Author

لتنمية مستدامة بريادة سعودية

|

 
يصنف الاقتصاد السعودي بأنه ضمن أقوى الاقتصادات في العالم بصفته عضوا في مجموعة العشرين، واقتصادا مفتوحا، ومتنوعا، ومبتكرا، ويشهد تطورات مستمرة من فترة إلى أخرى، نظرا إلى تعدد أدواته العملية ونشاطاته المتنوعة النفطية، وغير النفطية. كما يستوعب الاقتصاد السعودي كل المتغيرات والمفاهيم، التي يشهدها الاقتصاد العالمي من تحولات جديدة، ويواكب جميع مؤشراته، وهو بالفعل يتجه بقوة نحو مفاهيم الاقتصاد الرقمي، ويعمل المختصون فيه على تطبيقها في جميع القطاعات، وبشكل بارز.

وتهتم السعودية بإدخال كل العوامل الناجحة والمساعدة في تطوير مكونات الاقتصاد الوطني، وبالتالي يأتي انعقاد المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة في السعودية، ضمن حراك كبير على صعيد محاكاة المستقبل في جميع القطاعات والميادين، وفي إطار سلسلة لا تنتهي من المشاريع والمبادرات في هذا المسار الاستراتيجي الحيوي، الذي يشمل المشاركة العالمية في استكمال هذه الثورة، والانتقال إلى مراحل أخرى تستوجبها التطورات والتحولات هنا وهناك.

المنتدى السعودي الأول، الذي تنظمه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، يصب في الواقع ضمن الإطار العام لرؤية المملكة 2030، التي تصنع المستقبل الحقيقي للبلاد، فالرؤية تولي منذ إطلاقها أهمية كبيرة في الميدان الصناعي، سواء على الساحة المحلية السعودية، أو عبر الشراكات التي عقدت مع الجهات الصناعية الأهم على مستوى العالم.

انعقاد هذا المنتدى العالمي في الرياض، يثبت أيضا أهميته ومحوريته، من خلال الرعاية المباشرة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ويأتي- في الواقع- ترجمة عملية لاهتمام ولي العهد بمجالات الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وتطورات التقنية، وبناء مدن المستقبل الرقمية، وفق تقنيات الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة، والمواكبة المستمرة لكل المستجدات والتطورات في هذا المجال، والاهتمام بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتسخير كل ذلك، من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة.

الثورة الصناعية الرابعة، هي محور رئيس أساسا لاستكمال البناء الاقتصادي الوطني السعودي، على صعيد الابتكارات والتقنيات المتطورة الحديثة، وعلى ساحة إعداد الكوادر الوطنية لحمل لواء هذه المسيرة الصناعية المهمة إلى آفاق جديدة تتواءم مع مخططات السعودية على كل الأصعدة. ومن هنا، يمكننا فهم الاهتمام السعودي على أعلى المستويات بالثورة الصناعية عموما، ومواكبتها المتواصلة لكل المستجدات والتطورات.

والثابت في هذا الميدان، أنه بات يشكل مؤشرا من المؤشرات لبقية الميادين وضعتها القيادة لنجاح مسار التنمية الشاملة المستدامة، يضاف إلى ذلك، أن مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية، يدخل ضمن إطار شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة، التي تتبع المنتدى الاقتصادي العالمي، فهذا الأخير يمثل بمخرجاته كلها مؤشرات عملية للتنمية في كل المجالات، كما أنه مصدر مهم في طرح المشاريع، التي تبقى حاضرة لعقود طويلة مقبلة.

تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، هي أدوات متطورة لتحقيق المستهدفات الخاصة في مجالات عديدة، كالسيارات ذاتية القيادة، والطائرات دون طيار، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، وكل هذا يصب لمصلحة الإنسانية كلها، وليس حكرا على جهات بعينها، الأمر الذي يعني أن لهذه الثورة جوانب إنسانية أيضا، كون مخرجاتها وابتكاراتها، وإنتاجها، واستنتاجاتها، مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذا الجانب.

والتحرك الذي يتم على ساحة الثورة الصناعية الرابعة، يشمل أيضا وضع الأطر التنظيمية، التي تسهم في تعزيز فرص الاستفادة من تقنيات هذه الثورة، مع وضع الأطر اللازمة أيضا للحد من المخاطر، التي قد تظهر على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهذه نقطة مهمة للغاية. وهذه النقاط خصوصا، تمضي في مسار تحقيق أحد مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تستقطب اهتماما منذ إطلاقها على المستوى العالمي.

الجهات الفاعلة على الساحة الاقتصادية الدولية، تتحرك من أجل أن تحظى بحصة ما في مشاريع هذه "الرؤية"، فتقنيات الثورة الصناعية الرابعة تدفع باتجاه مواكبة التطورات الاقتصادية، وتمكين مفاهيم الاقتصاد الحديثة، وهذا ما تركز عليه استراتيجية التنمية السعودية الشاملة، فهي لا تستهدف بناء اقتصاد وطني متعدد، ومتنوع المصادر ومستدام فحسب، بل تسعى إلى بناء هذا الاقتصاد على أساس الابتكار في كل المجالات. ولذلك، حرصت استراتيجية التنمية السعودية الشاملة على أن يكون هناك تعاون وتنسيق مع الشركاء في القطاعين العام والخاص، فضلا عن الأوساط الأكاديمية البحثية، لتحقيق جميع الأهداف في هذا الميدان التنموي والحيوي المهم.

إنشرها