Author

سرعة البديهة

|
يتفاوت الناس في كثير من المواهب والخصائص تفاوتا كبيرا. ومن جملة ما يختلفون فيه، سرعة البديهة، التي تعرف بأنها السداد في الرأي عند المفاجأة، والقدرة على اتخاذ الرد المناسب بشكل سريع. وهي أمر فطري وموهبة يمتلكها أناس دون آخرين، وللوراثة دور في ذلك.
ومع ذلك، يؤكد المختصون أنه يمكن للإنسان أن يطور مهارته في هذا الجانب بعدة أمور، منها أن يحصل باستمرار على نوم هادئ وكاف، وأن يحرص على المحافظة على صحته بصفة عامة، من خلال ممارسة بعض الرياضات، كالمشي، وتناول الغذاء الصحي المحتوي على مزيد من الفيتامينات والمعادن، وأن يستمع إلى أصوات زيدت سرعتها إلى الضعف لتمرين الدماغ على تلقي المعلومات بشكل أسرع، مع كثرة القراءة المفيدة. يشتهر العرب بسرعة البديهة، خاصة أبناء الصحراء. ومما يروى في ذلك، أن غلاما سأله الخليفة قائلا، "ما جمع كلمة مسواك؟". فأجاب الغلام، "محاسنك يا أمير المؤمنين" - متجنبا أن يقول "مساويك يا أمير المؤمنين"!
ومن ذلك، أن أحد الملوك أعطى صبيا دينارا فلم يأخذه، وقال للملك، "إن والدي لا يسمح لي بأن آخذ من أحد شيئا"، فقال له الملك، "قل لأبيك إن الملك أعطاني إياه"، فقال الصبي "لن يصدقني أبي، لأن هذا ليس عطاء الملوك"!. ومما يروى أن بشار بن برد "الأعمى" أراد أن يستفزه رجل قائلا له، "ما أعمى الله رجلا إلا عوضه، فبم عوضك؟"، فرد بشار على الفور "عوضني ألا أرى أمثالك"! إن هدوء الأعصاب وتعويد النفس على التحكم في الانفعال، بجانب الثقة بالنفس، عناصر مهمة لتحقيق سرعة البديهة والخروج من المواقف الصعبة والمحرجة. وممن عرف بالذكاء وسرعة البديهة، الشاعر أبو تمام، فقد ذكر عنه أنه مدح الخليفة المعتصم، ولما وصل إلى هذا البيت:
إقدام عمرو في سماحة حاتم
في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال الكندي وكان حاضرا، "الخليفة فوق ما وصفت وما زدت على أن شبهته بأجلاف العرب". فأطرق أبو تمام، ثم أنشد:
لا تنكروا ضربي له من دونه
مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلا من المشكاة والنبراس
إنشرها