Author

الإيجارات الميسرة أولا «2 من 2»

|
سنواصل حديثنا اليوم عن حلول تحقيق معدلات إيجارات ميسرة وإعادة توزان أسعار أصول سكن القطاع العائلي، أول تلك الحلول التنظيمية وضع بدل سكن كشرط أساسي في عقود العمل، ولا سيما بعد إطلاق برامج التخصيص. وللحصول على أفضل منفعة من بدل السكن لكل العاملين في الاقتصاد، يتطلب وجود برامج تحفيز حكومية للأفراد لشراء شقق بمكرر دخل سنوي لا يتجاوز ثلاث مرات ومساكن ميسرة أخرى بمكرر أربع مرات، وذلك عبر منح بدل سكن بالحد الأعلى لمن يشتري مسكنا، سواء شقة أو فيلا في أول عشرة أعوام من عمره الوظيفي، وتقليص بدل السكن للحد الأدنى لمن يمتلك مسكنا 100 في المائة، فمنح بدلات للجميع دون تمييز تحفيزي سيؤدي إلى صعود الأسعار، وهذا ما لا نريده، ولا سيما أنه يمكننا تعديل غايات بدل السكن ليصبح لأهداف اقتصادية مستدامة، كزيادة معدلات تملك الأسرة للأصول على غرار العلاوات السنوية التي يتعين أن نستخدمها لمواجهة التضخم الاقتصادي وليست لتقييم الأداء.
وعند الحديث عن حلول أكثر شمولية، فالقطاع التعاوني يعد بوابة لحل بعض قضايا الإسكان، من خلال جمعيات الإسكان التعاوني، سواء بسياسات تحفيز مالي من الدولة، أو منح أراض مجانية لبناء شقق للتأجير ووضع برامج لدخول مستثمرين جدد لزيادة معدلات عروض المساكن الخاصة بالإيجارات الميسرة وبكثافة، لأن خفض أسعار الإيجارات إلى مستويات ملائمة سيمكن الأسرة من الموازنة بين تكاليف الانفتاح الاقتصادي وتقليص الإرث المتراكم عند البناء أو شراء مسكن جاهز. وبما أننا تحدثنا عن القطاع التعاوني الإسكاني، لا يمكننا تجاهل أهمية مراجعة وضعه الحالي، ومعالجة أسباب ضعف مشاركته الاقتصادية، خاصة أن القطاعين التعاوني وغير الربحي من عناصر المساندة في النظام الاقتصادي ويستخدمان لمعالجة اختلالات قد تطرأ في سياسات القطاعين العام والخاص.
أخيرا، من الضروري والأفضل مراجعة جميع سياسات الإسكان إذا لم تنخفض أسعار إيجارات المساكن قبل 2025، لأن معدل الإيجارات يمكننا استخدامه كمؤشرات استرشادية على سهولة السكن والمعيشة. ولدعم هذا الاتجاه، فإن الإيجارات المنخفضة تمنح صناع السياسات الاقتصادية مساحة مريحة لتقديم حلول تجمع بين الأداء الاقتصادي والاستثماري وسلامة القدرة المالية للأسرة، وذلك من خلال المحافظة على دخل متاح مرتفع للأسرة، وهذا بدوره يمنحهم قدرات أفضل للادخار وللاستثمار الفردي، ويجعلهم يعتمدون على أنفسهم بطريقة ديناميكية بعيدا عن التدخل الحكومي، كما أشير إلى أن الإيجارات الميسرة بنسبة 9 في المائة من الدخل الشهري إذا تم وضعها كسياسة مرجعية عامة على تحسن معدل سكن الأسرة، سنرى نشاطا في اقتصادات المدن وارتفاعا في معدلات التملك بوتيرة أسرع وأرخص مع توزان اقتصادي تلقائي يجمع بين منافع الانفتاح الاقتصادي وبقاء التكاليف الكلية على القطاع العائلي منخفضة. والأجمل أن بقاء الحياة رخيصة سيعزز من جاذبية السعودية عبر معياري انخفاض تكاليف الإقامة وسهولة الحياة.
إنشرها