الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تفتح الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المجال واسعا أمام تطور تنموي كبير ترسخ من خلاله المملكة موقعها كمركز لوجستي عالمي، يسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة.

هذه الاستراتيجية تمثل النسيج المحكم الذي يربط عديدا من الاستراتيجيات الوطنية الرائدة كقطاع الحج والعمرة والسياحة وصولا إلى الصناعة والتجارة لتحقيق المستهدفات المنشودة نحو تحقيق النمو المستدام في جميع مناطق المملكة واستثمار مختلف القدرات والفرص الواعدة وتكريس الارتباط بالاقتصاد العالمي والأسواق الدولية.

بهذه الكلمات لخص المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية، أهداف هذه الاستراتيجية الطموحة وما تتضمنه من مشاريع وطنية كبرى ومبادرات نوعية، تستهدف تعزيز نمو القطاع وتعظيم اقتصاديات النقل والخدمات اللوجستية، وتوظيف الممكنات كافة، التي تشمل التكامل الحكومي وتطبيق التحول الرقمي واعتماد مجموعة من الإجراءات لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية عبر منهجيات حديثة وسياسات قادرة على تعزيز القدرة التنافسية.

جاء ذلك خلال مؤتمر نظمته وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لاستعراض أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بحضور الوزراء وقادة منظومة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة.

واستعرض في المؤتمر أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بحضور وزراء وقادة منظومة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، حيث استعرضت الوزارة الأطر العامة للاستراتيجية الوطنية وأبعادها التنموية والاقتصادية والخدمية.

وقال الوزير الجاسر إن "إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، يجسد السير الحثيث نحو تعزيز مكانة المملكة كمحور دولي رئيس في مجال الربط البحري والجوي والبري والخدمات اللوجستية المتقدمة، الأمر الذي يعكس الرؤية التنموية والاقتصادية الثاقبة لولي العهد، فمن خلال رئاسته للجنة العليا للنقل والخدمات اللوجستية، حدد لنا المسار، ورفع سقف الطموح، وتابع أدق التفاصيل، كي تخرج الاستراتيجية كما يليق بمستقبل بلدنا المشرق".

ولفت إلى أن جائحة كورونا تركت درسا بالغ الأثر في العالم، كون هذه الأزمة اختبرت فاعلية الدول أمام تقطع سلاسل الإمداد، خاصة في مجال تدفق الأدوية والأغذية، وتعرض العديد من المناطق المختلفة في العالم إلى أزمات توقف وتعطل، ما جسد تحديا عالميا نجحت المملكة في عبوره والتعامل معه، مؤكدا مواصلة تطوير البنى التحتية لقطاعات النقل البري والبحري والجوي وتعزيز الخدمات اللوجستية، لضمان ديمومة النمو والاقتصاد والرفاهية.

واستعرضت وزارة النقل والخدمات اللوجستية محتوى الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية من خلال العرض التقديمي الذي قدمه وكيل وزارة النقل والخدمات اللوجستية للتخطيط والمعلومات منصور التركي، أوضح فيه أهداف الاستراتيجية، وأبرز ملامحها المستقبلية في مختلف قطاعات النقل في المملكة.

وتخلل المؤتمر الصحافي نقاش لقادة منظومة النقل في المملكة، استعرضوا خلالها الأبعاد التنموية للاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية على قطاعاتهم، إذ قال عبدالعزيز الدعيلج رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، إن استراتيجية قطاع الطيران المدني سترسم خريطة طريق لمستقبل قطاع الطيران في المملكة ليكون القطاع الأول في الشرق الأوسط وتعزيز نسبة إسهاماته في الناتج المحلي، ودعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأضاف "تستهدف استراتيجية قطاع الطيران المدني أن تكون المملكة بين أفضل 15 دولة في مؤشر اتصال المطارات مع العالم، بما يؤمّن ترابطا كاملا يعزز بيئة الأعمال ويحقق أهداف الاستراتيجيات الخاصة بقطاع الحج والعمرة الذي يستهدف 30 مليون معتمر، وقطاع السياحة الذي يستهدف 100 مليون سائح، ولتكون المملكة مركزا لوجستيا يربط القارات الثلاث ومنصة عالمية للنقل والشحن الجوي.

فيما أوضح الدكتور رميح الرميح الرئيس العام للهيئة العامة للنقل، أن الاستراتيجية ستلعب دورا متقدما على صعيد تحديد أبرز التقنيات الحديثة التي يمكن أن تشكل إضافة نوعية للقطاع ودراسة سبل تطبيقها، حيث ستعزز الاستراتيجية البحث العلمي في هذا المجال وستعمل على تبني التقنيات الحديثة والمستقبلية مثل تقنية الهايبرلوب، أو ما يماثلها من تقنيات جديدة بمجرد ثبوت جدواها بعد دراسة الوزارة لها، مؤكدا أن الاستراتيجية تهدف أيضا إلى استحداث التنقل الذكي عبر تطبيق المركبات الكهربائية وذاتية القيادة في المملكة.

وقال الرميح "بفضل تعزيز الاستراتيجية للتوجه القائم على اعتماد أحدث التقنيات الحديثة لزيادة كفاءة وفعالية وتكامل أنماط النقل، سنلمس انخفاضا في استهلاك الطاقة بنسبة 25 في المائة، مستقبلا مع زيادة في حصة النقل العام من إجمالي الرحلات في المدن إلى 15 في المائة، مؤكدا تطبيق معايير جودة الحياة، حيث ستتبنى الوزارة أعلى معايير السلامة والحد من التلوث البيئي وترشيد استهلاك الطاقة لقطاع النقل، إضافة إلى تحسين تجربة المستفيد من خدمات النقل والارتقاء بمستوى الرضا والثقة بالخدمات".

من ناحيته، ذكر المهندس بدر الدلامي نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية لشؤون الطرق، أن أحد أبرز المستهدفات الرئيسة للاستراتيجية في مجال الطرق هو الوصول إلى المرتبة السادسة عالميا في مؤشر جودة الطرق مع الحفاظ على ريادة المملكة عالميا في ترابط شبكة الطرق، وهذا يؤكد المكانة المتقدمة التي توليها الاستراتيجية للطرق، ليس كوسيلة للتنقل الآمن فحسب، بل أيضا كوسيلة للتمكين وتعزيز الفرص وتطوير الخدمات.

وقال "لتحقيق هذه الأهداف، سنرى عملية تطوير شاملة للطرق بما يخدم هدف تكامل أنماط النقل وكذلك رفع معدلات الأمان ونشر الحلول التقنية الحديثة لتعزيز اتصال مدن وقرى المملكة، مع الأخذ بعين الاعتبار السلامة المرورية وحماية حياة جميع مستخدمي وسائل النقل التي ستكون على رأس مستهدفات الاستراتيجية".

وأوضح أنه خلال الأعوام الماضية حققت وزارة النقل والخدمات اللوجستية عديدا من النجاحات على صعيد السلامة على الطرق، حيث انخفضت الحوادث بنسبة 56 في المائة، والوفيات بنسبة 51 في المائة، والإصابات بنسبة 30 في المائة، ما أسهم في تحقيق عوائد متعددة للمجتمع، وستواصل الاستراتيجية العمل على هذا الأساس إذ تسعى إلى خفض نسبة الحوادث على الطرق بواقع أكثر من 50 في المائة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية