتنظيم لتعريفها بالتزاماتها الجديدة وترتيبات الرقابة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية