Author

لماذا يفضل القطاع الخاص الأجانب؟ «3 من 4»

|
يستعرض مقالنا اليوم مزيدا من تحديات قوى العمل الوطنية أمام الأجانب، ولا أعلم إذا ما كانت الاستشارات التي تصل إلى منظم العمل الحكومي في الماضي قبل عام 2015 أظهرت أسباب تفضيل الأجانب، سواء من خلال سبر تطور العمل والمهن والعمل الحر وخصائص مشاريع القطاع الأهلي وتاريخ ظهور التستر التجاري وسلوكه الخفي، وهل هناك قوى خفية اجتماعية أو اقتصادية تدفع بمزيد من الأجانب إلى سوق العمل، إضافة إلى الدوافع الحقيقية التي أدت إلى مزاحمة المواطنين على وظائفهم التي ينتجها الاقتصاد الوطني، ولا سيما أن الأجانب يكسبون وظائف أكثر من المواطنين، أي أن العجز في التوظيف وليس في الوظائف التي ينتجها الاقتصاد، بدلالة تزايد الطلب على التأشيرات.
من الواضح أن نظام الكفالة من الناحية النظرية كان أقرب لغايات التعريف بالعمال الأجانب وسهولة الوصول إليهم ومتابعة شؤونهم سابقا، وعند النظر إلى قطاع الإنشاءات والبناء والتجزئة، فإنهما يعدان من أكبر القطاعات الجاذبة للأجانب، كما أن العمالة المنزلية والسائقين يشكلون 36 في المائة من إجمالي الأجانب، البالغ عشرة ملايين في مقابل 1.7 مليون مواطن يعملون في القطاع الخاص. ومع الأسف، فإنه مع الوقت تسربت العمالة الأولية بين القطاعات، بما في ذلك بعض المهن المتخصصة، ونتيجة تلك الاختلافات في خصائصهم الاقتصادية والمهنية، حدثت آثار واسعة، مثل تفضيل وسيطرة الأجانب على قطاع التجزئة، لذا شهد قطاعا التجزئة والخدمات أعلى معدلات التستر التجاري، وما زاد من تمكينهم في القطاع تنافسيتهم العالية في جانبي "1" انخفاض أجورهم و"2" سرعة تعلمهم الذاتي، ويعزى ذلك التفوق إما للهروب من الفقر في بلدانهم، وإما طمعا في التحول لاحقا إلى تجار عبر التستر التجاري عن طريق كفلائهم في المحال الصغيرة والمتوسطة، في حين أن بعض الجنسيات تعمل في الأسواق السعودية مؤقتا ثم تنتقل إلى الدول الأوروبية أو الأمريكية بسبب توافر تجهيزات متطورة في أسواقنا وبشكل خاص في مجالي الطب والأعمال ذات الطبيعة الفنية.
أما في قطاع الاتصالات والخدمات الاستشارية والتشغيل والصيانة والخدمات المساندة لأعمال الحكومة والشركات الحكومية الكبرى، فكان هناك سلوك آخر من التحايل على سياسات توظيف المواطنين، فقد كانت شركات الموارد البشرية تستعين بعمالة أجنبية لتقديم تلك الخدمات من خلال عقود مستقلة لتوظيف الأجانب دون أن تظهر الإحصائيات نسب الأجانب في تلك الجهات بسبب عقود الإسناد البشري.
أخيرا، وبنظرة محايدة، لا يمكننا إلقاء اللوم على الأجانب، ولا سيما أن انتقال الأشخاص من اقتصادات أقل إلى اقتصادات أكثر تطورا، كان النجاح والتفوق لمصلحة الأجانب، وهذا ظهر بوضوح في ريادة الأعمال الأمريكية. وعلى الرغم من ذلك، لا تنطبق تلك النتائج على السوق السعودية لاختلاف التركيبة الاقتصادية بين البلدين، لذا سنتحدث في المقال المقبل عن أسس ومرتكزات المعالجة من منظور اقتصادي وتنظيمي.
إنشرها