Author

نجد .. مهوى الشعراء

|
ليس من المستغرب أن يحب الإنسان الأرض التي ولد ونشأ وترعرع فيها فهذا أمر فطري جبلي إلا أنه من اللافت للنظر أن تحظى مناطق معينة دون سواها بالكثير من الوله والعشق والشعر، وتأتي منطقة نجد في الطليعة من ذلك، فلكلمة – نجد – وقع كبير في نفوس العرب سواء كانوا من أهلها أم لا. يقول عنها الأديب علي الطنطاوي" "إنها دار العرب ومثابة الهوى وملحمة الشعراء"، أما الدكتور عبدالوهاب عزام فيقول: "نجد منبع القبائل الكبيرة ومسرح الجياد العربية الأصيلة ومنبت العرار والخزامى ومرتع الشعراء"، وقد صدق فمن مشاهير شعرائها الأعشى وعنترة بن شداد وقيس بن الملوح "مجنون ليلى"، وكثير بن عبدالرحمن "كثير عزة"، وجميل بن معمر "جميل بثينة"، وامرؤ القيس وجرير والفرزدق ولبيد بن ربيعة وغيرهم كثير. وقد ذكر ياقوت الحموي صاحب الكتاب الشهير "معجم البلدان" أنه لم يذكر الشعراء موضعا أكثر مما ذكروا نجدا ولم يتشوقوا لأي أرض كما تشوقوا لأرض نجد. وعلى الرغم من أن بعض عشاق نجد قد عاشوا في بلاد خصبة كأرض الرافدين أو في بلاد الترف والنعم كالشام إلا أن تعلقهم بنجد ظل لا حدود له، فهذا نوح الخطفي يقول: "يا ذا العرش لا تجعل ببغداد منيتي * ولكن بنجد حبذا بلدا نجدا"، وعبدالرحمن بن حسان يقول: "خليلي إن حانت بحمص منيتي * فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد". والقصائد التي قيلت في نجد أكثر من أن تحصى ومن أشهرها قصيدة عبدالله بن الدمينة الأكلبي، التي يقول فيها: "ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادني مسراك وجدا على وجد - سقى الله نجدا والمقيم بأرضها * سحابا غواد خاليات من الرعد).. ومن أجمل ما قيل في نجد شعر مجنون ليلى ومن ذلك قوله: "أكرر طرفي نحو نجد وإنني * إليه وإن لم يدرك الطرف أنظر - حنينا إلى أرض كأن ترابها * إذا أمطرت عود ومسك وعنبر"، والشاعر الصمة القشيري يقول: "قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى * وقل لنجد عندنا أن يودعا - بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى * وما أحسن المصطاف والمتربعا". وتظل نجد معشوقة العرب لجمال ربيعها ونقاء هوائها وسحر أرضها وسمائها.
إنشرها