Author

آثار الاتجاهات الجديدة للاقتصاد الرقمي

|
التكنولوجيا مستمرة في إعادة هندسة حياتنا واقتصادنا التقليدي، وفي واقع الحال، أصبحنا لا نرتبط كثيرا بأسواق حقيقية، وإنما بأسواق افتراضية عبر الإنترنت، قد تبعد عنا آلاف الكيلومترات و قد يكون البائع ابن جارك الذي يسكن بالقرب منك.
التقنية غيرت مفاهيم ارتباطنا بالمكان، ودمجت الحدود بين الدول، وسنراها أكثر وضوحا، كلما تقدم العالم نحو الاقتصاد الرقمي، اليوم رصدت لكم أهم الاتجاهات العالمية الأكثر تأثيرا في الاقتصاد وآثارها المتوقعة.
أدى التطور التقني إلى نشوء مفاهيم جديدة، وأدوات اقتصادية جديدة، فمن المفاهيم الجديدة التي ظهرت أخيرا، التحرر من الارتباط المكاني عبر العمل عن بعد والشراء كذلك، وتطبيقات الاقتصاد التشاركي، ومن الأدوات الاقتصادية الجديدة، ولا تزال محل جدل، العملات غير المركزية التي تعتمد على التشفير.
يوجد في العالم ثلاثة تصنيفات للعملات المشفرة، عملات مشفرة تابعة للشركات، وأخرى رقمية تابعة للبنوك المركزية الحكومية CBDC، والنوع الثالث، عملات مشفرة مستقرة ومرتبطة بسلة نقود تقليدية ومعادن ثمينة Stablecoin، مثل: عملتي ديم وتيثر، ولا تزال العملات المشفرة تبحث عن اعتراف رسمي عالمي.
النقود المشفرة ستكون واقعا، وتبعا لذلك ستتلاشى السياسات النقدية التقليدية وسينخفض تلاعب بعض بنوك العالم المركزية بالأموال، وستكون المدفوعات أكثر كفاءة وأقل تكلفة ودون تأخير أو تقلب في أسعار الصرف، إضافة إلى عبورها الحدود الجغرافية دون سيطرة حقيقية من الحكومات، كما أن مشغلي المدفوعات الإلكترونية سيتحولون إلى بنوك رقمية منافسة للمصارف التقليدية.
لا أعلم إذا ما كان يدرك صناع السياسات الاقتصادية أن الاقتصاد الرقمي العالمي في طريق منافسة شرسة بين الدول عبر وضع عوائق ثم الحد من المنافسة، أو فرض قيود سياسية بشكل غير مباشر على صادرات التكنولوجيا، وفي مجال أشباه الموصلات بصفة خاصة، ولا سيما أن الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة يعتمدان على إمكانات أشباه الموصلات، كما أن اقتصاد دول ناشئة قد يواجه تحديات ترتبط بالاحتكار التكنولوجي في أشباه الموصلات.
لهذا، فإن الحكومات ستدعم شركاتها الوطنية للمنافسة في مجال الدوائر الإلكترونية في حين أن الدول الأقوى في مجموعة الدول الصاعدة، ستعمل على صناعة مكونات أشباه الموصلات والوصول إلى جذر صناعة أشباه الموصلات التي ستكون سر الهيمنة على مفاصل الاقتصاد الرقمي الجديد.
تعد تجارة البيانات الرقمية من الاتجاهات العالمية الجديدة، وسيكون لها تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة، مثل: توجيه الناس ورصد بياناتهم وتحليل سلوكهم وتوجيههم نفسيا للشراء أو تعديل قناعاتهم التجارية أو السياسية، لذا فالبيانات الضخمة من أهم الأدوات التي ستعتمد عليها الشركات والحكومات في عصر الاقتصاد الرقمي الذي سيحول البيانات إلى سلعة عامة أساسية.
أخيرا: الدول التي ستستثمر في التقنية إنتاجا واستهلاكا من أجل بناء اقتصادها الرقمي لن تعاني أي فجوات اقتصادية قد تطول شعوبها، لأن الاقتصاد الرقمي مرشح لردم فجوات الاقتصاد التقليدي.
إنشرها