default Author

العلوم السرية

|
ذاكرتك جزء منك لو فقدتها أو جزءا منها انقلبت حياتك رأسا على عقب، بل بمعنى أدق هي موتك وأنت حي، انظر إلى مدى حزنك عندما تنسى أشياء بسيطة وتبدأ تتساءل ماذا حل بي. أشياء تخزنها في ذاكرتك الحقيقية أو في الوعي وأخرى تخزن بعيدا هناك في اللاوعي أو العقل الباطن.
ورغم أن هناك من ينكر وجود العقل الباطن إلا أنه يعد مركز العواطف والانفعالات ومخزن الذاكرة، فلو كان العقل عبارة عن غرفة تخزين ضخمة يحمل جميع المعلومات والأحداث والصور التي تحتاج إلى استعادتها خلال يومك، فإن العقل الباطن أو اللاوعي يمثل الأرشيف لهذه الغرفة أي أن العقل الباطن هو أرشيف العقل، ولكي تستطيع الولوج إليه والاستفادة مما فيه تحتاج إلى معرفة قوانينه التي تحكمه وتحكمك أنت أيضا وما عليك سوى أن تتدرب على تطويعها في مصلحتك بدل أن تعمل ضدك.
ولأهمية ذاكرة اللاوعي أو أرشيف الذاكرة وخطورته أصبح أحد أهم وسائل التجسس، ففي ميدان التجسس الدولي لا يعد الحصول على المعلومة الجزء الأصعب، بل كيفية إيصالها، فأغلب التقنيات المستخدمة في التجسس سواء القديمة مثل الحبر السري وأشرطة التسجيل والتصوير أو رسائل الراديو المشفرة والأفلام متناهية الصغر، أمكن التغلب عليها وكشفها، خصوصا مع تطور وسائل التفتيش.
لذا لجأت الأجهزة الاستخباراتية وخبراء العلوم السرية إلى أكثر الأماكن سرية التي لا تستطيع الأجهزة كشفه، واتجهت إلى أرشيف الدماغ فحاولت بشتى الطرق تمرين وتدريب هذه الذاكرة وتسخيرها لأهدافهم، واستخدموا التنويم المغناطيسي كبوابة للتحكم بها وإطلاق الذكريات من معقلها، حيث تمنح للعميل كلمة سر حالما يلفظها أثناء تنويمه مغناطيسيا، فيقوم المسؤولون عنه بتحميل ذاكرته اللاواعية بعشرات الصفحات من النصوص والرسومات والرسائل، وحالما يعبر الحدود ويصل إلى الطرف الآخر، تكون لدى مستقبليه كلمة سر أخرى عندما يلفظونها أمامه تنفتح بوابة الذاكرة، ويبدأ في سرد الرسائل وبهذه الطريقة لن يتمكن أحد من الحصول على أي معلومة، حتى لو تم تفتيشه بأحدث التقنيات أو حتى تعرض للتحقيق والاستجواب فعالة الواعي لا يملك إمكانية التعرف على ما في داخل أرشيفه إلا بكلمة السر، فالشخص ذاته لا يعي ما يحمله دماغه إنه مجرد ناقل. وبعيدا عن الجاسوسية يمكن للشخص العادي تطوير ذاكرته والتحكم بها وتدريبها لتكون مفتاح سعادته، فبحسب ما تغذيها تمنحك فإذا غذيتها بالإيجابية والتفاؤل منحتك الراحة والسعادة، أما إذا كان تفكيرك سلبيا فستتراكم تلك السلبيات داخلك وتنتج إنسانا متعبا نفسيا وجسديا، بل وستعادي من حولك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها